Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

عندما يتحدث هذا الإسرائيلي.. ألا ننصت؟!

جدعون ليفي من الأصوات الإسرائيلية النادرة التي تقف بقوة في وجه طغيان الاحتلال للأراضي الفلسطينية، وقد سخـّر هذا الصحفي مقالاته في صحيفة هآرتس الإسرائيلية اليومية لكشف ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من مآ

A A
جدعون ليفي من الأصوات الإسرائيلية النادرة التي تقف بقوة في وجه طغيان الاحتلال للأراضي الفلسطينية، وقد سخـّر هذا الصحفي مقالاته في صحيفة هآرتس الإسرائيلية اليومية لكشف ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من مآسٍ على أيدي رجال الأمن والجيش الجائرين. كلفته مواقفه الشجاعة بالطبع الكثير من الإيذاء والتهديد والكراهية في إسرائيل، لكنه ظل يحاول أن يوقظ الضمائر النائمة وأن يـُـفهمها أن معارضته تجري في صالح وطنه وليست ضد مصالحه. هو صاحب مبدأ إنساني لم يتزحزح عنه منذ سنين، كتب عنه وتحدث في كل محفل رغم المخاطر التي تحيط به والتي تجعله لا يخرج من بيته إلا مُحاطًا بالحرس الخاص.
ليس القصد هنا هو تمجيد الصحفي الإسرائيلي ولا جهوده، ولا تتبُع مسيرته البطولية، لكن القصد هو محاولة الإصغاء لآخر محاولات ليفي في طريق إصلاح سياسات إسرائيل ضد الفلسطينيين. عندما فقد الأمل في إحداث تغيير في الداخل، شد رحاله مؤخرًا إلى مصدر قوة إسرائيل، إلى المنبع الذي تستقي منه عنفوانها وعجرفتها، رحل إلى أمريكا ليقف أمام اللوبي الإسرائيلي هناك ويناشد أعضاءه أن يتدخلوا لإنقاذ إسرائيل من نفسها. خاطب ليفي يهود أمريكا قائلا: طالما الولايات المتحدة مستمرة في تمكين إسرائيل من مواصلة سياساتها، فإن إسرائيل لن ترتدع وستزداد توحشًا وافتراء، وهذا فساد قد يقضي عليها.
في محاضرة طويلة عنوانها: «هل اللوبي الإسرائيلي يعمل حقًا في صالح إسرائيل وأمريكا؟».. استوقفني مقطع محدد يحلل فيه ليفي نوازع الحكومة الاحتلالية في التعامل المجحف مع أهل فلسطين، ويستخلص ثلاثة مبادئ هيأت الإسرائيليين لتقبل الواقع المتوحش الذي يستشري في حديقتهم الخلفية بهدوء وسكينة. أحاطت إسرائيل حواس مواطنيها بمعتقدات ودروع ذهنية تضمن عدم تأثرهم بما يدور من جرائم على الأراضي التي يخنقونها إثمًا وعدوانًا.
يقول ليفي إن منظومة القيم التي تجعل الإسرائيليين يعيشون بسلام مع أنفسهم رغم ما يجري من حولهم من فظائع تقوم على المبادئ التالية: أولًا، الإيمان الراسخ بأنهم شعب الله المختار، وهذا الإيمان يسوّغ لهم أن يفعلوا ما يشاؤون دون محاسبة من أحد أو من ضمير، لأن هذا حق لهم من الله. ثانيًا، الإسرائيليون هم المحتلون الوحيدون على مر التاريخ الذين يضعون أنفسهم موضع الضحية التي تعاني من تعديات الشعب تحت الاحتلال، فكيف لهم أن يشعروا بالذنب وهم الضحايا؟ ثالثًا، وهذا هو الأسوأ، برمجة الإسرائيليين بشكل منهجي على تجريد الفلسطينيين من الإنسانية، ولأنهم ليسوا بشرًا فلا حقوق لهم ولا تعاطف معهم، بل إن الإسرائيلي يشعر بالاشمئزاز من مجرد فكرة التماثل مع الفلسطيني ولو للحظة.
إذًا، هذه المنظومة من القيم الفاسدة تعزز التعالي وتضخم الذات وترفع الإسرائيلي فوق البشر بدعم إلهي مزعوم، لكنها أيضًا تشده إلى موقع الاضطهاد والدفاع عن النفس خوفًا من أعداء متوَهّمين وحفاظًا على تلك المكانة المقدسة التي أسبغتها عليه السماء. لنتأمل المعادلة المُفسدة بتمعن أكثر: شعب يؤمن أنه أفضل من كل شعوب الأرض لأن الله فضله عليهم، ولأن له هذه المكانة المرموقة في النظام الكوني فهو حتمًا مكروه ومحسود ويتآمر ضده الأعداء ليقضوا عليه ويسلبوه هذا التميز الذي لا يستحقه أحد غيره، فالآخرون جميعًا من طينة أخرى أدنى من طينته.
هل اتضحت مخاوف ليفي على شعبه من الضياع وعلى دولته المغتصِبة من الانهيار؟ حين نصغي لكلماته ندرك أنه يقول ببساطة: ألا تكون إنسانًا يعني ألا تكون. تركت الرابط لمن يرغب في الإصغاء:
https://www.youtube.com/watch?v=xktLEOmPCd0
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store