تُعاني كثير من المساجد عدم توافر أئمة رسميين يقومون بإمامة المصليِّن، جرّاء تعقُّد الإجراءات المُنظمِّة للتوظيف من جهة، وتدني الوظائف المُخصّصة للمساجد؛ التابعة إداريًا لوزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، من جهةٍ ثانية، ناهيكم عن التهاون من قِبَل بعض الأئمة الرسميين؛ في أداء مهامهم المنوطة بهم، والتي يُقابلها نمو كبير في عدد المساجد، دون أن تتدخَّل الوزارة في تنظيم أماكن بنائها، وأخذ المسافات بين المسجد والآخر بعين الاعتبار؛ عند منح الترخيص لفاعلي الخير بإنشاء المسجد؛ الأمر الذي فاقم من المُشكلة، حيث أصبحت المساجد -للأسف الشديد- مكانًا للاجتهاد تارة، وللتنازع بين المصليِّن حول من يَؤمهم تارةً أخرى.
هذا الوضع أضحى مُلفتًا للنظر في كثير من المساجد، بل مُقلقًا لجماعة المسجد، لأن ما يحدث قبل كل صلاة من تناوش بسبب عدم وجود إمام؛ أو تأخُّر آخر، ينزع روحانية المكان، ويُعزز الاختلاف بين المصلِّين في مكانٍ يُفترض أن تكون القلوب والجوارح متّجهة فيه إلى خالقها في سكينة وطمأنينة، لا تتوافر في أي موضع آخر، ولعل من أسباب تنامي هذا الوضع، ما حدّثني به أحد أفراد جماعة المسجد في الحي الذي أقطن فيه، بأن عملية تعيين إمام لمسجد؛ تستغرق وقتًا يصل إلى العام، يحتسب خلاله الإمام المنْتَظِر الأجر، وفي النهاية قد لا يُرشَّح.
سؤالان أرى أهميتهما في مناقشة هذه القضية، يتمثّل الأوّل في معرفة مصير خرّيجي أقسام القراءات في الجامعات من التوظيف الرسمي -وفقًا لكادر معتمد من وزارة الخدمة المدنية- بعد التأكد من سلامة توجّهاتهم من الانحرافات الفكرية؟، وإذا تعذّر التوظيف الرسمي -على الرغم من عدم وجاهته- فأين خرّيجو حلقات تحفيظ القرآن الكريم؛ المنتشرة في المساجد على امتداد الوطن؟.. حتى في شهر رمضان المبارك، يؤم كثير من المساجد الحُفَّاظ من الجالية البرماوية -على حساب أهل الحي- في غيابٍ تام لمخرجات حلقات التحفيظ، دون وجود مُبرر لهذا الغياب!!
مساجد بلا أئمة
تاريخ النشر: 13 سبتمبر 2015 00:59 KSA
تُعاني كثير من المساجد عدم توافر أئمة رسميين يقومون بإمامة المصليِّن، جرّاء تعقُّد الإجراءات المُنظمِّة للتوظيف من جهة، وتدني الوظائف المُخصّصة للمساجد؛ التابعة إداريًا لوزارة الشؤون الإسلامية والدعوة
A A


