ما أن يأتي شهر رمضان حتى يسعى الناس إلى الارتباط بالمساجد لنيل الأجر والثواب، كما يتوافد الناس عليها لصلاة التراويح والقيام ليقفوا بين يدي الله سبحانه وتعالى في خضوع وخشوع، إلا أن إزعاج الأطفال في تلك المساجد يعكر جو الخشوع، الأمر الذي جعل بعض المساجد يبتكر حلا مؤقتا لهذه، وهو إيجاد أماكن للترفيه واللعب في إحدى زوايا ملحقات المساجد، وعطفا على ذلك يرى بعض الدعاة أنه ينبغي عند اختيار الألعاب الترفيهية أن تكون مناسبة، فتعليم الأطفال القرآن الكريم في هذا الشهر الكريم أولى من الاهتمام بترفيهم، في حين وصف بعضهم تلك الحضانات في المساجد كنوع من المباهات والتفاخر.
ينبغي عند اختيار الألعاب الترفيهية أن تكون مناسبة
العبيد: تعليم الأطفال القرآن الكريم في هذا الشهر الكريم أولى من الاهتمام بترفيهم
في البداية قال الشيخ الدكتور ناصر العبيد: إن ظاهرة إيجاد أماكن ترفيهية انتشرت في كثير من المساجد والملاحظ فيها أمران: الأول قبول الناس لها واستحسانها، والأمر الآخر ظهور فائدتها للهدف المراد، فالأطفال بطبيعتهم لا يمكن أبدا تحبيبهم في المسجد إلا من خلال إحضارهم إليه وترغيبهم، فقليل منهم قد يكون الوالدان قادرين عليهم، أما البقية فيتركونهم في المسجد مما يجعلهم يقومون بإزعاج المصلين وخاصة في رمضان وخاصة في صلاتي التراويح والقيام، فإذا جمعنا بين مفسدة لعبهم في المسجد ومفسدة وجود ألعاب لهم فسيكون ضرر الألعاب أهون.
وأضاف العبيد أنه ينبغي عند اختيار الألعاب الترفيهية أن تكون الألعاب مناسبة لا مجسمات ولا صور، فيها تعظيما لبيوت الله، وأن نفهّم أطفالنا عظمة بيوت الله، وأن هذه الألعاب وضعت ليس لأجل اللعب فقط بل يلعب مرة، ومرة أخرى يصلي؛ كي نربي في نفوسهم عظمة بيوت الله.
وزاد العبيد أن مسالة تعليمهم أولى وأهم وأجمل، لأن تعليم الأطفال القرآن الكريم في هذا الشهر الكريم أولى من الاهتمام بترفيهم دون وجود هدف آخر من وراء هذا الترفيه إلا عدم إزعاج المصلين، فما أجمل أن يكون التعليم أولى، لأفضل تكون الألعاب الترفيهية من النوع الذي يتعلم منه الأطفال شيئا كالأجهزة التي تعلمهم شيئا نافعا كتلاوة القرآن والأذكار أو تلك الألعاب، التي يتعلم معها الكتابة أو الذكاء والفطنة.
هناك فهم مغلوط لدى البعض فيما يتعلق ببعض شعائر الإسلام وتطبيقاته
الأحمري: حاضنات الأطفال في المساجد نوع من المباهات والتفاخر
ومن جانبه، قال الباحث الأسري والداعية الإسلامي المعروف خلوفة الأحمري: إن هناك فهمًا مغلوطًا لدى بعض المسلمين في حياتهم عامة فيما يتعلق ببعض شعائر الإسلام وتطبيقاته وهو مسألة المصالح الشرعية ومن عظيم سعة هذا الدين أنه ترك مسألة الاجتهاد في بعض القضايا لمن يرى المصلحة فعل أمر ما، ومن ذلك مسألة وضع أماكن ترفيهية للأطفال في المساجد أو قريب منها أمر يكون رائعا ومناسبا وجميلا وقد يكون ضروريا في بعض المراكز الإسلامية أو الأقليات المسلمة التي وجودها واجتماعها من الضروريات وقد يكون من المناسب أن يجتمعوا بأطفالهم ليتآلفوا ويتقاربوا ويعرف بعضهم بعضا لغربتهم الدينية ولقضايا كثيرة مهمة، لذلك أرى أنه في هذه الحالة وجود مكان مخصص للأطفال جميل ورائع وله اعتباراته.
وأضاف الأحمري أما لدينا فأرى أنه نوع من العبث والترفيه غير المقبول ولن يكون منضبطا وسيتحول الأمر إلى نوع من المباهات والتفاخر بوجود حاضنات للأطفال في بعض المساجد، أتحدث هنا من باب المسوغات، والإسلام حث على أن تصلي المرأة في بيتها وصلاتها في حجرتها الخاصة خير لها، فالله لم يفرض عليها صلاة الجماعة لكن لو حضرت لا تمنع من بيت الله، فهنا أرى أن مثل هذا العمل قد يكون مقبولا في بلد مسلم أو جماعة مسلمة غريبة أو أقلية. وأما عندنا في السعودية فأراه نوعًا من الترف لا مبرر له.
إمام المسجد عليه دور بارز في عملية الضبط بالتوجيه والإرشاد
السبيعي: فرصة كبيرة لتعليمهم وترغيبهم في الصلاة والصبر على الخشوع وكف الأذى
ومن جهته، أبان الباحث الاجتماعي الدكتور صالح بن سعد السبيعي أن شهر رمضان تزداد فيه الطاعات وتتفرغ فيه الأنفس للازدياد في العبادة وكسب الأجر وتبقى مشكلة بعض الأسر في تنظيم شؤون أطفالها سائر شهر رمضان وبخاصة أوقات صلاة التراويح، فعند اصطحابهم للمسجد يترتب على ذلك تأثيرهم على خشوع المصلين، وتزداد هذه المشكلة في المساجد المحاطة بكثافة سكانية مكتظة بالأسر النووية (الزوج والزوجة والأطفال)، التي يغيب عنها الجد والجدة وغيرهم ممن يتولون المشاركة في رعاية الأطفال في المنزل وفي ظل هذا الغياب نشط في الفترة الأخيرة من يتفرغ ويتولى متابعة الأطفال كضبط في محيط المسجد أو داخل مصليات النساء للحد من إزعاجهم للمصلين، وبطبيعة الحال فإن المساجد المحاطة بحدائق ترفيهية أو خيمة رمضانية وما يتوفر بها من خدمات فضًلا عن اصطحاب بعض الأسر لأنواع من المأكولات والمشروبات والأجهزة الإلكترونية الخاصة بالألعاب أصبحت عامل جذب للأطفال وبعض الشباب المراهقين ولا عجب أن تنزعج من كلامهم المسموع وقصص بعضهم لبعض وتراهم في حركة دائرية وتنافسية خلف المصلين وخارج المسجد حتى تنقضي الصلاة. وأردف السبيعي أن الأطفال بحاجة إلى رعاية متكاملة في شهر رمضان، خاصة صلاة التراويح والقيام، فهم بحاجة كبيرة للضبط والتعليم، ومن يضطر إلى اصطحابهم للمسجد فهذه فرصة كبيرة مع جموع المصلين لتعليمهم وترغيبهم الصلاة والصبر في الخشوع وكف الأذى عن الآخرين، فكان واجبًا على الأسرة خاصة الأب والأم أن تحرص على تعليم الابن أو البنت أو حتى الطفل كيفية الصلاة واحترام حقوق الآخرين في الصلاة وداخل المسجد.
وزاد السبيعي أن دور الأسرة بحاجة إلى تكامل مع المجتمع كي يفعّل إذا سلمنا أن بعض الأسر لا تدرك حقيقة هذا الضبط ولا يشكل أهمية لها أو قد تعتبره من المسلمات المعمول بها في هذا الشهر، فإمام المسجد يجب أن يكون له دور بارز في هذا الضبط من خلال التوجيه والإرشاد بكلمات طيبة لتصل للقلوب وتؤثر فيها لإدراك هذه الحقيقية، كما أن وسائل الإعلام بشتى أشكالها لها دور هام في طرح هذه القضايا عبر المختصين وأهل العلم من خلال البرامج المفيدة والمشاهد المؤثرة والمقالات الصحفية، التي تحرك في المجتمع الشعور الكامل بأهمية وحقوق المسجد والمصلين في هذا الشهر الفضيل. وكذلك يجب عدم إغفال دور المختصين في الجانب الاجتماعي والتوجيه والإرشاد والإصلاح الأسري في المجتمع، فإذا مكنت لهم الفرصة عبر القنوات الرسمية في المشاركة ليبينوا حقوق المسجد والمصلين وتوجيه الأسرة والمصلين والشباب والأطفال بطابع اجتماعي وتوعوي فذلك سيساهم في زيادة الوعي والضبط عند الأسرة ويعود عليها بالنفع في تعليم أبنائها بما هو مفيد ولا يضر.
بن باز: الأطفال الذين دون السبع فالأولى ألا يذهب بهم لأنهم قد يضايقون الجماعة
ما هو رأي سماحتكم في اصطحاب الأطفال إلى المسجد، وهل هذا حرام أم مكروه أم جائز؟ علمًا بأني أسمع على ألسنة كثير من الناس حديثًا يقولون إنه مروي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (جنبوا المساجد صبيانكم ومجانينكم).
يستحب بل يشرع الذهاب بالأولاد للمساجد إذا بلغ الولد سبعًا فأعلى، ويضرب عليها إذا بلغ عشرًا؛ لأنه بذلك يتأهل للصلاة، ويعلم الصلاة، حتى إذا بلغ فإذا هو قد عرف الصلاة واعتادها مع إخوانه المسلمين، أما الأطفال الذين دون السبع فالأولى أن لا يذهب بهم لأنهم قد يضايقون الجماعة، ويشوشون على الجماعة، ويلعبون، فالأولى عدم الذهاب بهم إلى المسجد؛ لأنه لا تشرع لهم الصلاة، وأما حديث: (جنبوا المساجد صبيانكم) فهو حديث ضعيف لا يصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، بل يؤمر الصبيان بالحضور إلى الصلاة إذا بلغوا سبعًا فأكثر، حتى يعتادوا الصلاة، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مروا أبناءكم للصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع)، فهذا فيه تشجيع للمؤمنين أن يحضروا أولادهم معهم حتى يعتادوا الصلاة، وحتى إذا بلغوا فإذا هم قد اعتادوها، وحضورها مع المسلمين فيكون ذلك أسهل وأقرب إلى محافظتهم عليها.
المطلق: لا يجوز اصطحاب الأطفال المزعجين إلى المساجد
حذر عضو هيئة كبار العلماء عضو اللجنة الدائمة للفتوى والمستشار بالديوان الملكي الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد المطلق، من اصطحاب الأطفال المزعجين إلى المساجد قائلًا: «على أولياء الأمور عدم اصطحاب أطفالهم الذين يزعجون المصلين إلى المساجد، لما يحدثونه من شوشرة وتشويش على المصلين وخصوصا في الحرم، فلا يجوز للمسلم أن يؤذي المصلين، ولا المعتمرين، ومن الأذى ما يقع من هؤلاء الأطفال الذين لا يراعون حرمة المساجد فيلعبون ويحدثون الأصوات المزعجة التي تفسد خشوع المصلين».
وأضاف: «فهم لا يعقلون هذا العمل ولا يدركون آثاره الضارة، ولذلك فإن المسؤولية تقع على الآباء والأمهات، والله تعالى حرم إيذاء المؤمنين فكيف بأذى المصلين؟ قال تعالى «والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا».
أطفال يحولون المساجد في رمضان إلى ساحة للعب وإيذاء المصلين
تاريخ النشر: 03 يوليو 2015 00:04 KSA
ما أن يأتي شهر رمضان حتى يسعى الناس إلى الارتباط بالمساجد لنيل الأجر والثواب، كما يتوافد الناس عليها لصلاة التراويح والقيام ليقفوا بين يدي الله سبحانه وتعالى في خضوع وخشوع، إلا أن إزعاج الأطفال في تلك
A A


