Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

اليوم التالي.. في سوريا

مع تطور الأحداث الأخيرة والهزائم التي يتلقاها النظام السوري القمعي الفاجر سياسياً وعلى الأرض، فإن اليوم التالي لبشار الأسد ولنظام الفساد والظلم والتسلط قد بات وشيكاً.

A A
مع تطور الأحداث الأخيرة والهزائم التي يتلقاها النظام السوري القمعي الفاجر سياسياً وعلى الأرض، فإن اليوم التالي لبشار الأسد ولنظام الفساد والظلم والتسلط قد بات وشيكاً. وهذا الوضع الجديد يتطلب منا نحن العاملين في سبيل وطنٍ حرٍ وكريمٍ وخالٍ من الظلم، وطنٍ يعيش فيه كل السوريين أحراراً كراماً متساوين، أن نكون على أهبة الاستعداد للمساهمة في بناء هذا الوطن الجديد..
هذا الوضع الجديد سيتطلب منا البدء بحوارات واسعة فردية وجماعية حول معنى سقوط النظام والمرحلة الانتقالية التي ستلي سقوطه بانتظار قيام جمهوريةٍ سوريةٍ جديدة تبنى على أساس الديمقراطية وحكم القانون وحقوق الإنسان. وينبغي التركيز على النقاط التالية:
من المفيد التذكير أن إسقاط النظام لا يعني إسقاط الدولة ومؤسساتها. ينبغي التفريق بين النظام السياسي وأجهزة القمع والميليشيات الطائفية البغيضة وبين مؤسسات الدولة التعليمية والصحية والمالية والخدمية. وبينما ينبغي إزالة الأولى ينبغي المحافظة على الثانية بكل ما أوتينا من عزم وقوة ..
هذا هو الوقت المناسب للتأكيد على أهمية مبدأ سيادة القانون. مباشرةً بعد سقوط النظام، سيتعين على الشعب السوري ونشطاء الثورة والحكومة الانتقالية تحقيق العدالة والبدء بإرساء مبدأ سيادة القانون، والتأكيد على القطيعة مع الممارسات القمعيّة للنظام السابق، ووضع حجر الأساس لمبادئ المساءلة والشفافية..
. ومن هنا تأتي مسألة العدالة الانتقالية التي ستعمل على إعادة فرض المساءلة وتحقيق المصالحة، وتحميل كافة الجناة المسؤولية بغض النظر عن هوياتهم..
ينبغي التأكيد على المبدأ القائل: «ولا تزر وازرةٌ وزر أخرى»، ورفض مبدأ الثأر وترك مسار العدالة الانتقالية يأخذ مجراه لإدانة كبار المرتكبين والسير في طريق بناء سوريا بلداً لكل السوريين.
يجب التأكيد على فكرة الدستور. إن المرحلة الانتقالية، لكي تكون شفافةً ومثمرة، ينبغي أن تستند إلى دستورٍ مؤقت ريثما يتم كتابة دستور جديد للبلاد..
ينبغي العمل القوي من أجل بناء الثقة بين القيادات السياسية للجماعات المعارضة وبين الجيش السوري الحر والمجموعات المسلحة المعتدلة، وإطلاق الجهود التي تهدف إلى تعزيز القيادة والانضباط بين المعارضة المسلحة، وضمان التزام هذه الجماعات بمبادئ حقوق الإنسان، وانصياعها للقيادة المدنية..
نحن أمام بداية المرحلة الأصعب من الثورة السورية. وبينما يقوم السياسيون بواجبهم والعسكريون بواجبهم، فإنما على عاتقنا نحن الناشطين المدنيين عبء رفع مستوى الوعي والتحذير من الأخطاء ومحاولة منع حدوثها، أو إصلاحها في حال وقوعها بأقل الخسائر الممكنة. وليكن شعارنا: معاً لتحولٍ سياسيٍ واجتماعيٍ واقتصاديٍ ديمقراطي، يحافظ على كرامة السوريين ومساواتهم التامة، ويعلي من شأن سيادة القانون ويسعي لتحقيق العدالة الانتقالية، ويصلح من شأن الأجهزة الأمنية ويضع دستوراً جديداً كريماً للبلاد، يستحقه السوريون بكافة أطيافهم.
الفقرات الواردة أعلاه جزءٌ من رسالةٍ للسوريين وجَّهَها لهم مؤخراً فريق (اليوم التالي) في سوريا. الفريق مؤلفٌ من خبراء وأكاديميين ومتخصصين سوريين في مختلف المجالات، وكان قد أنجز مشروعاً متكاملاً يضبط ملامح مرحلة مابعد سقوط الأسد في ستة مجالات: الأسس الحقوقية، العدالة الانتقالية، إصلاح القطاع الأمني، الإصلاح الانتخابي وإنجاز التعديلات الدستورية، الإصلاح الدستوري، الهيكلة الاقتصادية والسياسات الاجتماعية.
هذه الرسالة، التي لم تصل إلى الكثير من السوريين للأسف، على أهميتها، تُذكرنا بأمرين في معرض الدعوة المتواصلة للعمل على تهيئة أسباب نجاح مؤتمر الرياض: أن ثمة خبراء ومتخصصين سوريين متميزين يمكن لهم إنجاز الرؤية المطلوبة بشكلها المحترف والشمولي. والأهم من هذا، أن جزءاً مُقدراً من هذه الرؤية موجودٌ ابتداءً.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store