قيل إن الشورى وسيلة لموازنة الأمر وغربلة الرأي حسب المعارف والثقافات إثباتًا لإكمال الفرد بالأفراد وكذلك الرأي بالآراء حتى تتحقق المصلحة.. وسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك والمصطفى علمنا أن المستشار مؤتمن.. وأنه إذا استشار أحدكم أخاه فليشر عليه.. وسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: وقد خاطر من استغنى برأيه.
ففي بعض الكتب هناك حوار عندما فتح المسلمون فارس.. وعندئذ طلب القائد المسلم من القائد الفارسي مهلة للتشاور مع قومه حتى يتمكن من وضع الشروط التي يطرحها عليه.. فقال له القائد الفارسي إننا لا نؤمر علينا من يشاور.. فجاء رد القائد المسلم.. ومن أجل ذلك نحن ننتصر عليكم.
لهذا فإن الاستشارة يجب أن توجه للرجل الأمين الصادق الذي يكون من أهل الدين والخلق.. والذين يستشيرون كذلك لابد أن يكونوا بعقولهم ولا يتم تأجيرها.. ويختاروا من يستشيرونهم حتى لا يقعوا في الفخ لأن الشورى ليست للاستبيان ولكنها للالتزام وهذا ما سماه الحبيب صلى الله عليه وسلم بالعزم فقال العزم هو مشاورة أهل الرأي ثم اتباعهم.
وهنا يتحدد شكل الشورى بالزمان والمكان وتحدده المصلحة.. لأن المستشار مؤتمن على استشارته، يقول الله عز وجل: (فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ* وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ...) {الشورى}، ويكفي مقولة الفاروق.. فيما نسب إليه «لست بالخب ولا الخب يخدعني» والخب هو الرجل المخادع الذي يتظاهر بالصلاح.
وليدرك الذين يستشيرون بأن يؤمنوا إيمانًا مطلقًا بأن الشورى خير إذا وجهت للرجل ذي سمات الصلاح، ولكن ما تراه الجماعة أفضل مما يراه الفرد وهذا ما تعلمناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أطاع مستشاريه في أمر خروجه لقتال قريش في غزوة أحد.
ومن هنا فالخير كل الخير في الشورى.. والشر كل الشر في التفرد.. فكم من مشورة أهانت صاحبها.. والمستشار يتمتع بخداعه وغشه، حمانا الله من الاستشارة التي تغلف بالكذب.
عندما يخسرون المشورة
تاريخ النشر: 23 أغسطس 2015 00:59 KSA
قيل إن الشورى وسيلة لموازنة الأمر وغربلة الرأي حسب المعارف والثقافات إثباتًا لإكمال الفرد بالأفراد وكذلك الرأي بالآراء حتى تتحقق المصلحة..
A A


