* مع بداية عيد الفطر المبارك، أعلنت الجهات الأمنية أنها أوقفت 431 شخصًا لهم صلة بسلسلة من الأعمال الإرهابية التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية، ومع أنَّ العنصر الأجنبي، يشكّل جزءًا من هذه الخلايا العنقودية، إلاَّ أن الغالبية كانوا -للأسف الشديد- مواطنين، وهو إنجاز يسجل لمؤسساتنا الأمنية، وللمسؤول الذي يقف على هرمها سمو الأمير محمد بن نايف ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وفي اليوم الذي أعلن فيه الكشف عن هذا التنظيم الإرهابي، نشرت صحيفة الحياة عرضًا لكتاب الباحث جمال سند السويدي الموسوم بـ»السَّراب»، وقام بالعرض الكاتب اللبناني كرم الحلو «الحياة، الأحد، 3 شوال، 1436هـ»، والذي يكشف ظاهرة التيارات والجماعات الدينية المتلبّسة بالسياسة.
* لقد ظللنا زمنًا نُحيل مرجعيات هذا الفكر التكفيري إلى عناصر خارجية، ولكننا لم نملك الشجاعة الكافية لنشير صراحة لبعض الشخصيات التي استغلّت سماحة بلادنا، وكرمها، وإيواءها للغريب، بل وللمنبوذ في بلده، فقامت بنشر أيدلوجيتها الفكرية في أوساط شبابنا الذي لم يكن محصنًا إزاء مثل هذه الأفكار المتشددة.. ومن هنا يمكن القول إن مرجعيات كثير من شبابنا الدينية هي خارجية.
* ولقد أشار الباحث السويدي فيما أشار إلى منطلقات الفكر السروري بتنظير من مؤسسة محمد سرور زين العابدين، والذي غطّى أفكاره السياسية برداء ديني محض، ولعلّ البعض لا يعلم أن منظِّر هذا الفكر كان في بداية وجوده في بلادنا يعمل تقنيًّا، ثم تسلل في أسلوب تجيده وتتقنه هذه التيارات إلى بعض مؤسساتنا العلمية -كما فعل آخرون من قبله في الستينيات والسبعينيات الميلادية- حتى إذا ما جاءت حرب الخليج الثانية فوجئنا بأن بعضًا من هذه التيارات تقف إلى جانب الطاغية صدام حسين، ورمانا بعضهم -كما هو الحال في مقولات الوادعي- «بالكفر والضلال». وقد استمعتُ شخصيًّا إلى الدكتور حسن الترابي قبل أيام من صد العدوان الغاشم بقيادة المملكة العربية السعودية عن الشقيقة الكويت، استمعتُ إليه وهو يعلن صراحة وقوفه إلى جانب الفكر البعثي المناقض للدِّين في أساسياته، وذلك بذريعة استعانة دول التحالف ببعض الدول الغربية، بينما نرى على أرض الواقع أن عددًا من قيادات العمل السياسي على مختلف توجهاتهم لا يجدون بأسًا في النزوح من بلادهم للبلاد الغربية عند الحاجة إلى ذلك، والاستفادة من الحرية الإعلامية الموجودة فيها، بل ويستفيدون دون تحفّظ من مؤسسات الضمان الصحي والاجتماعي فيها، وكذلك نقابات الطلاب في الجامعات، وليس خافيًا على أحد أن زعيم حزب النهضة التونسي راشد الغنوشي قد أقام ما يقرب من عقدين من الزمن في المملكة المتحدة، ومن قبله وعّاظ متشدّدون من أمثال أبي حمزة، وأبي قتادة، وعمر بكري، وكان أول المتضررين من تشدّدهم الجاليات المسلمة هناك.. كما نجد بعض الشخصيات الإعلامية والصحافية العربية المقيمة في الغرب من أمثال عبدالباري عطوان ركبت موجة التشدّد، وأخذت تدافع عن رموزه، وتصقلهم، وتخلع عليهم سمات البطولة الكاذبة، وفي نفس الوقت لا تتورّع عن مهاجمة بلادنا، مع أن هذه البلاد احتضنتهم لأمد من الزمن.. ولكنّه التنكّر والجحود والتذبذب.
* إننا في الوقت الذي نشيد فيه بتضحيات رجال الأمن، والذين لم يتورّع الإرهابيون عن التمثيل بجثث بعضهم، وحرقها، وهو مسلك بربري ومتوحش، لا تقره جميع الأديان والقوانين البشرية، فإن المجتمع يتطلّع إلى دور أكبر وأكثر شفافية ووضوحًا في الكشف عن هذا الفكر الشاذ، وتبيان تدليساته الدينية والفكرية، والحديث بصراحة عن مرجعيات هذا الفكر داخلية كانت أو خارجية، وأن الإقدام على مثل هذا الصنيع من أسس ومتطلبات الولاء للدين، ثم الوطن، والقيادة الرشيدة.
ما وراء السراب!
تاريخ النشر: 28 يوليو 2015 00:34 KSA
* مع بداية عيد الفطر المبارك، أعلنت الجهات الأمنية أنها أوقفت 431 شخصًا لهم صلة بسلسلة من الأعمال الإرهابية التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية، ومع أنَّ العنصر الأجنبي، يشكّل جزءًا من هذه الخلايا
A A


