Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

خطابُ التَّضليلِ: النِّظامُ الإيرانيُّ أنموذجًا

No Image

يمكن القول بعبارةٍ بسيطة: إنّ الخطاب السّياسيّ للنّظام الإيرانيّ في جملته يُعدّ من أبرز الخطابات المضلّلة للرّأي العام بكافّة المستويات، نظرًا لما يحمله من المراوغة، والمخادعة، والمخاتلة في الآنِ ذ

A A

يمكن القول بعبارةٍ بسيطة: إنّ الخطاب السّياسيّ للنّظام الإيرانيّ في جملته يُعدّ من أبرز الخطابات المضلّلة للرّأي العام بكافّة المستويات، نظرًا لما يحمله من المراوغة، والمخادعة، والمخاتلة في الآنِ ذاته، وهو ما يتّضح في تلك الدعاوى العريضة التي يرسلها سواء على مستوى خطاب النّظام السياسيّ ذاته، أم على مستوى ما يثيره في وسائل الإعلام، أو حتّى على مستوى خطاب السّيسوعظي، بصرف النّظر عن مدى فاعليّة ذلك الخطاب من عدمه في وعي المتلقِّي.
وبسببٍ من هذا الصّفة الملازمة لذلك الخطاب بكافّة مستوياته، يلاحظ بوضوح أنّ ذلك الخطاب كثيرًا ما يعتمد على قلب الحقائق، وتمرير الأوهام، وتصدير الخيالات؛ فضلاً عن ملازمته لدعاوى الغيرة على الإسلام، والإيهام بالاهتمام بقضايا المسلمين في كلّ مكانٍ، إضافةً إلى السّعي بالاتّجار بها خدمةً للسّياسات العليا للمدّ الفارسيّ، يستوي في ذلك خطاب السّاسة الإيرانيين أنفسهم، وأنصارهم في الخارج كما هو الحال -مثلاً- في خطابات ما يُسمّى بـ»حزب الله» اللبناني، و»أنصار الله» في اليمن.
ويكفي في هذه العجالة أنّ أشير فقط، إلى أبرز خصائص خطاب التّضليل والمخادعة بتجليها بمحولات إسلاميّة، ودلالات أيدلوجيّة من خلال التّوسل ببعض المسمّيات المتّصلة بالجانب العقديّ والدّيني، فإذا كان الإيرانيون يسعون في سبيل تصدير ثورتهم تحت مسمّى إسلامي؛ فإنّ التّسميةَ بحدّ ذاتها تكشف جزءًا جوهريًّا من كينونة الخطاب وماهيته؛ فضلاً عن حمولاته ودلالاته ومشيراته.
إنّ التّسميةَ في ذاتها تعدّ خطابًا يتوجَّب عليه التّأثير في متلقّيه والتّغرير به واستمالته، وهذا ما حدث بالفعل إبّان قيام الثورة الإسلاميّة الإيرانيّة حتّى اغترّ بها الكثير من عوامّ المسلمين ورعاعهم؛ بلْ أكاد أزعم أنّ هناك طائفة من المثقّفين والعلماء والمتعلِّمين ممّن استجاب لها، واغترّ بها حتّى أصبح البعض منهم بوقًا لها، وصدىً لما تطرحه من مقولاتٍ.
ولعلّ من أبرز أسباب نجاح الثورة الإيرانيّة يعود إلى اتّكائها على خطابٍ إسلاميّ مثير -وإن تكشّفت بواطنه على لغة التّضليل والخداع- من خلال توسّله ببعض الشّارات والشّعارات حين مقاربتها بأوّل مواجهة واقعيّة؛ ابتداءً من تسميتها وأدبياتها، ومرورًا بمقولات ساستها ومنظّريها، وليس انتهاءً بأنصارها وأتباعها والمؤدّين لها؛ بل يمكن القول -أيضًا- إنّ صفةَ «الإسلاميّة» الملحقة بدولة الجمهورية الإيرانيّة يمكن عدّها خطاب تسميّة يحمل دلالة مؤدلجة، يلحق بخطاب التّضليل كما يكشفه التأريخ، وتبرزه الأحداث والوقائع.
إنّ وصف الجمهوريّة الإيرانيّة بـ»الإسلاميّة» يُعدّ خطابًا من أنجع خطابات التّأثير والاستمالة في المجتمعات الإسلاميّة، وهذَا ما يكاد ينسحب حتى في كثير من مسمّيات الأحزاب المتّصلة بإيران في الخارج كـ»حزب الله» البنانيّ، و»أنصار الله» اليمني.
والمتأمّل في أدبيات ما يُسمّى بـ»حزب الله» يلاحظ أنّه يتّكئ تضليلاً على مقوّمات ذات توجّه إسلامي من خلال مكوّني المضاف، والمضاف إليه = حزب + الله؛ ولكنّه -بحسب معطيات الواقع- يعدُّ صورةً من صور خداع التّسمية؛ بوصفه سبيلاً للوصول إلى أكبر شريحة مجتمعيّة مسلمة تحت أدبيات الحزب، وخطابات منظّريه.
ولا يكاد يبتعد حزب «أنصار الله» عن ذات الصّفة الملازمة في خطاب التّسمية المضلِّل، كون الحزب يتّكئ على مدلولَين لهما اتّصال كبير بعموم المسلمين من جهتين، الأولَى: دلالة «أنصار» بحمولتها التأريخيّة والدّينية والرمزية، وثانيتهما بالإضافة إلى لفظ الجلالة «الله» جلّ في علاه.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store