Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

الكيل الطافح بنيران إيران

إذا كانت الحكمة الشعبية الموروثة تحثّنا على أن نغلق الباب الذي يأتينا منه الريح، فما الذي علينا أن نفعله مع الباب الذي تأتينا منه النيران الحارقة؟

A A
إذا كانت الحكمة الشعبية الموروثة تحثّنا على أن نغلق الباب الذي يأتينا منه الريح، فما الذي علينا أن نفعله مع الباب الذي تأتينا منه النيران الحارقة؟ نوصده بالأقفال والسلاسل طبعًا، وهذا ما فعلناه مع نيران إيران. منذ الثمانينيات والمملكة العربية السعودية تتحمّل الأذى القادم إليها من إيران بلا توقّف، وكلّما أخمدنا للفتنة نارًا، أشعلت غيرها بحقدها، وكراهيتها، وبافتعال الصراعات، وفتح الجبهات. لم تترك إيران خيارًا للسعودية سوى قطع العلاقات الدبلوماسية معها؛ لتنهي الصبر الذي بلغ حدوده.
قرار القطع هذا ليس لحظيًّا، ولم يأتِ من فراغ، وإنّما جاء مكتملاً، وناضجاً بعد سنوات من التسامح والتجاوز عن الإساءات، والمؤامرات، والمجاملات الضاغطة، والتشاور والتباحث، وأخذ العهود والمواثيق الكاذبة. لكن تمادي إيران وتحرّكاتها العدوانية التي باتت تجابه بها كل العرب قضى على كل فرص الاعتذار والتوافق، اليوم إيران تعمل بشكل فاضح على خطط أكبر وأخطر بكثير من المضايقة والإزعاج، وهي تهدد بصراحة وبوقاحة لتزج بنا في معارك المواجهة الحازمة.
تظهر إيران كراعية رسمية للإرهاب من حولنا، وهي تحتفي بتابعيها من الإرهابيين في شوارعها التي تحمل أسماء الإسلامبولي، وبن لادن، وحسين الحوثي، ونمر النمر.
تتعدّى إيران بكلِّ السبل الإرهابية على حدود دول عربية، وتحاول تفجيرها، وتدميرها، والعالم المكبّل يكتفي بالنظر إلى هذا الوحش النهم، الذي يلتهم كل شيء، ويزداد نهمًا، ثم يفاخر بأنه متحكّم في عواصم ثلاث دول عربية: العراق، وسوريا، ولبنان، ويعجز عن الرابعة التي اقتلعت من بين أنيابه بالقوة في اليمن.
نحمل نحن المقولة العمرية البليغة في صدورنا ونردد: «ليت بيننا وبين فارس جبلاً من نار، لا يأتون إلينا، ولا نذهب إليهم»، وحكومتنا وإن كانت تُحكِّم العقل، وتترفع عن المهاترات، والطعنات؛ أملاً في تعاضد إسلامي متين نفاخر به الأمم، إلاَّ أنّها توقن -ولا شك- أن الفرس يحملون مرارة هزيمة القادسية في الوعي، وفي اللاوعي، وأنّهم لن يتخلّوا عن مخطط رد الصاع، واستعادة لحظة النصر الضائعة في طيّات التاريخ الغابر.
على مدى سنوات وضعت دولة إيران الصفوية كل شيعي في الأراضي العربية تحت وصايتها، وكأنهم أبناؤها الشرعيّون أينما كانوا، وهي تهدف بحشر أنفها في مصائرهم إلى شق ولائهم بين بلدانهم، وحكوماتهم، وبين انتمائهم المذهبي، وكما تصطاد تركيا العربيّ السنّي بسنارة استعادة الخلافة كي تتمكن من إعادة السلطنة العثمانية، كذلك تستميل إيران العربيّ الشيعيّ بعاطفة الولاية الفقيهية، بينما الحلم الذي يراودها هو عودة الإمبراطورية الفارسية، وهيمنتها على العالمين العربي والإسلامي.
كلُّ عربيٍّ شيعيٍّ في موطنه مواطنٌ أصيلٌ، له حقوق، وعليه واجبات، وهو إن خالف قوانين بلاده، فعليه أن يكون جاهزًا للعقوبة المنصوص عليها قانونيًّا. ولنذهب لأبعد من ذلك ونقول بأن المواطن، في بلاده أو في غير بلاده، إن خالف قوانينها سيتعرض للعقوبة، مادامت جريمته قد ارتكبت على أراضيها، فما شأن إيران تولول على السعودية لتطبيقها حكم القضاء المحليّ على مواطنيها؟ فعلاً تدخل سافر ومبتذل، لكن الأهم أنه مدخل طائفي، تضمن به تحريك الفتنة، والتفريق بين العرب.
ما عاد ممكنًا أن تتقبّل السعودية المزيد من محاولات التخريب والعبث بأمنها القومي، وأمام ردة الفعل الهمجية المتعصبة لإيران بعد تنفيذ الحكم في المواطن نمر النمر، ما كان لها إلاّ أن تدفع بعزم في اتجاه القوة، وأن تواجه التهديد بالفعل الجازم، والعنف بالتصعيد، والجعجعة بلغة القوة، فالمهاودة والروية ما عادت مجدية، ولا عاد لحسن الجوار حساب، فلنوصد الباب.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store