Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

مسؤوليتهم أم مسؤولية غيرهم؟!

من أهم الأسس الإدارية هو أن تكون المشروعات التابعة لإدارة ما، أو تحت مسؤولية جهة ما، ذات «مِلْكية» لتلك الإدارة أو الجهة، ولا نعني «بالمِلْكية» أن تكون مِلْكيةً مالية ورأسمالية وأصول، وإنما المقصود هو

A A
من أهم الأسس الإدارية هو أن تكون المشروعات التابعة لإدارة ما، أو تحت مسؤولية جهة ما، ذات «مِلْكية» لتلك الإدارة أو الجهة، ولا نعني «بالمِلْكية» أن تكون مِلْكيةً مالية ورأسمالية وأصول، وإنما المقصود هو «مِلْكية المسؤولية». بمعنى أن ما تحت تلك الإدارة أو الجهة من مشروعات لها أو لغيرها، هي ملك لها ما دامت تحت مسؤوليتها الإدارية أو التعاقدية، والهدف من ذلك هو تحديد المسؤولية في جهة واحدة واضحة يتم مراقبتها ومتابعتها ومحاسبتها عند القصور ومكافأتها عند الإنجاز المتفوق في الزمن والنوعية.
لم نسمع من قبل أن جهة ما تسكت وتتقبل النقد واللوم على مشروعات ليست تابعة لها، أو ليست من اختصاصها، أو ليست مكلفة بها مؤقتًا أو دائمًا، أو لم ترصد وتعتمد الموازنات المالية لصالحها؛ أو كما قلنا آنفًا بأنها ليست لها «ملكية المسؤولية» عليها، كيف تتقبل تلك الجهة أو الإدارة كل ذلك النقد الذي يسيء إلى كيانها وسمعة مسؤوليها؟
بيد أن من الكوارث الإدارية أن لا تعرف الجهة المسؤولة بالتفصيل مكوناتها الإدارية، وموازناتها المالية، ومشروعاتها المناطة بها، وحدود مسؤولياتها المالية والإدارية والجغرافية. لأن ذلك لو حدث، فمن المستحيل أن يتم تخطيط وتحديد البرامج والمشروعات، وزمن توقيتها، ومراحل إنجازها، ومحاسبة القائمين عليها، ومراقبة بنود الصرف منها، وعقوبات التأخير، وغير ذلك من الشروط المالية والإدارية والتعاقدية، ويتبع ذلك تقويم أداء الموظفين المشرفين على تشييد وإدارة تلك المشروعات.
لو حدث ذلك كما علمنا مؤخرًا حدوثه لدى إحدى الجهات التي كانت تنسب إليها مشروعات هامة لعدة سنوات فظلت بلا إنجاز، لتبيّن لنا مدى التهالك والخلل الإداري الذي برّأ تلك الجهة نفسها من مسؤولياتها، فإما أن تلك الإدارة لم تكن تعلم -من قبل- بمسؤوليتها (ملكيتها) لتلك المشروعات وحسبت أنها مسؤولية غيرها؛ فبالتالي لم تهتمَّ بها، أو أنها كانت تعلم بالمسؤولية المناطة بها لتنفيذ تلك المشروعات، لكنها لم تباشر مسؤوليتها وتنجز ما أوكل إليها، وفي كلتا الحالين فإن في ذلك قصورًا في فهمها الإداري وفي عناية حملها للمسؤولية المكلفة بها، كما أنه في نفس الوقت مخيِّب لتطلعات القيادة والمواطنين.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store