Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

معاناة المعلمات المعينات خارج حدود مناطقهن

قطاع التعليم من أهم القطاعات الحكومية في بلادنا، ووزارته تضم أكثر من نصف القوى العاملة في المملكة، وميزانيته من أكبر الميزانيات، وقطاع التعليم آخذ في النمو حتى بدأنا نحقق الاكتفاء الذاتي في معظم مراحل

A A
قطاع التعليم من أهم القطاعات الحكومية في بلادنا، ووزارته تضم أكثر من نصف القوى العاملة في المملكة، وميزانيته من أكبر الميزانيات، وقطاع التعليم آخذ في النمو حتى بدأنا نحقق الاكتفاء الذاتي في معظم مراحله (العام والعالي)، وما زال هناك حوالي (150) ألف مبتعث خارج المملكة يطمحون في العودة لأرض الوطن للمساهمة في نهضتنا التنموية الشاملة التي تعيشها بلادنا.
وقد عمّ التعليم معظم مدننا ومحافظاتنا وقرانا صغيرها وكبيرها وبدأ توجيه الخريجين (بنين وبنات) نحو مدارس التعليم المتباعدة في أرجاء المملكة حتى وصل إلى أطراف الربع الخالي، وعمّ جميع القرى والهجر، وحرصت الوزارة على سد النقص الحاصل في هذا القطاع بالغ الأهمية بالكوادر الوطنية المؤهلة من الجنسين، ولذا بدأ توجيه المعلمين والمعلمات للمناطق النائية التي يوجد بها شواغر وظيفية تحتاج إلى كوادر وطنية مؤهلة من الجنسين.
المشكلة تكمن في توجيه الخريجات نحو المناطق البعيدة عن مقار سكنهن، خاصة الموجّهات إلى القرى والهجر خارج النطاق العمراني لهذه المناطق، والتي تفتقر للكثير من الخدمات مما يحبط الكثير من المعينات في هذه القرى والمراكز التي تبعد عن بعض محافظاتها مئات الكيلومترات، ناهيك عن الحوادث المميتة التي تواجهها هؤلاء المعلمات ذهابا وإيابا، وتسبَّبت في تيتُّم العديد من الأطفال الصغار، وإذا سَلِمْنَ من الحوادث، ضاع الأطفال بسبب تغرُّب الأم عنهم لفترات طويلة قد تصل لعدة سنوات. أمثلة معاناة المُتنقِّلات بين سكنهن ومقار أعمالهن كثيرة، والكل يعرف المشاق التي يواجهنها خلال عملهن، بل إن بعضهن صبرهن طال ومعاناتهن زادت ولكنها لقمة العيش التي يناضلن من أجلها، حتى وإن كانت على حساب راحتهن، ومستقبل أبنائهن، ورعاية أزواجهن، وأصحاب الحقوق عليهن مثل الوالدين.
السفر قطعة من العذاب، ومعاناة الانتقال من مكانٍ إلى آخر مع ساعات الفجر الأولى والعودة عند الغروب في رحلات مضنية ومنهكة للمعلمة ولمن تعول، أما إذا كان مكان عملها يبعد عن مقر سكنها من (800 - 1000 كيلو)، فيضطررن إلى استئجار سكن خاص بالقرب من المدرسة، هذا إذا توفر عند المدرسة، وفي بعض القرى لا يوجد بها سكن، فيضطررن إلى الاستئجار في أقرب منطقة حضرية، وقد تبعد عشرات الكيلومترات، فيستأجرن حافلات لنقلهن للمدرسة، وفي الأغلب هي حافلات مفتقدة لأدنى شروط السلامة.
لنا رجاء في أن تعيد الوزارة النظر في توجيه المعلمات إلى مناطق بعيدة عن مقار سكنهن؛ وأن لا يتجاوز مكان التعيين أبعد من 50 كيلو في أقصى الظروف، ولو كان في نفس مدينتها أو محافظتها لكان أفضل، كما نود أن توجه بنت كل منطقة إلى منطقتها أو القرى المحيطة بها، وأن تُقلّص عملية الرحلات المضنية ذهابا وإيابا للمعلمات حفاظا على أرواحهن ومستقبل أولادهن، وراحة أزواجهن. فالمرأة المعلمة تحتاج منّا إلى العناية والتقدير. حفظ الله الجميع في الحل والترحال.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store