تنعقد قمة دول مجلس التعاون الخليجي اليوم الأربعاء، فى ظروف وتحديات عربية غير مسبوقة، حيث تواجه الأمة العربية بأسرها مخاطر وتهديدات وأزمات تستهدف ضرب بنيتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وزعزعة الأمن الوطني والسلم الأهلي لدولها وبث فيروس الفرقة والانقسام بين شعوبها بما يتطلب إجراء ترميمات عاجلة للتضامن العربي بدءًا من توحيد الجهود والمواقف والقرار في اتجاه المصلحة العربية العليا، واتخاذ إجراءات عاجلة وفاعلة على صعيد حسم العديد من الملفات الساخنة التي تعرقل مسيرة هذه الأمة نحو تحقيق آمالها وتطلعاتها في أن تسود المنطقة أجواء الأمن والاستقرار التي توفر المناخ المناسب لانطلاقة تنموية مستدامة توفر الاستقرار والرخاء لدول المنطقة وشعوبها. لكن بالرغم من هذه الأجواء القاتمة التي تخيم على المنطقة، فإنه ينبغي النظر بعين الاعتبار إلى أن مجلس التعاون الخليجي يستمر في مسيرته وانجازاته - حتى وإن كانت تسير بوتيرة غير متسارعة - في الوقت الذي يتعرض فيه الاتحاد الأوروبي بدوله الـ 28 لإمكانية انفراط عقده بعد أزمة الهجرة والأزمات المالية التي تواجهها العديد من دوله وخاصة اليونان، كما أن تحقيق التحالف العربي الذي تقوده المملكة في اليمن والمقاومة اليمنية الباسلة للانتصارات المتوالية في المعارك التي تخوضها ضد الحوثيين الذين تدعمهم إيران لتحويل اليمن إلى دولة تابعة وعميلة لإيران، وأيضًا توقيت انعقاد القمة مع انعقاد مؤتمر الرياض الخاص بالأزمة السورية والذي يهدف إلى توحيد فصائل المعارضة السورية قبيل مؤتمر جنيف كل ذلك يدفع إلى التفاؤل بنجاح القمة الخليجية.
انعقاد القمة الخليجية وسط إجماع خليجي وعربي على أن أزمات سوريا والعراق واليمن ولبنان وتونس وليبيا والقضية الفلسطينية- إلى جانب الإرهاب - طالت عن سياقها الزمني، وانه حان الوقت لحسم هذه الأزمات والملفات وتوخي أفضل الطرق والأساليب لإغلاقها بعد أن أصبحت المهدد الأكبر للوحدة الوطنية والتراب الوطني للدول العربية وبعد أن بددت واستهلكت الكثير من الجهود والطاقات والموارد البشرية والمادية التي كان يمكن استثمارها في المشاريع التنموية التي تهدف إلى تحقيق الرفاهية والرخاء للمواطن العربي.
لا شك أن إعادة الشرعية لليمن ووضع حد للتدخلات الإيرانية فيه وفي شؤون لبنان وسوريا والعديد من دول المجلس، إلى جانب العمل من أجل وقف العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني وفرض حماية دولية للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس والعمل على تمكين هذا الشعب من إقامة دولته الحرة المستقلة على أراضيه المحتلة بعاصمتها القدس الشريف، لا شك أن هذه القضايا يشكل أولوية في أجندة القمة، إلى جانب العمل على تعزيز المسيرة الخليجية وتفعيلها في ظل التحديات التي تواجهها وفي مقدمتها التحدي الإرهابي، وهو ما يتطلب من قادة القمة المبادرة باتخاذ قرارات حاسمة وفاعلة وعاجلة في شتى المجالات من أجل دعم المناعة العسكرية والأمنية والاقتصادية لدول المجلس، وهو ما يمكن أن يسهم بدوره في دعم أمن واستقرار المنطقة العربية بأسرها، لأن أمن دول المجلس جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وعامل مهم وأساس في استقرار المنطقة.
المؤمل أيضًا من القمة الخليجية تحقيق المزيد من الإنجازات في المسيرة الخليجية لاسيما فيما يتعلق بالاتحاد الجمركي وتوحيد التعرفة الجمركية والسوق الخليجية المشتركة والعملة الموحدة، كما أن القضاء على مشكلة انقطاع التيار الكهربائي في دول المجلس بنسبة 100 % كإحدى ثمار تلك الإنجازات التي تحققت مؤخرًا يدعو إلى التفاؤل بالمزيد من الإنجازات التي تحقق طموحات القادة وتطلعات المواطن الخليجي، ويعد خطوة هامة على طريق الاتحاد الخليجي.
المسيرة الخليجية مستمرة .. في وقت يتعرض فيه عقد الاتحاد الأوروبي للانفراط
تاريخ النشر: 09 ديسمبر 2015 02:09 KSA

تنعقد قمة دول مجلس التعاون الخليجي اليوم الأربعاء، فى ظروف وتحديات عربية غير مسبوقة، حيث تواجه الأمة العربية بأسرها مخاطر وتهديدات وأزمات تستهدف ضرب بنيتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وزعزعة الأم
A A


