النشاط المفتوح على مصراعيه؛ والذي يعمل فيه كل من هب ودب، وكل من لا عمل له هو مشروعات المقاولات، خاصة المقاولات المعنية بالأفراد، وهذا النشاط ترى فيه العجب العجاب، ويُمارسه معظم الوافدين، بغض النظر عن المهنة القادم من أجلها للعمل بالمملكة، أو من مجهولي الهوية ممّن لا مهنة له أصلاً، حتى وصل الأمر لأصحاب الحرف البسيطة مثل: النجارة، والسباكة، والحدادة، أن يتحوّل أربابها إلى مقاولين معماريين يُمارسون النشاط في وضح النهار بدون رقيب أو حسيب، وقد علموا أن هناك غيابًا تامًا عن المتابعة أو الوقوف في وجه هؤلاء المتجاوزين لأنظمة وقوانين العمل في المملكة، كما لم يجدوا أي تدخُّل من الجهات التي تُعنَى بأنظمة أمن وسلامة المنشآت التي تُشيَّد من قِبَل هؤلاء الدخلاء على هذه المهنة في مجتمعنا.
الغش والتدليس ديدنهم، وأكل أموال الناس بالباطل هو طريقهم للحصول على الأموال بدون وجه حق، حيث يعاني أصحاب المشروعات الصغيرة (بناء فيلا أو دوبلكس، أو عمارة) الأمرّين من تجاوزات هذه العمالة الدخيلة على الصنعة، أو التي ليس لها دراية عن ممارسة المقاولات بطريقة سليمة، بل أصبحت مهنة مُكتسبة من ممارسين مُزيّفين سابقين لهم، لا دراية لهم بمهنة المقاولات، ليُمارسوا عبثهم بأموال الناس بدون خوف من الله ولا من خلقه، بل إن بعضهم لا يقرأ ولا يكتب، ولا يعرف كيفية قراءة الخرائط، وهذه والله مصيبة اُبتلينا بها، ولا يمكن السكوت عليها، لأنها قائمة على الغش والتدليس على عباد الله.
السؤال المهم: هل يوجد تصنيف لهؤلاء المقاولين المُتسيّبين العاملين في مجتمعنا؟ وما هي الجهة المسؤولة عنهم؟ وما هي العقوبات التي تُفرض عليهم لمزاولة العمل بطرق غير مشروعة؟ ومَن المسؤول عنهم في حالة سقوط منشأة أو جزء منها على ساكنيها بفعل الغش الذي يُمارسه أمثال هؤلاء المُدلِّسين؟!
إن صَرعة الحصول على المال بأي شكلٍ من الأشكال هو مسلك هؤلاء الذين أنكر المصطفى -صلى الله عليه وسلم- أفعالهم بقوله: «مَن غشّنا فليس منّا»، إلى متى نعاني من مهازل هؤلاء الذين يُمارسون أنشطة هم أبعد ما يكونون عنها مثل الحدادة، أو النجارة، أو السباكة، ثم يتحوّل الواحد منهم فجأة إلى مقاول أو طبيب، وفي تخصصات متعمِّقة أخرى ليهلك على أيديهم الكثير من البشر؟
يجب أن تكون هناك جهات رقابية تتابع هؤلاء الدخلاء على مهنة المقاولات، وأن تكون هناك عقوبات رادعة لغير المُخوّلين لممارسة هذا العمل، لأن أرواح البشر غالية، وحتى نضمن أن دورنا سليمة وآمنة وموادها المستخدمة جيّدة، وأن حالات الغش فيها شبه معدومة، خاصة في المواد الأساسية، كالكهرباء وتوصيلات المياه، وكل مواد البناء، بحيثُ تكون مُطابِقَة للمواصفات السعودية، ويا حبّذا لو أُدخلت شعبة السلامة في الدفاع المدني أو البلديات في استلام المنشأة قبل إجازتها للسُّكنَى، لأن بعض المهندسين المشرفين على عمليات البناء لا يقلّون تدليسًا واستغلالًا عن هؤلاء الدخلاء.
سوق المقاولات.. والرقابة المطلوبة
تاريخ النشر: 16 أكتوبر 2015 02:00 KSA
النشاط المفتوح على مصراعيه؛ والذي يعمل فيه كل من هب ودب، وكل من لا عمل له هو مشروعات المقاولات، خاصة المقاولات المعنية بالأفراد، وهذا النشاط ترى فيه العجب العجاب، ويُمارسه معظم الوافدين، بغض النظر عن
A A


