Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

منع الاحتطاب والموعد النهائي

في سوق الحطب في المدينة المنورة توجد لوحة من إدارة الموارد الطبيعية في وزارة الزراعة كُتب عليها ما نصّه: «أخي المواطن، أخي المقيم: يمنع بيع الحطب والفحم المحلي، وذلك تماشيًا مع نظام المراعي والغابات و

A A
في سوق الحطب في المدينة المنورة توجد لوحة من إدارة الموارد الطبيعية في وزارة الزراعة كُتب عليها ما نصّه: «أخي المواطن، أخي المقيم: يمنع بيع الحطب والفحم المحلي، وذلك تماشيًا مع نظام المراعي والغابات ولوائحه التنظيمية التي تغرّم المخالف، وما أوصت به اللجنة المركزية الخاصة بدراسة أسواق الحطب والفحم من تحديد موعد نهائي لمنع البيع ابتداء من 29/2/1434هـ ومصادرة ما هو معروض بعد هذا التاريخ، والسماح ببيع الحطب والفحم المستورد».
مضى على الموعد النهائي ثلاث سنوات وجميع ما في السوق حطب محلي، ومعنى ذلك أن هذه اللوحة لم تنفذ، ولو كان هذا الحطب من أشجار ميتة لهان الأمر، ولكنه اقتطاع لأشجار خضراء معمرة لمئات السنين خلال دقائق بمنشار كهربائي، ومن شك في ذلك فليزر أحد الأودية غرب المدينة المنورة ليرى بعينه كيف عبث الحطّابون بالبيئة وجرّدوها من الأشجار، وهي معروضة في سوق الحطب، وخبراء وزارة الزراعة لو زاروا السوق لعرفوا حطب الشجرة الخضراء، وتعليق اللوحة السابقة لا يبرئ الذمة ولا يخلي المسؤولية فالحبر على الورق أو اللوحة لا قيمة له إن لم يُتابع بالقرار، صحيح أنه نشرت أخبار عن مصادرة حمولة بعض السيارات، ولكنه شيء قليل إلى جانب ما هو موجود بالسوق وما يباع على الاستراحات مباشرة، وهذه الكميات الموجودة في الأسواق لا يمكن أن تكون لأشجار ميتة فضلا عن أن من لديه أدنى معرفة يدرك أنها أشجار خضراء اجتثت بليل، أو من أودية منزوية عن المارة.
ألم يمنع النبي صلى الله عليه وسلم احتطاب الشجرة الخضراء لأنها تظلّ الناس في الحر؟ والعبث بالمراعي والأشجار المعمرة في بيئة صحراوية يعني التصحر وزيادة التعرية، وكانت الأعراف القديمة تمنع قطع غصن أخضر فضلًا عن شجرة إلا لحاجة كعصا أو لفتح طريق، مع حاجتهم للحطب للوقود، أما اليوم فالحطب للرفاه في الاستراحات والسياحة البرية، وكان كل فرد يعد حاميًا للشجرة، ولذا عمرت الأشجار وصارت بعض الأودية غابات من شجر السيال والسمر، والجبال مليئة بأشجار القَرَظ.
ما أكثر التغريدات من المختصين عن تعرية البيئة من الأشجار، وما أكثر ما نُشر من صور لشاحنات محملة بالحطب أو واقفة أمام المساجد ولكن لم نَرَ تفعيلًا لما ورد في اللوحة.
عسى أن تقوم وزارة الزراعة بجولة في سوق الحطب في المدينة وفي الأودية غرب المدينة لترى ولتتخذ القرار المنفذ لا القرار المعلق على لوحة في بداية السوق ثم يبيع الباعة الحطب لأشجار قطعت وهي خضراء بمناشير الكهرباء، وعساهم أن يتداركوا الوضع قبل أن يعضّوا أصبع الندم ونرى أرضنا جرداء بلا شجر.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store