Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

تنظيم الاعتكاف داخل المسجد النبوي الشريف

العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك في طيبة الطيبة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم التسليم لها طعم خاص، وفي داخل مسجدها لها روحانية عظيمة قد لا يوجد لها مثيل في أي جزء من المعمورة، إلاَّ المسجد الحرام في م

A A
العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك في طيبة الطيبة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم التسليم لها طعم خاص، وفي داخل مسجدها لها روحانية عظيمة قد لا يوجد لها مثيل في أي جزء من المعمورة، إلاَّ المسجد الحرام في مكة المكرمة -زادها الله رفعةً وتشريفًا-.
ففي العشر الأواخر من الشهر الفضيل تبدأ سُنَّة الاعتكاف، ويتوافد المعتكفون من كل مكان، ويحتلّون مساحات واسعة من المسجد الشريف، ويتحوّل المسجد من مكان مبارك لأداء العبادات، إلى فندق يقدّم كل خدماته لروّاده من طالبي الاعتكاف.
وقد لوحظ أن سنّة الاعتكاف بدأت تفقد الكثير من مقاصدها العظيمة، وهي الانقطاع إلى الله، والعمل الجاد الدؤوب في التقرّب إلى الله، والإخلاص في العبادة بقراءة القرآن، ومداومة الذكر والإكثار من النوافل، والإقلال من اللغو والكلام، واستشعار عظمة المكان، وقدسية الشهر الفضيل، والتوجّه إلى الله كلية تأسيًا بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ورد في الحديث الصحيح عن السيدة عائشة -رضي الله عنها وعن أبيها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان «إذا دخل العشر الأواخر شدّ مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله».
والإقبال على الاعتكاف سنّة محمودة، وعمل مشكور يُثاب عليه، ولكن يجب أن يكون هناك ضوابط وقواعد يلتزم بها كلُّ مَن أراد أداء هذه الشعيرة العظيمة، والتفرّغ لها، ولا يتحقق ذلك إلاَّ بالانقطاع والتفرّد. فلا يمكن أن يكون الاعتكاف في شكل جماعات، أو مجموعات من الأصحاب، وتمضية الوقت فيما لا فائدة منه، أو استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في كل وقت وحين، فبعض المعتكفين عنده أكثر من جوال، ويقضي سحابة يومه في أحاديث جانبية، بعيدًا عن جو الاعتكاف، (يمكن استخدام الجوّال للضرورة وليس للعبث)، الالتزام بأداء الشعائر على وجهها الصحيح، فلا يمكن للمعتكف (خاصة من بعض إخواننا الوافدين) النوم مباشرة بعد تسليم الإمام من صلاة الفجر حتى من دون ذكر، أو قراءة قرآن، أو الانتظار لصلاة الإشراق، ومن ثم النوم حتى صلاة الظهر، فإذا أذّن الظهر اعتدل في جلسته، وصلّى ثم ينام حتى صلاة العصر، فإذا أذن صلّى العصر دون تجديد للوضوء، وهذا نابع عن جهل لكثير من أمور ديننا الحنيف.
نحن نأمل من الرئاسة العامة لشؤون الحرمين الشريفين أن يكون هناك مطويات، أو كتيبات، أو نشرات تُوزّع بوقتٍ كافٍ قبل بدء الاعتكاف، أو محاضرات، وحلقات تثقيفية (لمَن لا يقرأ من المعتكفين)، تُعطى في شهري شعبان وأوائل شهر رمضان لمن أراد الاعتكاف في المسجد الشريف من المواطنين، والمقيمين، والزوّار، والمعتمرين، وتعريف الجميع بعظم أهمية سُنّة الاعتكاف وآدابها، وواجباتها، والمحظور فيها، وتعليم العامّة من الناس كيف تؤدّى هذه الشعيرة على الوجه المطلوب، حيث الأجور العظيمة، والحسنات المضاعفة لا سيما وأنهم مجاورون لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب الخلق العظيم، وأن يكون هناك التزام جاد من قِبل جميع المعتكفين تقرّبًا إلى الله، ورسوله بعمل مقبول، وسعي مشكور، وذنب مغفور -بإذن الله-. تقبل الله من الجميع الصالح من القول والعمل.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store