Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

استهداف العلماء المسلمين

العلماء المبدعون في التخصصات التجريبية التطبيقية قلّة نادرة في كل عصر، لكنهم -رغم ندرتهم- من أهم أسباب التمكين في الأرض للشعوب والأمم، فهم جديرون أن يجري الله على أيديهم ما يشاء من الفتوحات العلمية وا

A A
العلماء المبدعون في التخصصات التجريبية التطبيقية قلّة نادرة في كل عصر، لكنهم -رغم ندرتهم- من أهم أسباب التمكين في الأرض للشعوب والأمم، فهم جديرون أن يجري الله على أيديهم ما يشاء من الفتوحات العلمية والإنجازات التقنية، وهم من أسباب اكتساب الدول الهيبة والاستقلالية، خذ مثلًا العالم الباكستاني المسلم عبدالقدير خان (أب القنبلة الذرية الباكستانية) وغيره كثير، لذلك دأبت الدول المتقدمة على استقطابهم ومنحهم الجنسية ورعايتهم، وتذليل كل المصاعب أمامهم وحمايتهم من المخاطر، إلا العلماء العرب فما لم تكن جهودهم ومنجزاتهم الابتكارية تصبّ في صالح الغرب، فدماءهم مهدورة، ويعيشون في قلق مستمر على حياتهم.
إن تاريخ اغتيال العلماء العرب الأفذاذ في العصر الحديث قديم نسبيًا ويعود إلى بداية القرن الماضي العشرين، ومن أوائل من تم اغتيالهم من العلماء العرب د. سميرة موسى وهي أول عالمة مصرية متخصصة في علوم الذرة المؤسسة، والتي لقبت باسم مدام كوري الشرق وهي من مواليد 1917، وكانت ممن سعوا إلى تأسيس هيئة الطاقة النووية المصرية. أتيحت لها فرصة إجراء بحوث مشتركة في معامل جامعة سان لويس، وهناك تلقت العديد من العروض للبقاء في الولايات المتحدة والعمل بها في مجالها، لكنها أصرّت على العودة إلى مصر، وقبل عودتها بأيام وصلتها دعوة لزيارة معامل نووية بكاليفورنيا، وفي طريقها لزيارة المعامل ظهرت فجأة سيارة نقل واصطدمت بسيارتها فألقت بها وبسيارتها في وادٍ سحيق، فتوفيت على الفور، قفز سائق السيارة الهندي زميلها في الجامعة الذي يقوم بالتحضير للدكتوراه والذي اختفى إلى الأبد، كانت الدلائل تشير إلى أن الموساد الإسرائيلي هو الذي اغتالها جزاء لمحاولتها نقل العِلْم النووي إلى مصر. ومن أشهر القصص أيضا، قصة اغتيال د. يحيي المشد في فندقه في باريس في منتصف ثمانينيات القرن الماضي.
القائمة طويلة جدًا لا يمكن سردها في هذه العجالة، لاسيما علماء العراق الذين صفّاهم الموساد الإسرائيلي بعد حرب العراق، من بينهم كذلك في السنوات الأخيرة أسماء سعودية من العلماء رجالًا ونساءً، ومن الدارسين والباحثين في العلوم المتطورة في الولايات المتحدة وأوروبا والغرب عمومًا.
آخر ضحايا القائمة الطويلة من مئات العلماء العرب الذين تمت تصفيتهم منذ بدايات القرن السابق وحتى الآن البروفيسور الشفيع بانقا، وهو من القمم العلمية السامقة في مجالات التقنية، والمتخصص في تطبيقات تقنيات النانو، وهو من السودان الشقيق، والذي قُتل بطريقة غامضة في أحد المستشفيات بلندن الثلاثاء الماضي، وكان يرأس فريقًا بحثيًا يعمل في برنامج سري للغاية قيل عنه (أي البحث) أنه كان سيُغير وجه التقنية على الأرض، والبحث المشار إليه يبدو أنه في مجال الطاقة المتجددة، وأن الباحث -رحمه الله- ربما اكتشف طريقة جديدة بتقنيات النانو تستطيع البشرية الاستفادة منها بأبخس الأثمان، ولعله أصرّ على نشرها للناس كافة، فكان ذلك سببًا كافيًا لقتله.
رحم الله شهداءنا من العلماء المبدعين في مجالات العلوم التطبيقية والتقنية، لكن لابد لكل البلاد العربية والإسلامية أن تأخذ على عاتقها حماية علمائها من الرجال والنساء.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store