شهدت المجتمعات العربية مؤخراً العديد من المبادرات التي تستهدف إعادة استغلال الموارد المهدرة من طعام وشراب، فخرجت في المملكة مبادرة بعنوان «حفظ النعمة»، ومشروع «إطعام» الذي يقوم بنشاط ملحوظ في منطقة الرياض، وفي مصر ظهرت مبادرة جديدة أطلق عليها «قمامتك صدقة»، وتستهدف هذه المبادرات إنقاذ أطنان الخيرات التي تُلقى في صناديق القمامة دون أن تصل لمستحقيها من الفقراء.
مليار طن طعام مُهدر
توضح آخر الأرقام حقيقة مرة، إذ قدرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «الفاو» قيمة الغذاء المهدر سنويا بنحو 1.3 مليار طن تبلغ قيمتها تريليون دولار سنويا، بما يقدر بثلث الغذاء المنتج عالميا، وفي المملكة يوجد 16 مليون وجبة مهدرة يوميا تلقى في النفايات في منطقتي الشرقية والرياض فقط، بحسب إحصاء جمعية «إطعام» الخيرية، في المقابل يوجد 795 مليون جائع في العالم، بحسب أحدث تقرير نشرته منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة.
واعتبرت اللجنة العالمية للاقتصاد والمناخ أن تقليص هدر الغذاء من جانب المستهلكين سيوفر للاقتصاد العالمي ما يصل إلى 300 مليار دولار سنويا بحلول عام 2030، لأن ثلث الأغذية التي يجري إنتاجها في أنحاء العالم يتم رميها في النفايات.
حفظ النعمة طوق نجاة
وشكلت جمعية حفظ النعمة الخيرية التي وافقت وزارة الشؤون الاجتماعية على تأسيسها كأول جمعية خيرية متخصصة لجمع فائض النعم وإعادة تدويرها والاستفادة منها بطرق علمية محافظة للبيئة، شكلت طوق نجاة للعشرات من الفقراء من خلال إيصال الطعام إلى مستحقيه.
وكشفت الأرقام المتعلقة بالجمعية حقيقة الوضع الفعلي لإنقاذ الطعام المهدور، إذ وصل عدد المستفيدين نصف مليون شخص خلال الـ6 أشهر الماضية، من فائض الطعام من عدد كبير من الفنادق بالمنطقة المركزية وداخل المسجد الحرام وساحاته وقصور الأفراح.
وفي شهر رمضان الماضي أنقذت الجمعية نحو 963 صينية من ساحات الحرم استفاد منها أكثر من 9000 فقير في مكة، وتخصص الجمعية 30 سيارة لجمع الطعام.
التصدق بالقمامة في مصر
وظهرت في مصر مبادرات في نفس السياق، حيث أطلقت جمعية «العالم بيتي» الخيرية حملة تحت عنوان «قمامتك صدقة»، ودعت المواطنين لجمع الزجاجات البلاستيكية والعلب الحديدية في أكياس والتواصل معها لاستلامها بدلا من رميها، وهو ما ستقوم الجمعية باستغلاله من خلال إعادة التدوير وإنفاق العائد على المشروعات الخيرية لخدمة الفقراء.
ويقول مدحت حامد، رئيس مجلس إدارة الجمعية لـ»المدينة» إن المبادرة تتلخص في الاستفادة بأكبر قدر ممكن من قمامة المصريين لصالح الفقراء، وذلك من خلال إعادة تدوير زجاجات المياه الغازية البلاستيكية والمعدنية «الكانز»، لبيعها لمصانع وشركات إعادة التدوير، ثم الاستفادة من ثمن هذه الزجاجات في دعم الفقراء والمحتاجين.
وقال: «بدلا من أن تشكل هذه الزجاجات عبئا على المجتمع ستمثل حلا للشرائح الأشد حاجة في مصر، من خلال تقديم قروض شخصية لهم بمثابة رأس مال لمشروعات صغيرة أو صدقات جارية أو إقامة ورش تعليم حرف يدوية وصناعات منزلية، مشيرا إلى أن المبادرة ذات بعد خيري في المقام الأول، وأشار إلى أن القائمين عليها متبرعون بأوقاتهم ومجهودهم من خلال استلام العبوات بسياراتهم ونقلها من منازل المتبرعين للتجار الذين سيشترونها.
وأكد أن المبادرة لاقت قبولا لدى المجتمع المصري، وظهر ذلك من خلال ردود أفعال المواطنين سواء بالاتصال الهاتفي أو عبر مواقع التواصل، وتم الاتفاق على جدول زمني أسبوعي أو شهري أو نصف سنوي، يتم من خلاله تجميع الزجاجات والعبوات والتبرع بها.
بعد «حفظ النعمة».. «القمامة» صدقة ومشروعات صغيرة
تاريخ النشر: 26 أغسطس 2015 00:54 KSA
شهدت المجتمعات العربية مؤخراً العديد من المبادرات التي تستهدف إعادة استغلال الموارد المهدرة من طعام وشراب، فخرجت في المملكة مبادرة بعنوان «حفظ النعمة»، ومشروع «إطعام» الذي يقوم بنشاط ملحوظ في منطقة ال
A A


