انبلج الصباح في درعا عن حلم يسبق العمر.. تبدد الظلام، وذاب جليد الصمت، فبلغ التفرّد أعلى مراتبه.
وهكذا هو تاريخ العظماء.
في الطريق الممتد.. تشابكت الأيدي، واصطفت الأجساد، وكان صدح الحناجر لطمة على وجه العتمة.
آخر النهار الحناجر أقصيت خارج الأجساد، واستحال الحلم كابوسًا.
***
الحواجز فتحت أمام المتربصين، والأرواح ارتفع ثمنها، وحما وطيس المزايدين.
اكتظّت المدن بالأقدام المتقافزة فوق الجماجم..
وعند أبواب تلك المدن احتشدت جيوش الخاسر الأكثر!! لا شأن لا لهذا ولا لذاك بمحمد وعلي، أو الحسن والحسين.
هؤلاء انقادوا إلى مكمن الشيطان، وأولئك ابتلع المكان أجسادهم، والبقية الباقية تطايرت كالريشة في مهب الريح.
***
فيما مضى كان الفضاء ممتدًا، وكان المكان يستوعب من الحبايب مئة مليون.. السماء واحدة، والأرض واحدة، والكل واحد.
بين ليلة وضحاها العتمة تغلف الفضاء، ورائحة التآكل تفوح في المكان، وسياسة المتربص تفضي إلى أن الانقضاض بات ثقافة، والخدعة استحالت دفاعًا.
***
الطفل علاء ذو الخمسة أعوام يحمل بين يديه طائرة من ورق.. يركض سريعًا جوار أسوار المدافن.. يرفع يديه لتحلّق طائرته الورقية عاليًا..
صوت دوي يهز المكان حوله.
علاء تلاشى!! وطائرته الورقية تحلّق فوق أسوار المدافن.
***
السماءُ حُجِبت، والأرض أُجْدِبَتْ.. وبذرة البؤس تُنبت في الأرض اليباس.
فوق أرض الخيال الوجوه تعبر الفراغ، وتتوارى بعيدًا صوب تلال الاحتضار، حيث غدا البقاء حلمًا، كما أضحى الفناء حلمًا.
صناعة الموت، والأجساد العالقة فوق الأمواج.. أيديولوجيات التغيير والتبديد، ومعاول التفكيك والتركيب، ذخيرة ضئيلة من البقاء المتساقط في ملجأ المصير.
مرصد..
مشاهد الحروب والاقتتال ليست تاريخًا يعيد نفسه.. لا.. اختلف المشهد كليًّا حول العالم، والمؤرّخ يكتب تاريخًا جديدًا، عالمه لا يشبهني ولا يشبهك!!.
صفحات تاريخ جديدة لا تشبهنا!!
تاريخ النشر: 08 أكتوبر 2015 23:42 KSA
انبلج الصباح في درعا عن حلم يسبق العمر.. تبدد الظلام، وذاب جليد الصمت، فبلغ التفرّد أعلى مراتبه.
وهكذا هو تاريخ العظماء.
A A


