Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

الحج والحرب!

الغالبية من بين مليوني حاج -قصد بيت الله تعالى، وقطع آلاف الأميال- يعني لهم الحج رحلة العمر التي انتظروها طول العمر، وجمعوا لأجلها شقاء العمر، وما أن وطئت أقدامهم الطاهرة أرض المشاعر المقدسة، إلاَّ وو

A A
الغالبية من بين مليوني حاج -قصد بيت الله تعالى، وقطع آلاف الأميال- يعني لهم الحج رحلة العمر التي انتظروها طول العمر، وجمعوا لأجلها شقاء العمر، وما أن وطئت أقدامهم الطاهرة أرض المشاعر المقدسة، إلاَّ ووجلت قلوبهم، وانهمر المطر من عيونهم، وهم يُحقِّقون حلم العمر في ضيافة الرحمن، يُلبّون ويُكبّرون، لكن هؤلاء يُقابلهم على الجانب الآخر حجاج ليسوا بحجاج، ولا يعني لهم الحج إلاّ فرصة سياسية لتحقيق مكاسب، وتنفيذ أجندات، وإن أدّى الأمر لقتل قاصدي بيت الله، فعلى مدى سنوات طوال، اعتبرت الدولة الصفوية موسم الحج فرصتها الأهم في تنفيذ سياساتها العدوانية، عبر أجندتها التي تدرّب من أجلها المأجورون، وتضخهم بين الحجيج، ظاهرهم حجاج قدموا لأداء الفريضة الكبرى، لكن في أياديهم الخاطئة خريطة الغدر، وفي باطنهم ضجيج الحقد والكراهية على الضيف والمستضيف، وعقولهم لا تُفكِّر إلاّ بإحداث الفوضى، وتعمّد الضرر، حتى بلغ الأمر استهداف حجاج بيت الله بالمتفجرات، وهؤلاء حقًّا لا يعتدون على سيادة دولة يوجعهم ثقلها ومكانتها، ووقوفها حائلاً دون تحقيق طموحاتهم التوسعية ومطامعهم في السيطرة على المنطقة وثرواتها، بل يعتدون على الركن الخامس من أركان الإسلام ويُشوّهون مقاصده، ويُحرِّفون روحانيته، ويُلطِّخون جمالياته بقذارة السياسة الصفوية العداونية، وحتمًا لا ينتظر من دولة تُجنِّد حجيجها إلاّ تُجنِّد إعلامها والموالين لها من مرتزقة الحوثي، وحزب الله، وبشار للإساءة للمملكة في كل وقت طوال العام، وطبيعي ألاّ تفوّت فرصة الحج الذي يُوجعها إدارة المملكة له بنجاحٍ مشهود، وتنظيم للحشود الغفيرة في أوقات معدودة ومناطق محدودة تعجز عنه كبريات الدول.
ولأن موسم الحج يحظى بتغطيات إعلامية ومتابعة واهتمام المسلمين في كل مكان، تجلَّى لهم أن الدولة الصفوية ووفدها المسيّس المغرض بعيدون عن مقاصد الشريعة الإسلامية من ركن الحج؛ الذي يجمع المسلمين من شتّى الأصقاع، مختلفي الأجناس والألوان واللغات، والوضع الاجتماعي في لباسٍ واحد، ويُؤدّون ذات المناسك في ذات المشاعر، ويتّحدون في مشاهد طالما اعتز المسلمون بها كمظهر وحدة إسلامية عظمى، لكن سياسة الوثنية الصفوية تواصل الإساءة للحج والأمة الإسلامية جمعاء؛ بنهمها على العدوان، وتفلُّتها من كل القيم والأنظمة.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store