في وسط الهفوف المركز الإداري للأحساء -وفي حي الكوت- يقع قصر إبراهيم الأثري، ويُعدُّ من القصور التاريخية البارزة، ومن أهم آثار الأحساء بالمنطقة الشرقية في السعودية، ويعرف بأسماء عديدة منها: قصر القُبَّة، وقصر الكوت.. أكثر من (4) قرون ونصف مرّت على هذا القصر منذ إنشائه، ضامًّا بين جنباته العديد من المنشآت العسكرية المعاونة، وحمامًا كبيرًا، كما تدلُ فخامته على أن الهفوف كانت منطقة ثرية وقوية بسبب موقعها على أحد أهم الطرق التجارية في العالم، بما يجعل منه شاهد إثبات على عراقة تاريخ هجر.
يقع القصر في شمال الكوت، حيث كان المقر الرئيس لحامية الدولة العثمانية في إقليم الأحساء في الهفوف التابعة للبصرة -آنذاك- وهو مقر الحكومة، وقد سيطر عليه الملك عبدالعزيز آل سعود ليلة الخامس من جمادى الأولى 1331هـ عند ضمَّه للأحساء. فعندما تدخل الهفوف يكون القصر في مدخل المدينة، وهو قلعةٌ شامخةٌ ثابتةٌ راسيةٌ، والتي بدأ بناؤها مع مسجد قُبَّة في عام 978هـ، ثم تمّت في المئة سنة التالية لتضم القلعة، وسجنًا، وحمامات تركية. بدأ العمل في القلعة الفعلية المُسمَّاة قصر إبراهيم (قصر القُبَّة) في الهفوف عام 963هـ على يد علي بن أحمد بن لواند البريكي، الحاكم العثماني في ذلك الوقت.
وقد اختلفت الروايات حول تسميته بقصر إبراهيم، حيث يرجع البعض سبب التسمية إلى القائد العثماني إبراهيم باشا في تلك الفترة التي حكمت الدولة العثمانية الأحساء. ويرى البعض أن هذا الاسم أطلق على القصر خلال القرن الرابع عشر الهجري، ومنهم مَن قال إن تسمية القصر بإبراهيم نسبة إلى قائد الجند العثماني الذي حوَّله فترة من الفترات إلى مقر للحامية بدل قصر صاهود بالمبرز.
ويُغطِّي قصر إبراهيم مساحة قدرها 16500 متر مربع، وتدمج بين البناء الإسلامي والعسكري. ويعطيها بناؤها الضخم، ومشارفها العلوية تأثير القلاع النموذجية. والمسجد في غاية الجمال، والهدوء، والمنظر من المتاريس رائع.
ويتكوّن طراز القصر المعماري من طرازين هما:
* الطراز الديني: هناك الأقواس شبه المستديرة والقباب الإسلامية بارزة في القصر، ومحراب المسجد، والتي يسود استعمالها في تركيا. وبالنسبة للمئذنة فهي في شكل المسَّلة السائدة في الأشكال التركية مع كونه من الخشب.
* الطراز العسكري: وهذا يتمثّل في الأبراج الضخمة التي تحيط بالقصر، بالإضافة إلى ثكنات الجنود السكنية التي تمثل شرق القصر، وإسطبلات الخيول.
أمّا شكل القصر العام فهو مربع، أو مستطيل الشكل نسبيًّا، مع سور طويل وأبراج في الزوايا، وأحيانًا في نقاط متوسطة. أمّا الأبراج فهي مستديرة الشكل بصفة عامة، وملتصقة مع هيكل السور، والأسوار بها متاريس مع حواجز عالية للحماية، وسقوف الأبراج أيضًا بها حواجز عالية، وهي مستديرة مثل حواجز السور مع وجود فتحات لإطلاق النار، وهناك مجموعات متنوّعة من الفتحات لأغراض المراقبة، وتعتبر الردهة من أشكال التصميم المميّزة، وهي عبارة عن فتحة مغطاة بجزء بارز من المبنى، ومنها يمكن للجنود النظر إلى أسفل السور. ولازال القصر معلمًا بارزًا، وشاهدًا حاضرًا على عراقة وأصالة الأحساء، حيثُ يرتاده السيَّاح من كُلّ مكان، وطُلَّاب المدارس لزيارته، والتقاط الصور التذكارية، والوقوف على معالمه؛ كونهُ شهد دخول الملك المؤسس، ومنه تمّ فتح الأحساء وضمَّها للدولة السعودية الحديثة.
قصر إبراهيم بالهفوف.. الشاهد على عراقة هجر
تاريخ النشر: 30 ديسمبر 2015 00:22 KSA
في وسط الهفوف المركز الإداري للأحساء -وفي حي الكوت- يقع قصر إبراهيم الأثري، ويُعدُّ من القصور التاريخية البارزة، ومن أهم آثار الأحساء بالمنطقة الشرقية في السعودية، ويعرف بأسماء عديدة منها: قصر القُبَّ
A A


