من مآثر المدينة النبوية التي تتعلق بالسيرة المكانية آبار النبي صلى الله عليه وسلم، التي كان يستعذب ماءها ويجلب لبيوت النبي صلى الله عليه وسلم الماء من تلك الآبار، وأطلقت عليها عدة مسميات، منها: الآبار
من مآثر المدينة النبوية التي تتعلق بالسيرة المكانية آبار النبي صلى الله عليه وسلم، التي كان يستعذب ماءها ويجلب لبيوت النبي صلى الله عليه وسلم الماء من تلك الآبار، وأطلقت عليها عدة مسميات، منها: الآبار التاريخية، وآبار النبي صلى الله عليه وسلم، والآبار المباركة، وقد اشتهرت من تلك الآبار بئر أريس ، بئر حاء ، بئر رومة
( بئر عثمان ) وبئر غرس ، وبئر البصة، و بئر بضاعة ،و بئر العهن ، وبئر السقيا وقد صيغت تلك الآبار شعرًا:
إذا رمت آبار النبي بطيبـة
فعدتـهـا سبع مقالًا بلا وهن
أريس وغرس رومة بضـاعة
كذا بصة قل بئر حاء مع العهن
ومن تلك الآبار بئر بضاعة، وهي تقع في دور بني ساعدة وبالقرب من سقيفتهم، وقد تسمى بئر بني ساعدة، وهم فرعٌ من الأنصار، وارتبطت تلك البئر بسقيفتهم : سقيفة بني ساعدة، والسقيفة هي ظلّة كانوا يجلسون تحتها، وقد ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم جلس في سقيفة بني ساعدة وَأُحضر له ماء من هذه البئر وشرب، فعن سهل بن سعد عن أبيه عن جده قال: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في سقيفتهم التي عند المسجد، ثم استسقاني فخضت له وطبة، فشرب ثم قال: زدني، فخضت له أخرى فشرب، ثم قال: كانت الأولى أطيب من الآخرة، فقلت: هما يا رسول الله من شيء واحد. كما جاء في البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل يومًا مع بعض أصحابه إلى منازل بني ساعدة وجلس فيها وسقاه سهل بن سعد لبنًا، فتاريخ بئر بضاعة ارتبط بهذه السقيفة. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بئر بضاعة فتوضأ من الدلو وردّ ما بقي في البئر وبصق فيها، وشرب من مائها، وكان إن مرض المريض في أيامه يقول اغسلوني من ماء بضاعة فكأنما نشط من عقال. قالت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: ( كنا نغسل المرضى من بئر بضاعة ثلاثة أيام فيعافون). روى أبو داود في السنن من حديث أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقال له: « إنه يستقى لك من بئر بضاعة، وهي بئر تلقى فيها لحوم الكلاب والمحايض وعذر الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الماء طهورٌ لا ينجسه شيء». وللنسائي أيضاً عن أبي سعيد قال: مررت بالنبي صلى الله عليه وسلم، يتوضأ من بئر بضاعة فقلت: أتتوضأ منها وهي يطرح فيها ما يكره من النتن قال : ( الماء لاينجسه شيء). وقوله : ( يلقى فيها الحيض ) أي: تلقى في البستان التي فيها هذه البئر، فيجريها الهواء أو المطر ونحوهما للبئر. يقول الفيروزآبادي: « لايجوز أن يضاف إلى الصحابة رضي الله عنهم أن يلقوا في بئر ماء يتوضأ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المحايض، ولحوم الكلاب، ولارُوِّينا أنهم فعلوا ذلك، وإنما كانت بئر بضاعة قرب مواضع الجيف والأنجاس، وكانت الريح تلقي ذلك فيها». قال ابن النجار: ذرعتها فكان طولها أحد عشر ذراعاً وشبرًا منها ذراعان راجحة ماء والباقي بناء، وعرضها ستة أذرع. أي: أن طول البئر من سطح الأرض حتى الماء (5.5 ×3م تقريبًا) ووقف الكاتب على بئر بضاعة عدة مرات، كما كان يذهب بطلابه إلى سقيفة بني ساعدة القريبة منها، ويشرح لهم بأن هذه البقايا أي: بقايا سقيفة بني ساعدة رمزٌ كبير للتاريخ؛ لأن نظام الشورى قد طبّق تحت سقفها،والشورى نظامٌ هامٌ في الإسلام، وقد وردت سورة بكاملها في القرآن الكريم باسم الشورى، ولم يطبّق آنذاك في العالم حسب ما يظهره التاريخ نظامٌ يشبه نظام الشورى، ثم سعت دول العالم ولاسيّما الدول المتقدمة إلى تطبيق نظام الانتخابات لاختيار الحكام، بعد اختيار أعضاء البرلمان، وهذا النظام أقلّ مستوى من نظام الشورى المحكم. وقد مسحت السقيفة وحلّت مكانها حديقة صغيرة، وكذلك بئر بضاعة دخلت في توسعة الحرم النبوي التي انتهت قبل عشرين عاماً، كما دخل موقع السقيفة في التوسعة الحالية التي بدئ في تنفيذها. وللأهمية التاريخية لكلٍّ من سقيفة بني ساعدة وبئرهم ( بئر بضاعة ) فإنه لابدّ من إقامة مبنى ضمن حدود الحرم لإظهار رمز الحضارة الإسلامية ( الشورى ) مع إقامة معرض دائم في ذلك المبنى يبرز نظام الشورى وكيفية تطبيقه، وأن يكون ضمن ذلك المعرض موقع لبئر بضاعة، وفكرة المبنى وما يحتوي عليه هامةٌ جداً لأبنائنا وبناتنا وللأجيال الحالية واللاحقة، ولاسيما أن المآثر النبوية وخاصةً سقيفة بني ساعدة وبئرهم قد مسحت مع غيرها من عشرات المآثر، وإزالة الآثار مع عدم التعويض عنها ولو برمز إزالتها لايتفق مع توجه الدولة في الحفاظ على تلك المآثر، وتتبع إزالة ما تبقى منها لا تصدر إلا عن جاهل بأهمية تلك المآثر؛ لأن تجريد المدينة من بقايا السيرة وإقامة المباني والشوارع الكبيرة جعلتها كأي مدينة أوروبية أو أمريكية، علمًا بأن السياحة مشكورة حددت مواقع تلك المآثر والمسلمون في شوق لإعادتها كما كانت . ويأمل الكاتب أن يكون حماس الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز مستمرًا في إعادتها والبدء في التنفيذ العملي لآلاف المواقع التي حددت.