Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

حديث الأربعاء

ودّعت مدينة جدة في الأسبوع الماضي، أحد أبنائها العِظَام.. هشام ناظر. وربّما كان من قبيل الصدفة أن يُوارى جسده الثرى في اليوم الذي خصّصه للقاء مُحبِّيه في دارته العامرة منذ سنوات.

A A
ودّعت مدينة جدة في الأسبوع الماضي، أحد أبنائها العِظَام.. هشام ناظر. وربّما كان من قبيل الصدفة أن يُوارى جسده الثرى في اليوم الذي خصّصه للقاء مُحبِّيه في دارته العامرة منذ سنوات. كأنَّه لم يرد أن يفوِّت على مرتادي «المقعد» يومًا من أيامهم.
* مات هشام ناظر.. رجل الدولة.. كان قيمة وطنية عظيمة.. وهو جزء من تاريخ المملكة.. لعب دورًا في خدمة بلاده.. وكان ناجحًا في كل المواقع التي تبوَّأها في الداخل والخارج.
* كان الفقيد مُتعدِّد الثقافات.. قارئًا، متابعًا لحركة التأليف والنشر بشكلٍ مُميِّز، يباهي دائمًا بمكتبته المنزلية وما تحوي. لا تسأله عن كتاب جديد إلاَّ وقدَّم لك منه نسخة. له اهتمامات بقضايا الفكر، وصدر له كتاب باللغة الإنجليزية بعنوان «القوة من النوع الثالث»، تُرجم إلى العربية بعد سنوات من صدوره. وقد لاقى صدى لدى النقاد في الخارج. والكتاب مليء بأفكار عديدة، وهو يدخل ضمن قائمة الكتب التي تفسّر الحاضر، وتقرأ المستقبل، مثل توفلر في صدمة المستقبل، وفوكو ياما في نهاية التاريخ، وهنتنجتون في صراع الحضارات. لقد صدر الكتاب قبل ثلاثة أعوام من الأحداث العاصفة التي مرَّت بالعالم في 11 سبتمبر 2001، وعندما نقرأه اليوم، نجد أننا نعيش مشاهد عَرَض لها المؤلف قبل حين من حدوثها.
* خلال عمله سفيرًا لبلاده في مصر، بنى جسرًا ثقافيًّا بين البلدين، عبر اللقاء الأسبوعي الذي كان يُعقد في منزله بالقاهرة أسبوعيًّا، استثمر فيه الدبلوماسية لخدمة الثقافة. والثقافة لخدمة الدبلوماسية.
* قضى، فقيدنا قبل أن يُعدّ للطبع، سيرته الذاتية، وهي مسجلة على شرائط.. لم تكن كما كان يُردِّد، سيرة حياة.. بل شهادة على عصر.
* وكان للفقيد اهتمامات كروية، وفي رأيه أن من لا يحب الكرة، يحتاج إلى علاج. ويوم التقيت به في لندن ذات عام صدفة في فندق كُنّا ننزل فيه، وكان عائدًا لتوّه من ملعب للكرة في يومٍ مطير.. سألني إن كنت عائدًا من «ويمبلي» ملعب الكرة الشهير، وعندما أدرك أن المسألة لم تكن تعنيني كثيرًا، قال بأسلوبه الساخر: ولماذا تأتي إلى لندن إذن؟
* وكان يحب الاتحاد، فقد كان أحد لاعبيه، وابن الأسرة الجداوية التي فتح كل أبنائها عيونهم عليه. وكان يتقبّل بلطف المداعبة التي تقول «إنه لا يدخل في مصاهرة إلاَّ إذا تيقَّن من اتحادية العروسة، أو العريس. وكان يتقبّل بلطف -أيضًا- المداعبة التي تقول إنه لا يُعيِّن أحدًا في وزارته إلاَّ إذا قدَّم وثيقة تُثبت اتحاديّة المُتقدِّم للوظيفة، ولا علاقة في الواقع بهذه المداعبات.
ليرحمك الله أستاذنا أبا لؤي.. وسنظل نتذكَّرك ما حيينا.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store