ما أكثر المعادلات الصعبة التي تعترض حياتنا والتي لا يجيد حلها إلا من وهبه الله الحنكة وأمده برجاحة العقل، وهذا طراز فريد من عباد الله قل أن يجود بمثله الزمان، ومع ذلك فإن الله تعالى قد خصّنا بقائد من هذا الطراز، يُبادلنا حباً بحب، وشرفنا برجل مؤمن سنظل نفخر به ما حيينا، إنه خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز أيده الله، وسيبقى لنا البلسم الشافي من خلال رأيه السديد الذي اعتدنا أن نجني من إيجابياته الفضل العظيم، فمن ذلك الفضل: حَزمٌ يُطمْئِن النفوس، وعزمٌ يرفع الرؤوس، ولا أدل على ذلك من المتابعة الأبوية التي أعقبت حادثة انهيار الرافعة بالحرم المكي بسبب العواصف الرعدية التي شهدتها العاصمة المقدسة، فأودت بحياة إخوةٍ كرام، بينما أصيب آخرون إصابات متفاوتة، نسأل الله أن يتغمد الشهداء بواسع رحمته، ونسأله الشفاء العاجل للمصابين، فالخطب جلل والمصاب عظيم، ولكن طوّقه ذلك القرار الملكي الحازم، بتشكيل لجنة تحقيق وتقصٍ، لتحديد أسباب الكارثة، وكل من له يد في حدوثها حتى تتم محاسبته إذا ثبت تورّطه، أما الشهداء فحسبهم شرفًا أن أرواحهم الطاهرة فاضت بأقدس بقاع الدنيا وأطهرها، وحسبهم شرفًا أن علماء المسلمين أجمعوا أنهم شهداء، وأنهم أحياء عند ربهم يُرزقون، بل سيلحق الأجر آلهم وذويهم استنادًا إلى وعد الله تعالى في قوله: (وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون).
ولنا وقفة مع صورة إنسانية أخرى، من خلال تلك الزيارة المعبرة للملك المفدى وهو يتفقد المصابين، هذا الموقف الذي تناولته بعض التغريدات الإيرانية التي تحضرنا منها تغريدة تُثمِّن اللفتة الإنسانية لخادم الحرمين، وهو يتفقد الحاجّة الإيرانية المصابة، وتقول تغريدة أخرى: (إن السعوديين الذين توفوا في مدينة مشهد الإيرانية لم يزرهم أحد المسؤولين لذا نقول للملك المفدى تسلم يداك)، ومن التغريدات الجميلة تلك التغريدة التي تصف الزيارة بالصفعة على وجه الحكومة العنصرية الإيرانية، كما أعجبتني تغريدة تقول: (أي شرف أعظم من أن يزورك قائد بقامة الملك سلمان)، وهذا غيض من فيض.
وبما أن تلك الرافعة تابعة للشركة المنفذة لمشروع التوسعة، إلا أن تحليل الخبراء يُؤكِّد أن الحادثة ليست بها شبهة جنائية، ولكن هذا التحليل لا يعفي الشركة من المسؤولية، وليعلم الجميع أن أمن ضيوف الرحمن من أمن المملكة، وسلامتهم خط أحمر لا يُسمح بتجاوزه، أما الأمر الهام الذي يجب الإشارة إليه هو أن موسم الحج لن يتأثر بتلك الحادثة، وفق ما ورد في تصريحات المسؤولين، الذين يؤكدون أن الأمور تسير كما ينبغي.
نسأل الله العظيم أن يُجنِّب بلادنا المصائب والفتن، وأن يجعل هذه الفاجعة آخر الأحزان.
ضيوف الرحمن وخاتمة الإيمان
تاريخ النشر: 20 سبتمبر 2015 00:38 KSA
ما أكثر المعادلات الصعبة التي تعترض حياتنا والتي لا يجيد حلها إلا من وهبه الله الحنكة وأمده برجاحة العقل، وهذا طراز فريد من عباد الله قل أن يجود بمثله الزمان، ومع ذلك فإن الله تعالى قد خصّنا بقائد من
A A


