Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

حقيبة التعليم وآمال وتطلعات مشروعة

* تستأثر حقيبتا الصحة والتعليم الوزاريتان باهتمام لدى معظم طبقات المجتمع، وذلك لارتباطهما الوثيق بحياة المواطنين، وهو ارتباط نجده عند جميع المجتمعات؛ حتى تلك التي سجلت تقدّمًا كبيرًا في كثير من مناحي

A A
* تستأثر حقيبتا الصحة والتعليم الوزاريتان باهتمام لدى معظم طبقات المجتمع، وذلك لارتباطهما الوثيق بحياة المواطنين، وهو ارتباط نجده عند جميع المجتمعات؛ حتى تلك التي سجلت تقدّمًا كبيرًا في كثير من مناحي الحياة. وجاء تعيين معالي الدكتور أحمد بن محمد بن أحمد العيسى وزيرًا للتعليم باعثًا إيجابيًّا للتذكر بأهم الملفات التي لم يألُ سلفُه في إعطائها اهتمامًا، ولكن طبيعة الحياة تتطلّع دومًا إلى الأحسن والأفضل. وممّا يلفت النظر هو ما صاحبَ السيرة الذاتية للوزيرالجديد من معلومات هامّة، حيث ذُكر اسمُ مؤلَّفٍ له يختصرُ الكثيرَ من معوقات العملية التعليمية في بلادنا، وهو (إصلاح التعليم في السعودية بين غياب الرؤية السياسية وتوجُّس الثقافة الدينية وعجز الإدارة التربوية». ويميلُ الكثير إلى رأي مفاده أن المراحل التعليمية الأولى بحاجة إلى مراجعة شاملة، فالطالب في المرحلة الماضية، والتي ربما تعود إلى نصف قرن من الزمن كان محظوظًا بأجيال من المدرسين المؤهّلين، والذين إضافة إلى تمكّنهم من الأدوات الضرورية للمعرفة، فلقد كانوا قادرين أيضًا بحسّهم الاستشرافي على الكشف عن مواهب الطالب، وتنميتها، إضافة إلى تلك العلاقة الحميمية والوثيقة التي تنشأ بين الطالب وأستاذه، وكان بعضنا ينضم إلى حلقات الدرس في أوقات الفراغ، والتي كانت تقوم في الحرمين الشريفين «المكي، والمدني»، وفي مناطق أخرى تلعب المساجد وزوايا العلم الدور المعاضد والمؤازر نفسه، وكان جيلنا وأجيال تبعته يحترم معلّمه، وربما يهاب شخصيته، وكانت الأسر من ثقتها في مدرِّس أبنائها، وخاصة في المرحلة الابتدائية وما بعدها تؤكّد على هذا المسلك، ولا ترضى الخروج عن نسقه، وكان لهذا التعاضد بين المدرس، والمنزل أثره في تنشئة الطالب تنشئة سوية وقوية، ولهذا فإنه يفترض أن يُحسَن اختيارُ مدرسي المراحل الأولى على أسس علمية واضحة.
*وإذا كان الحديث يجري همسًا بين الناس عن ضرورة أن تدخل الوزارة في ميزانيتها موضوع أبنية المدارس المستأجرة، وأن تستبدل بها أبنية تراعي حاجة الطالب الجسدية والنفسية، فإنه يفترض كذلك تنمية الحس الأدبي والفني لدى الطالب، من خلال تفعيل (المسرح المدرسي)، وتشجيع الطلاب على التمثيل باللغة العربية الفصحى، إضافة إلى إقامة الملاعب الخاصة بممارسة الرياضة، وهذا الأثر يدفع بالطلاب إلى التنفيس عن مكنونات أنفسهم. ولا يغيب عنا أن نقوم بتهيئة الطالب من خلال سني دراسته الأولى على احترام الرأي الآخر، والقضاء على كل بذور ومنابت الفئوية البغيضة، والتي كانت وراء الكثير من الحوادث المؤلمة، وخصوصًا أنّنا في بلاد الحرمين الشريفين، ومهد اللغة العربية، ونحكّم شرع الله فلا يأتينَّ من خارج المنظومة البعض ممّن أقصى همِّه هو شحن نفوس الطلاب، بما يدخل في باب الأدلجة المرفوضة، بل من المؤسف أن هذا الطارئ على مجتمعنا يشكك في موضوع الولاء للوطن، ويجعله مناقضًا للولاء للدِّين.!!
* ويبقى الحديث عن الجامعات التي يتطلّع القائمون على شؤونها إلى إعطائهم المزيد من الاستقلالية؛ حتّى لا يتسبّب الروتين في إعاقة القرارات التي تتطلّب حسمًا سريعًا يعود بالإيجابية المطلوبة في مثل هذه الحالات، كما يتطلّع أعضاء هيئات التدريس في جامعاتنا إلى عملية توسيع الإنفاق على البحث العلمي الذي يُفترض أن يضع أيدينا على احتياجات الأمة العلمية والتقنية، بعيدًا عن التنظير والجدل الفلسفي الذي يرتد سلبًا على التعليم الجامعي، والذي قطعنا -ولله الحمد- فيه شوطًا كبيرًا، ولكننا بحاجة إلى الانفتاح على المجتمعات الأكثر تقدّمًا لعراقتها، والاستفادة من تجاربها بما لا يتعارض مع عاداتنا، وتقاليدنا الأصيلة، والمستمدة من روح وسطية ومعتدلة وسمحة.
والله ولي التوفيق.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store