محاربة الإرهاب، وإشاعة السّلم العالمي؛ هما الباعثان الجوهريّان في اعتقادي من إقامة تحالفٍ عسكري إسلامي وفقًا للتصوّر الإسلامي الصّحيح بقيادة المملكة العربية السعودية؛ وذلك عطفًا على ما لوحظ من فشلٍ عالمي كبير في مكافحة الإرهاب وتداعياته وآثاره؛ فضلاً عن تنامي المنظّمات الإرهابيّة والجماعات المتطرّفة حتى يمكن الزعم بأنّ ظاهرة الإرهاب بسوءاته ومهلكاته استحالت علامة فارقة، وسمة بارزة تتلبّس كيان هذا العصر.
ولعلّ أهمّ ما ينْماز به «التّحالف الإسلامي» أنّه يقوم على ثلاث ركائز إستراتيجيّة متعاضدة تأخذ حظوتها من حيثيات الإعلان الذي قام عليها، سواء على المستوى الفكري، أو العسكري، أو الإعلامي.
فإذا كانت السعودية تعدّ من أكثر الدّول التي عانت، ولمّا تزل، من ويلات الإرهاب، وسعت على مدى سنوات كثيرة لمحاربته على كافّة الأصعدة سواء على المستوى الدّاخلي أو الخارجي، واستطاعت بتضافر العديد من الجهود أنْ تحدّ من غلوائه على الأقلّ محليًّا، إلاّ أنّ رقعة الإرهاب بسوءاته ورذائله ومهلكاته طالت كيان الإنسان ومقدراته العمرانيّة حتى بات -الإرهاب- يشكلّ عبئًا ثقيلًا على الكثير من الدول خاصّة بعد أن استحال إلى ظاهرة عالميّة ينتظم في شكل منظّمات وجماعات تتّخذ القتل، والعنف، والتّدمير سبيلًا لتنفيذ أجندتها في أكثر من مكان في العالم؛ فضلًا عن وجود بعض الدول، أو الأنظمة الحاكمة التي سعت لاحتضان هذه التّنظيمات وتربيتها، وقامت بإفساح المجال لها؛ سعيًا لتنفيذ مخطّطاتها بسبب من منطلقات مذهبيّة، وحسابات لعرقيّة.
إنّ السعودية من خلال وعيها الأمني، وإرادتها القويّة، وقناعتها التّامة بالدّور الذي ينبغي أن تقوم به بحكم مكانتها إقليميًا ودوليًّا، وبموقعها عربيًّا وإسلاميًّا لتؤكد بهذا أنّها الأجدر والأقوى في المواجهة من خلال تحالف إسلامي مبني على تصوّر إسلامي صحيح، ووعيًا بأنّ إستراتيجيّة المواجهة لا تقف عند حدود الجهود الفرديّة، أو الاستسلام لإرادة بعض الدول وتفردها بالمكافحة، وهي بهذا «التّحالف» تنقل العالم الإسلامي من زاوية المدافع إلى سبيل الفعل والمبادرة والاستباق، ومن خانة ردّات الفعل إلى الأخذ بزمام المبادرة وتحمل التّبعات، خاصة في ظلّ ما لوحظ من ازدواجيّة عالميّة في التّصدي لظاهرة الإرهاب ومكافحته، وتبعًا للخلل الكبير الذي طال بنية المنظومة العالميّة تجاه مواجهته، وعطفًا على الفشل العالمي الكبير في مجابهته.
إنّ إعلان السعودية تشكيل «تحالف إسلامي» يضمّ تحت جناحية الكثير من الدول الإسلاميّة والعربيّة لمحاربة الإرهاب يعدّ نواة متميّزة، وباعثًا جوهريًّا من بواعث وأد كلّ المنظّمات الإرهابيّة ومحاصرتها وكشف سوءاتها؛ سواء على المستوى الفكريّ، أو العسكريّ، أو الإعلاميّ، ولذلك، فليس بالغريب أن تسعى الحكومة السعودية في ظل ما لحق بالإسلام والمسلمين من سوءات المنظمات الإرهابية إلى رسم صورة ذهنيّة صحيحة وواقعيّة لواقع المسلمين بعيدًا عن الصّورة النمطيّة التي يحملها العقل الغربي تجاه الإسلام والمسلمين خاصّة من أولئك الذين يتربّصون بالإسلام الدّوائر من جراء تداعيات المنظّمات والجماعات الإرهابيّة المنتمية إلى الإسلام، والإسلام منها براء.
«التّحالف الإسلامي» يواجه الإرهاب
تاريخ النشر: 18 ديسمبر 2015 00:04 KSA

محاربة الإرهاب، وإشاعة السّلم العالمي؛ هما الباعثان الجوهريّان في اعتقادي من إقامة تحالفٍ عسكري إسلامي وفقًا للتصوّر الإسلامي الصّحيح بقيادة المملكة العربية السعودية؛ وذلك عطفًا على ما لوحظ من فشلٍ عا
A A


