كانت المدينة معروفة بالآطام والحصون قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إليها، وقد أثبت القرآن الكريم هذه المباني، وخلد هذا النوع من العمران في المدينة المنورة من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث ذكرت الصياصي قال تعالى: (وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا) سورة الأحزاب الآية (26)، وكذلك ذكرت الحصون قال تعالى: (.... وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا....) سورة الحشر الآية (2).. كما ذكرت الأبراج وهي المباني ذات الطبقات المتعددة قال تعالى (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة).. سورة النساء الآية (78).. والصرار موضع بحرة واقم (الحرة الشرقية)، وقريبٌ من حصن واقم، ذكر ذلك البخاري ومؤرخو المدينة، وقديمًا كان بينه وبين الحرم النبوي مسافة تقدر بثلاثة أميال، أما الآن فقد تجاوز البنيان موقع الصرار كثيرًا يصل البنيان خلفه (20) كيلومترًا، وقد ذكر الصرار جميع مؤرخي المدينة مثل الفيروزآبادي والسمهودي والعباسي والحميري وغيرهم، وارتبطت بهذا الموقع عدة أحداث تاريخية، منها: أن المسلمين عندما عادوا من غزوة قرقرة الكدر توقفوا عنده وقسموا غنائم الغزوة. كما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه شيع بعض الأنصار الذين بعثهم إلى الكوفة إلى صرار، حيث ذكر ابن جرير رحمه الله: «وركب عمر رضي الله عنه في أول يوم من المحرم هذه السنة (السنة الرابعة عشر هجري) في الجيوش من المدينة فنـزل على ماء يقال له صِرار (وصرار أطم، كل أطم بجواره بئر ماء كما هو معروف)، فعسكر به عازمًا على غزو العراق بنفسه واستخلف على المدينة عليا بن أبي طالب، واستصحب معه عثمان بن عفان وسادات الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، ثم عقد مجلسًا لاستشارة الصحابة فيما عزم عليه، ونودى الصلاة جامعة، وقد أرسل إلى علي فقدم من المدينة، ثم استشارهم فكلهم وافقوه على أن يذهب هو إلى العراق لقيادة الجيوش، إلا عبدالرحمن بن عوف فإنه قال له: إني أخشى إن كسرتَ أن تضعف المسلمين في سائر أقطار الأرض، وإني أرى أن تبعث رجلًا وترجع أنت إلى المدينة، فاستصوب عمر والناس عند ذلك رأي ابن عوف.. فقال عمر: فمن ترى أن نبعث إلى العراق؟ فقال: قد وجدته، قال: ومن هو؟ قال: الأسد في براثنه، سعد بن مالك الزهري (سعد بن أبي وقاص)، فاستجاد قوله، وأرسل إلى سعد، فأمّره على العراق. و قال زيد بن أسلم: خرجت مع عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) حتى إذا كنا بحرة واقم إذا بنا بنار تؤرث (تشعل) بصرار، فسرنا حتى أتيناها فقال عمر: السلام عليكم يا أهل الضوء، وكره أن يقول يا أهل النار، أأدنو؟ فقيل له أدن بخير أَوْ دَعْ.. وإذا بهم ركب قصر بهم الليل والبرد والجوع، وإذا امرأة وصبيان، فنكص على عقبيه، وأقبل يهرول حتى أتى دار الدقيق، فاستخرج عدل دقيق، وجعل فيه كبّة من شحم ثم حمله حتى أتاهم، فقال للمرأة: ذري وأنا أحرُّ لك، يريد أتخذ لك حريرة.. وفي حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له في قدومه من بعض سفراته: «هل تزوجت؟»، وقال له في أثناء كلامه: «لو جئنا صرارًا أمرنا بجزور فنحرت وأقمنا عليها ذلك اليوم» إلى آخر الخبر.. وقد جاء ذكر صرار في الأشعار كثيرًا.
أطم الصرار وعلاقته بسيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه
تاريخ النشر: 23 أكتوبر 2015 01:11 KSA

كانت المدينة معروفة بالآطام والحصون قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إليها، وقد أثبت القرآن الكريم هذه المباني، وخلد هذا النوع من العمران في المدينة المنورة من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث
A A


