يمكن وصف خطاب الرئيس باراك أوباما الأخير حول حالة الاتحاد الذي ألقاه مساء الثلاثاء بأنه رؤية طموحة لمستقبل أمريكا، ورسالة طمأنة للأمريكيين ومحاولة لتبديد قلقهم حيال الوضع الاقتصادي، والتهديد الإرهابي الذي يعتبر الأكبر منذ هجمات 11 سبتمبر 2001 الإرهابية بالقول إن كل ما يحكى عن تراجع الاقتصاد الأمريكي مجرد خيال سياسي، وأن أمريكا ما تزال الدولة الأقوى في العالم، والقول أيضًا إن التهديد الإرهابي لا يشكل خطرًا على الوجود الأمريكي مضيفًا: إن أمريكا شهدت في الماضي تغيرات كبرى، من حروب وكساد اقتصادي وتدفق مهاجرين ونضال من أجل الحقوق المدنية. كما لفت النظر في أهم النقاط التي تطرق إليها الرئيس الأمريكي في خطابه قوله: إن التصريحات المبالغ فيها حول خوض العالم «حربًا عالمية ثالثة» ضد داعش تخدم «الجهاديين»، وتحذيره من ترديد أكذوبة «تمثيل داعش للإسلام». ما يدعو إلى الدهشة دعوة أوباما- الذي ظل يلتزم خلال السنوات السبع الماضية بسياسة عدم إرسال قوات أمريكية إلى الخارج وتجنب التورط في تدخلات عسكرية في الشرق الأوسط بشكل خاص - الكونغرس إلى الموافقة على استخدام القوة العسكرية ضد داعش. وربما أن البعض توقع أن يتطرق الخطاب إلى التطورات الأخيرة حول توقف عملية السلام في الشرق الأوسط والنزاع بين السعودية وإيران، وموقف واشنطن حيال تلك التطورات، إلى جانب الاستفزازات الإيرانية ضد الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، والتي تمثلت مؤخرًا في سقوط صاروخ إيراني قرب حاملة طائرات أمريكية في الخليج ، واحتجاز إيران لقاربين أمريكيين (تسعة رجال وامرأة) مع بحارتهما العشرة ( تسعة رجال وامرأة) كانا في طريقهما من الكويت إلى البحرين ، وذلك قبيل إلقاء أوباما لخطابه وتجاهله طلبًا من رئيس مجلس النواب بول ريان حول الجديد في موضوع احتجاز القاربين ، وذلك قبيل إلقاء أوباما لخطابه.
لكن الخطاب تجاهل ذلك بشكل تام، واكتفى فقط بالإشارة إلى الاتفاق النووي الذي أمكن التوصل إليه بين طهران والدول الغربية الست الكبرى. بيد انه يمكن القول إنه أشار إلى ذلك بطريق غير مباشر باعترافه بأنه فشل في رأب الانقسامات السياسية «التي أعاقت التقدم»، واصفًا إياها بأنها خيبة أمل في نهاية فترة ولايته.
يمكن الاستنتاج في المحصلة أن أوباما حاول رسم صورة متفائلة أمام الشعب الأمريكي بعد سبع سنوات من قيادته على الرغم من عدم المساواة في الداخل والإرهاب في الخارج، وانه محاولة من التهرب من التزامات أمريكا إزاء حلفائها التقليديين في المنطقة، وهو ما أشار إليه مؤخرًا فالي نصر الباحث في معهد جون هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة لفريد زكريا في قناة سي إن إن.
تهرب من الالتزامات .. واعتراف بخيبة الأمل
تاريخ النشر: 14 يناير 2016 00:20 KSA
يمكن وصف خطاب الرئيس باراك أوباما الأخير حول حالة الاتحاد الذي ألقاه مساء الثلاثاء بأنه رؤية طموحة لمستقبل أمريكا، ورسالة طمأنة للأمريكيين ومحاولة لتبديد قلقهم حيال الوضع الاقتصادي، والتهديد الإرهابي
A A


