للتاريخ.. إن الضمان الاجتماعي مخصص الغلابة لم يشهد نقلة إلا بتاريخ وزير الشؤون الاجتماعية الراحل عبدالمحسن العكاس، الذي نقله من مخصص سنوي إلى شهري ببطاقة بنكية، أيام كان سنويا كان الشيخ أو العمدة هو الذي يزكي المستحقين ويستلمون ويعطى المزكي مبلغا رمزيا، هذا الرمزي إذا جمع من جميع تابعيه يصبح مبلغا فلكيا، ومن يمتنع يحرم من التزكية الموسم القادم.
لن أخجل، سأذكر تجربتي حين استقلت عام ١٤٣٢ من عملي الحكومي، تأخرت مستحقاتي، نصحني صديق (مستذيب) أن أتقدم للضمان وأضمن منه مصاريفي وأسرتي كحل مؤقت، اقتنعت وتأنقت وذهبت وأنا بالطريق واجهت صديقا ضمانيا معتقا قال وين رايح، أخبرته، قال: كذا بشكلك ما راح يقبلونك قلت معاق وعندي تقرير قال الشكل، قلت كيف؟ قال بهذل حالك يصدقون أنك معاق ومحتاج (يحبون الضعافة)! يبونك ضعيِّف!
نفذت الوصية عدت للبيت ولبست ثوبا أزرق شتويا ليس مكويا ولبست غترة ولدي ياسر بيضاء وتكحلت ووضعت بجيبي غصن ريحان، وتعطرت بدهن ورد رخيص وأخذت عكازي، طبعا من المحال أن تفوز بضمان رسمي دائم لا أعلم شروطه، إنما هناك سنة وسنتان للممثل البارع، أنا الوحيد الذي فاز بسنتين مكافأة، والله هذا الحاصل لجنة تقيم ضعفك واستحقاقك ليس من تقرير طبي رسمي وأوراق سليمة، بل من شكلك مع شوية أسئلة تمتحن (ضعافتك)!
الآن لتعلموا أن الضمان يطبق كوميديا البيروقراطية إذا كنت متقاعدا حكوميا براتب أقل من٣٠٠٠ ريال يحق لك التقدم للضمان، وإذا كنت متقاعد تأمينات اجتماعية لا يحق لك الضمان ولو كان راتبك ريالا واحدا، أليست التأمينات كمؤسسة التقاعد؟
ما هذا النظام والفلسفة على الغلابة، والكل عارف أن الضمان أموال زكاة، يعني لو رفض التجار الزكاة احتجاجا على هذا العبث، سيصبح الضمان أثرا بعد عين كالعسس أيام الطيبين اللي كان يحمي الحي من اللصوص إطلاق الصافرة.
الضمان بحاجة لإطلاق صافرة بكل مكتب فيه!
* تغريدة:
(واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله)
صدق الله العظيم


