Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

قرار الإبعاد دون تحقيق

كتبت في الأسبوع الماضي تحت عنوان «ليس من حق المراجع التصوير أو التسجيل» متناولا أولئك الذين استغلوا ما وفرته التقنية في الترصد السري بالتصوير أو التسجيل عند مقابلة مسؤول في انتهاك صارخ للحقوق، فالمراج

A A
كتبت في الأسبوع الماضي تحت عنوان «ليس من حق المراجع التصوير أو التسجيل» متناولا أولئك الذين استغلوا ما وفرته التقنية في الترصد السري بالتصوير أو التسجيل عند مقابلة مسؤول في انتهاك صارخ للحقوق، فالمراجع له حق المقابلة وإنجاز معاملته وفق النظام، وليس من حقه انتهاك حق المسؤول واختلاس ما ليس له حق فيه ثم الأشنع أن ينشر ذلك من خلال وسائل التواصل في عقوبة لم تصدر عن حكم قضائي.
بعض الذين يعيدون التغريدات يتظاهرون بأنهم مع صاحب الحق وهو المراجع وإنما هم في باطنهم لديهم الموقف نفسه من المسؤول، ليس هذا دفاعًا عن المسؤول ولا إهدارًا لحق المراجع ولكن وضع للحق في نصابه بالإنصاف للطرفين، ولابد من قول الحق ولو كان مرًا.
وهناك جانب آخر وهو مبادرة الرئيس الأعلى لإزاحة من غُرد عنه دون تحقيق بل فورًا، من أجل كسب الجمهور، وإن كانت (واقعيًا) الإدانة للمسؤول الأعلى لا تقل عن الإدانة للمسؤول الأدنى إن كان ما غرد عنه صحيحًا، فالخطأ شيء والتسرع في اتخاذ القرار دون تقصٍ خطأ آخر.
مبادرة بعض المسؤولين لإدانة المسؤول المغرد عنه دون تحقيق هو ما شجع المغردين -وبعضهم مغرض- إلى التصوير فالنشر، وقد يحصل المسؤول الأعلى على تغريدات مديح، لكن العدل يقتضي أن يصدر الحكم بعد تحقيق حفظًا لحقوق الجميع، وهذا ما جعل من رفعوا دعوى ضد الفصل يكسبونها أمام القضاء لأن الحكم الأول لم يصدر من دائرة قضاء والثاني صدر منها، صحيح أن التقنية جديدة، ولكل جديد إيجابيات وسلبيات، وقد يندفع الناس للإيجابيات ويتجاهلون السلبيات، ولكن بعد أن صارت أجهزة التقنية جزءًا من الحياة اليومية والعملية لابد أن تخضع للعدالة، ولا تهدر (بسبب سرعتها) الحقوق.
ثقافة الحقوق مازالت متواضعة في مجتمعنا، وكثير لا يعرفون ما لهم من حقوق، وما عليهم من واجبات، والاندفاع وراء إدانة مسؤول من تغريدة بصفة عاجلة يأتي في هذا الإطار، ولا تبرأ ذمة من أصدر قرار عقوبة قبل التحقيق الإداري في أدنى الأحوال إن لم يرتفع للتحقيق القضائي، ومما ينسب لعلي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- إذا جاءك خصم قد فقئت عينه فلا تحكم له حتى تسمع من الطرف الآخر فقد يكون فقئت عيناه.
العدل مطلوب، وحفظ الحقوق مطلوب لكل طرف، وانتهاك الحقوق مرفوض، والحكم بلا قضاء وتحقيق حيف وظلم، والعدل أساس الحكم والإدارة، ولابد من إعطاء كل ذي حق حقه، والإشادة بقرار سريع لن تغني المسؤول شيئًا أمام العدالة.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store