Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

النفط : الترشيد والإسراف

ما يزال تعاملنا مع ثروتنا الناضبة (النفط الخام)، ووعينا بـها، أقل مما يجب أن يكون. فنحن نستهلك منها يومياً ما يقارب ربع إنتاجنا (الاعتيادي) من النفط الخام.

A A
ما يزال تعاملنا مع ثروتنا الناضبة (النفط الخام)، ووعينا بـها، أقل مما يجب أن يكون. فنحن نستهلك منها يومياً ما يقارب ربع إنتاجنا (الاعتيادي) من النفط الخام. هذا التبذير المتنامي ــ عاماً بعد عام ــ لهذه الثروة الوطنية؛ له نتائج غير حميدة على المملكة واقتصادها ومستقبلها. فهو يحرمها من بلايين الدولارات من الدخل سنوياً، وهو يساهم في انخفاض احتياطي النفط الخام في مكامنه الصخرية، وهو يحرم المملكة وأجيالها القادمة من الاستفادة من هذه الثروة العظيمة في التنمية والتطوير والازدهار الاقتصادي المستقبلي.
تحديات النفط الخام التقليدي ـ سواء ما كان منافساً لـه أو كانت بدائل تحل محله ـ كثيرة منها: خامات النفط الصخري (الرملي)، والنفط الثقيل، ونفط الآبار البحرية فائقة العمق. وكذلك بدائل الطاقة المختلفة كالطاقة الذرية، والطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة الحرارية، وطاقة المد والجزر، وغيره. بيد أننا نبدو محصّنين ضد تلك الثقافة الواعية التي ترسم ملامح الاستفادة العالمية من كل تلك النفوط المنافسة والبدائل المختلفة. تلك التي سوف تؤثر جذرياً على الطلب العالمي للنفط التقليدي كمادة أساس في صناعة الطاقة. أو على أقل تقدير الاتجاه به إلى استخدامه في مجالات أخرى غيرها. أضف إلى ذلك أن استهلاكنا المتزايد المسرف ـ بـهذه الوتيرة ـ سوف يقضى على كامل إنتاجنا اليومي للنفط الخام مستقبلاً، فنُحرم من (٩٥٪) من دخلنا الوطني الحالي.
يتحدث كثيرون عن ترشيد الاستهلاك ومسوّغاته وفوائده، ولكن أيّاً من المقترحات والبرامج لن يكون له أثر فاعل إذا لم تكن هناك مراجعة لأسعار المنتجات النفطية في بلادنا. فقد بلغت أسعارها عندنا حداً لا تقلّ دولة نفطية عربية عنا إلا ليبيا! حتى دول مجلس التعاون هي أعلى من أسعارنا. فعلى سبيل المثال، يبلغ سعر اللتر من وقود السيارات عندنا ما يقرب من نصف ريـال سعودي، بينما يساوي ريالين إلا ربعاً تقريباً في دولة الإمارات العربية المتحدة. وكذلك المقارنات الأخرى للمنتجات حسب أقيامها. ولعله من المتداول والمعروف بأن أسعار المنتجات النفطية لدينا، كان قد بُني تسعيرها على قاعدة أساسها «رفاهية المواطن» وليس على قاعدة تسعير أساسها التكلفة الحقيقية لاستكشاف واستخراج المنتج النفطي، وتكلفة تصنيعه، وغير ذلك من القواعد المحاسبية المعروفة.
فجزى الله دولتنا على حدبـها وعنايتها بشعبها المخلص، إلا أن تغيّر التقانة والإقتصاديات العالمية؛ أحدثت أموراً تستحق منا مراجعتها . نستكمل الأسبوع القادم.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store