Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

الجماعات المتطرّفة واستقطاب الأتباع

No Image

تؤكّد أغلب الدّراسات والأبحاث في هذا السياق أنّ الجماعات المتطرّفة تعتمد على العديد من السُّبل لتجنيد الأتباع وضمّهم فيما بعد إلى النّشاط المناسب لقدراتهم العلميّة والبدنيّة وغيرها، وبهذا فلا تصل الجم

A A
تؤكّد أغلب الدّراسات والأبحاث في هذا السياق أنّ الجماعات المتطرّفة تعتمد على العديد من السُّبل لتجنيد الأتباع وضمّهم فيما بعد إلى النّشاط المناسب لقدراتهم العلميّة والبدنيّة وغيرها، وبهذا فلا تصل الجماعات المتطرّفة إلى مرحلة الاستقطاب والتّجنيد للعضو المحتمل إلاّ بعد التّأكد من تشكّل قناعاته الجديدة وثباته عليها.
ويعدّد الدكتور فايز الشهري في ورقته (التطرّف الإلكتروني: رؤية تحليلية لاستخدامات شبكة الإنترنت في تجنيد الأتباع) العديد من مظاهر التّجنيد المتّبعة من خلال اعتماد على بعض أساليب للاستقطاب والتّجنيد؛ منها: الدّعوة إلى القيام بعمل وإنكار (مظاهر الفساد)، (وتحلّل المجتمع) لتحريك دوافع الاعتراض والمساعدة على تشكيل الاتّجاه المتطرّف، إضافة إلى الدّعوة الحماسيّة التّدريجيّة إلى البدء باستثمار الإنترنت في الجهاد الإلكتروني على الأقل من خلال تتبّع المخالفين، وإرسال منشورات وخطب رموز التّكفير، ثمّ تنتقل الدعوة إلى أهميّة القيام بعمل (سامٍ ونبيل)، وهو إحياء سنّة الجهاد (الفريضة الغائبة) التي هجرها الناس -بحسب رأيهم- لفساد المعتقد وضلال العلماء، والجهاد من خلال بيان أنّ المنهج الحق هو (ما وفقهم الله إليه) في إعلان الجهاد في الدّاخل والخارج، ومن ثمّ تفنيد حجج من قال من العلماء بعدم مشروعيّة أعمالهم؛ بحجة إذن الوالدين، ووجود الراية ونحو ذلك، لتأتي مرحلة أخرى وتتمثّل في الاجتماع بالشّخص الرّاغب في غرف دردشة ومنتديات خاصّة مشفّرة، وعقد صداقة معه، وبحث أوضاعه الاجتماعيّة وغيرها، ومن ثمَّ مراقبته وعمل تحرٍّ كاملٍ عنه تمهيدًا لإعلامه بالتّرحيب به عضوًا عاملاً في التّنظيم، ومن ثمّ تقديم (خارطة طريق) شاملة للرّاغبين في الانخراط تبدأ بتأزيم الوضع النّفسي، ثمّ تقود من يشاء إلى خطوات (المباركة)، والبدء في الانضمام (للعمل)، وتبكيت (المتخاذلين) وتخويفهم بسوء المصير جرّاء تقاعسهم عن نصرة (أهل الحق) الرّاكنين للدّعة.
ويقدّم الدكتور الشهري حزمة من المقترحات والتّوصيات للاستفادة من ايجابيات الإنترنت وتخفيف أثاره السلبيّة بالعمل على العديد من المحاور الأمنيّة والسياسيّة والتربويّة، لعلّ من أبرزها؛ الموازنة بين آثار حجب المواقع التي تثير الفتنة وتؤثّر على أفكار المراهقين من خلال تقييم إجراءات الحجب والجدوى المتحقّقة منها، وتطوير وسائل الرّصد والتّحليل الأمني، وتدريب الكفاءات للتّقليل من مهدّدات الإنترنت الأمنيّة، وبحث سُبل تشجيع الأسرة على زيارة الطّبيب النّفسي عند ملاحظتهم بوادر الانعزال عند أحد الأبناء قبل أن يُستقطب ويحوّل إلى عبوة ناسفة لنفسه والأبرياء، فضلاً عن التّعاون الدولي خاصّة في محال التّشريعات، وحجب الخدمة عن المواقع المثيرة للفتن، ونشر وتشجيع المواقع الوسطيّة ومنتديات الحوار الموضوعيّة، واعتماد برامج توعوية مدروسة للتّحذير من المواقع الإلكترونيّة المشبوهة، وإيجاد آلية كي يوجد المربّون والدّعاة على شبكة الإنترنت للحثّ على الوسطيّة من خلال المنتديات الجماهيريّة، وبهذا يمكن تكوين مواقع تدحض الشّبهات الشرعيّة التي تستند إليها التّنظيمات العنيفة، لتفريق بين المواقع التي تقدّم الرؤية الإسلاميّة في الأحداث، وبين المواقع التي تدعو للفتنة وتحرّض على الاحتراب تحت دعاوى التّكفير وفساد المجتمعات، وإنشاء مركز أبحاث خاصّ بتأثيرات شبكة الإنترنت يمكن من خلاله رصد الظّواهر وتقديم المشورة المؤسّسة علميًّا، وتشجيع مراكز البحوث والباحثين على بحث ودراسة مختلف الظّواهر الفكريّة والسلوكيّة التي تستقي مادتها من هذه الوسيلة الجديدة وغيرها من مستحدثات التقنية، وأخيرًا الاستفادة ممّا يُطرح على الشّبكة العنكبوتيّة في قياس الآراء والتّوجهات، وترشيد القرار وفقًا لمعطيات علميّة منهجيّة.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store