Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

مثوى سعود الأخير!

سُجّي سعود الفيصل عميد الدبلوماسيين وأيقونة السياسة الخارجية في مقبرة «العدل»، رقد أخيرًا بعد أن أعياه الجهاد لنصرة قضايا أمته ووطنه، ودّعناه في محطة سفره الأخير، تحيط به رحمة الله الرحمن الرحيم التي

A A
سُجّي سعود الفيصل عميد الدبلوماسيين وأيقونة السياسة الخارجية في مقبرة «العدل»، رقد أخيرًا بعد أن أعياه الجهاد لنصرة قضايا أمته ووطنه، ودّعناه في محطة سفره الأخير، تحيط به رحمة الله الرحمن الرحيم التي وسعت كل شيء، وتحفه دعوات الملايين ممّن أحبوه وعاصروه، وتابعوا نضاله الطويل، والتحوّلات في العالم، والأحداث المتسارعة، وراقبنا -بكل الإجلال- صموده الفريد أمام سطوة المرض العضال، وحضوره المهيب رغم تدهور صحته عامًا بعد عام، التي لم تزده إلاّ صلابة وثباتًا.
سنذكر سعود الفيصل -رحمه الله- إلى ما يشاء الله، في كل مرة تذكر فيها تحركات الدبلوماسية وجهود الخارجية، وسنترحم عليه ونحن نتحسر على جسد الأمة العربية وهو يتمزق، وتبليه الأحداث، وتعييه العلل في كل مرة تروى فيها أخبار الدول العربية، وهي تقذف في نيران الاضطرابات الخلاّقة وترزح تحت وطأة الدخلاء الذين لا يرقبون فيها إلاًّ ولا ذمة، ونتذكر ابتسامة سعود المغمورة بفلسفة فيصلية عميقة، وهو يصف صحته بحال العالم العربي، ونتخيّل كيف هاجمه المرض الدخيل بشراسة ووحشية، وكيف جاهده طويلاً حتى أرداه أخيرًا لنفقده جسدًا وحضورًا لا تاريخًا مشرقًا، ولا مآثر مشرفة.
مصابنا في سعود الفيصل جلل، وانكسارنا لفقده مبرر، لا بعاطفة الحب، ولا بأخذ الإعجاب فقط، بل بندرة أمثاله على كل صعيد، فالزمن حقًا لا يجود كثيرًا بمثل سعود الفيصل، و»مثواه الأخير» سيبقى وجهة للخواطر ومنهلاً للتأمّلات، ففيه يرقد رمز يحمل الجينات الفيصلية العظيمة التي تعني للعالم أجمع الكثير من بواعث الاحترام والتقدير، وتذكر بمواقف الفيصل التاريخية رحمه الله، فملامح سعود الفيصل -رحمه الله- تتطابق مع ملامح والده الراحل الخالد، في بصمة العين، وعبقرية النظر، في الهيبة والجدية والشجاعة، والصمود والثبات على الحق أمام المتلونين والمتآمرين، وكأن الفيصل بن عبدالعزيز دفن مرتين، تغمد الله فقيدي الأمة الفيصل وسعود بواسع رحمته، وأسكنهما فسيح جناته.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store