يقصد عدد من زوار مدينة تنومة الواقعة شمال منطقة عسير، جبال منعاء الشاهقة، المتزينة بالنقوش والرسوم المحفورة. حيث يعمدون لاكتشاف تلك الآثار رغم التضاريس الصعبة ووعورة المكان. ومما يجذب الزائرين لهذه الجبال هو تدفق المياه من أعلى قمة بها إلى السهول القريبة منها وذلك أثناء هطول الأمطار وبخاصة هذه الأيام حيث تجري في تناسق أبدعه الخالق عز وجل وكأنها تسير في مجرى مخصص لها، مما يزيدها جمالاً وجاذبية. ولعل تعدد المساكن المشيدة على الطرز الحديثة والمأهولة بالسكان والمدرجات الزراعية والتي تقبع في قمم جبال منعاء تجعل الكثيرين يقضون أوقاتاً ممتعة في أحضان الطبيعة النقية مطلين من ارتفاعات شاهقة على مدينة تنومة والتي تعد من أجمل المدن السياحية وجبال منعاء هي سلسلة من الجبال الضخمة الشاهقة يصل ارتفاع أعلى قمة بها قرابة 2600م عن مستوى سطح البحر. ولقد سميت جبال منعاء بهذه التسمية لمناعتها وقوة حصانتها.
وتزخر جبال هذه السلسلة ببعض النقوش والرسوم المنتشرة في بعض صخور جبالها وشعابها، فهناك على سبيل المثال، نقش يمثل نعامتين وهناك بعض الكتابات والرموز التي نقشت بدقة وعناية، كما أن هناك بعض الرسومات التي تمثل خيولا وفرساناً، ورسوماً أخرى لبعض الحيوانات المعروفة في البيئة المحلية.
يقول الباحث الدكتور صالح بن علي ابوعراد الأستاذ المشارك بجامعة الملك خالد وهو من أبناء مدينة تنومة لعل المسجد الواقع على قمة جبل عكران الشاهق هو ابرز ما يميز هذا الجبل الشاهق ويصعب الوصول إلى هذا المسجد، والذي يعد بقايا لمبنى حجري صغير مكون من دور واحد لا سقف له، وله ما يشبه المحرابين ويتجهان معًا إلى جهة القبلة (الشمال) ويلاحظ أن احدهما في الجهة اليمنى الأمامية للمسجد والثاني في الجهة الأمامية اليسرى منه، والمسافة بينهما قرابة المترين وفي هذا المسجد فتحة واحدة في الجهة المقابلة للمحرابين وهي صغيرة، لا تسمح بمرور أكثر من شخص. وفي الجهة الغربية من المسجد بقايا بناء حجري على ارتفاع قليل نسبيًا وملاصق للمسجد، وكأنه كان مكانًا خاصًا للوضوء.
وقال : إن اللافت للنظر أن أشعة الشمس على الرغم من هذا الارتفاع الشاهق للجبل لا تصل إلى داخل هذا الكهف إلا لزمن يسير جدًا من ساعات النهار يعادل زمن صلاة الفريضة أو نحوه قبل غروب الشمس،حيث إن فتحة هذا الكهف تتجه نحو جهة الغرب، فلا تصل الشمس إلى داخله إلا في ذلك الوقت ولزمن يسير جداًَ، ولله في ذلك حكمة. وأشار بأن من المشاهد التي تجذب الناظرين لجبل عكران وجود علامتين صخريتين بارزتين تقعان تحت فتحة الكهف السابق ذكره في الجهة الغربية لجبل عكران، تمثلان ما يشبه النحت الصخري على مساحة صخرية ملساء، إحداهما على شكل ثعبان ضخم يغلب عليها اللون الأحمر الصخري، والأخرى على شكل حية ضخمة يغلب عليها اللون الأسود، ويعرفان محلياً بالحنش والحية حيث يقصد بالحنش (الثعبان). أما عن سبب وجودهما فغير معروف إلا ما ينسج حولهما من أساطير وقصص خرافية.