* لم يعد هناك متّسع للتّفكير فيما يحدث في عالمنا المعاصر، وقد تنازعته الحروب والصّراعات؛ فضلًا عن الكثير من الممارسات السّافرة التي لم يعرفها تأريخ البشريّة؛ فمن سوءات نظام بشار الأسد وبراميله المتفجّرة وما يتّصل بها من قبحيات؛ كالقتل، والتّدمير، والتّجويع، والتّهجير، إلى تنظيم «داعش» الإرهابي ومهلكاته الضّيزى من قطع الرؤوس بالسّواطير وذبحها بالسّكاكين، مرورًا بعملياته المفخّخة بالنّار وأحزمته المثخنة بالدّم؛ فضلا عن تعدّد سوءاته العريضة التي يمرّرها باسم الإسلام وأهل الإسلام، وليس انتهاءً بأذرع إيران وأبواقها كما الحال مع حزب الله وجماعة الحوثي بوصفهما الصّوت الحاضر لإيران ويدها الفاسدة في خاصرة الأمّة العربيّة.
*عندما كنت صغيرًا كانت جدتي «صبحة» -رحمها الله- تنهاني ألّا أنظر لحال الذبيحة وهي تذبح خاصّة لحظة مرور أداة الذّبح ونزف الدّم وذلك خوفًا من أن تتلطّخ ذاكرتي الصّغيرة ومخيلتي البريئة بلغة الدّماء، وماتت جدتي -عليها رحمة الله- ومعها قلبها الكبير المتدثّر بالرّحمة والحبّ، وعقلها الملبوس بالحكمة والوعي على امتداد أكثر من تسعين عامًا مع أنّها لم تعرف من حروف الهجاء إلاّ ما يعرفه الجنين في بطنه أمّه، واليوم.. واليوم تحديدًا هناك جيل عريض من ناشئة العالم وُلدوا ورضعوا ونشأوا وهم لا يعرفون من حسنات هذا العالم -إن كانت له حسنات- سوى لغة الدّم.. والدّم فقط، وقد استحال العالم إلى مسرح كبير تمخر فيه الدّماء في كلّ مكان بعد أنْ غابت عن الجميع تلك الرّوح الإنسانيّة بقداستها وروحانيتها.
* إنّ الدماء العريضة التي تجري في أرجاء العالم كما يبثها هذا الفضاء بقنواته المتعدّدة، وأدواته التّواصليّة الكثيرة أصبحت، زادًا ثقيلًا على جيلٍ كامل من الشّبيبة يرونه كلّ يوم رأي العين بلا استئذان حتّى أضحى هذا الزّاد مع ثقله قوْتًا يوميًّا يصبحون ويمسون وهم مرْغمين بعد أن تحوّلت عوالمهم إلى عالم واحد مطموس البصيرة منعدم الضّمير وقد خلا من أي منزع إنساني؛ إنّه عالم الدّم، والقتل، والإرهاب. عالم لا يكترث بالحياة والإحساس بها أكثر من اكتراث الدّواب الهائمة والحيوانات السّائبة..!!
* فأين أنت يا إبليس.. أين أنت.. وقد أغناك بني البشر بفعل كلّ سوءة ترنو إليها، فلتنعم إذًا بهذا الخراب، ولتطرب على وقع الدّمار والهلاك، وقد كفاك بعض بني آدم وحواء بالمكائد الجهنميّة، والأباليس الشيطانيّة واستغنوا عن حبائلك المكينة، وبرعوا في تنمية وقدة الشّر فيهم، وإذكاء الصّراع فيما بينهم ففتنّوا بالغواية ومساربها، وكسروا غرورك بالخبث حتى كدت أن تتعلّم منهم بدلًا من يتعلّموا منك، فتطاولوا عليك تطاول الخبيث بخبثه والفاسد بفساده وإفساده تارة بالحيلة والوسوسة، وتارات أخر بإثارة الشّحناء والبغضاء وزرع بذور الفتنة، وكفوك عناء التّفكير، وأسلموا عنك العنت والمشقة بعد أن انسلخت منهم عباءة الإنسان بأنسه، وتجرّدت منه لبوسات الرحمة..!!
* يالله.. يالله..لم يعد هناك متّسع للإنسانيّة والأرض تمخر بالدّماء!!
يالله.. يالله...!!
تاريخ النشر: 20 نوفمبر 2015 00:04 KSA

* لم يعد هناك متّسع للتّفكير فيما يحدث في عالمنا المعاصر، وقد تنازعته الحروب والصّراعات؛ فضلًا عن الكثير من الممارسات السّافرة التي لم يعرفها تأريخ البشريّة؛ فمن سوءات نظام بشار الأسد وبراميله المتفجّ
A A


