Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

الحذر لا يمنع القدر

سمعتُ مقولة من قبل، لم أُحسن تقييمها حينئذٍ، باعتبار أن من نُسبت إليه كان إنسانًا بسيطًا قليل التجربة، حيث زعم المُقرَّبون إليه أنَّه ترجم لهم إعجابه الشديد، وتقديره الكبير للخدمات التي حظي بها أثناء

A A
سمعتُ مقولة من قبل، لم أُحسن تقييمها حينئذٍ، باعتبار أن من نُسبت إليه كان إنسانًا بسيطًا قليل التجربة، حيث زعم المُقرَّبون إليه أنَّه ترجم لهم إعجابه الشديد، وتقديره الكبير للخدمات التي حظي بها أثناء أدائه فريضة الحج بقوله: (من أراد أن يحج فليذهب إلى السعودية، ففيها أفضل حج)، ولكني أدركتُ لاحقًا أن الرجل لم يكن ساذجًا، كما ظنّه الجميع، فالتفسير الأمثل لعبارته أن هذا التجمع لو كان في أي مكانٍ آخر لفَشِل المُنظّمون في إدارة تلك الحشود، التي تُقدَّر بالملايين؛ كما تفعل السعودية.
هكذا رأيتُ أنه لزامًا عليَّ أن أعتذر لبطل المقولة التي لم أُحسن تقييمها حينذاك، وأقول له: أنتَ حكيمٌ ولستَ ساذجًا.. ثم خطر ببالي الفارق بين صاحب المقولة الفائتة، وبين الذين لا يُفوّتون فرصة الصيد في الماء العكر، ويستغلون كل سانحة لنفث سمومهم وتشويه كل جميل، فها هم اليوم لا يخفون نشوتهم بأحزان الآخرين، حيث وجدوا ضالتهم في حادثة منى التي لم تُوقِظ لهم ضميرًا، ولم تُحرِّك لهم ساكنًا، بل اعتبروها فرصة لابد من استغلالها، وجعلوها مدخلاً لمحاولة النَّيل من مقام بلادنا، تطاولاً على قمم لا تُطال، وعلى عطاء لا يُجحد، وبما أن أساس سلامة ضيوف الرحمن يتوقف على توفير آليات الأمن والأمان، ورقي الخدمات الأمنية والصحية والإعاشية، فالعهود السعودية المتعاقبة أولت ذلك جل اهتمامها، وجعلت خدمة الحرمين وضيوف الرحمن هاجسها الأول، وغايتها الكبرى، حتى غدت النجاحات ملازمة لكل مواسم الحج من خلال ما تُقدِّمه القيادة الرشيدة من إنجازات غير مسبوقة للتيسير على الحجاج، حتى يؤدّوا نسكهم في سهولة ويسر، وأمن وأمان.
ومن المفارقات المُحيّرة أن السعودية التي درجت على مد يد العون لكافة الأشقاء والأصدقاء -وربما الأعداء- كُلَّما جر الدهر عليهم مصائبه الطبيعية، وغير الطبيعية من غير منٍّ ولا أذى، إلاّ أن الحاقدين يتناسون تلك الأيادي البيضاء الممتدة بالعطاء، حيث تتجلَّى الأحقاد من خلال انتقادات لا أساس لها من الصحة، فالسعودية كغيرها مُعرّضة لصروف الدهر ونوائبه، وكأنّ خامئني يضمن أن بلاده مُحصَّنة من مصائب الزمان، وبدلاً من مشاركة الأمة حزنها على الشهداء، كشّرت إيران عن أنيابها، وكشفت عن وجهها القبيح، عبر مرشدها الأعلى الذي حمّل السعودية المسؤولية عن وفاة وإصابة مئات الحجاج؛ إثر تدافعهم بمشعر منى، ثم بدأ المسؤولون الإيرانيون يرقصون على إيقاع دفّة الحاقد، بينما تفاعل العالم الواعي المُحب للسلام مع الحادث، فشاطروا العالم الإسلامي حزنه على الشهداء من الحجاج، وقدّموا واجب التعزية للمملكة وقيادتها الرشيدة.
إن الحقيقة التي يجب الوقوف عندها تتمثل في أن قادة المملكة المؤمنين أكّدوا أن ما حَدَث كان قضاءً وقدرًا، وتلك مشيئة الله، علمًا بأن هناك شهود عيان يُؤكِّدون تورُّط حجاج إيرانيين فيما حدث، وهم في طريقهم لرمي الجمرات، أما كان الأولى أن يستشعر هؤلاء عظمة شعيرة الحج؟!.
وأخيرًا.. أيُّها الحاقدون حكّموا ضمائركم، ولا تزوّروا الواقع، وتطمسوا الحقيقة لأغراضكم الدنيئة، فرغم الاستعدادات اللازمة لإنجاح هذا الموسم إلاّ أن مشيئة الله سبقت، والحذر لا يمنع القدر.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store