Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

مشاعر روحية تعزز العلاقات التاريخية

أن تكون دولة باكستان الدولة الإسلامية الوحيدة، التي تمتلك سلاحًا نوويًا، وجيشًا يُعدُّ من أكبر جيوش العالم، في خندق واحد مع المملكة العربية السعودية، وحلفائها الآخرين، لاتفاق الجميع في المقصد والهد

A A

أن تكون دولة باكستان الدولة الإسلامية الوحيدة، التي تمتلك سلاحًا نوويًا، وجيشًا يُعدُّ من أكبر جيوش العالم، في خندق واحد مع المملكة العربية السعودية، وحلفائها الآخرين، لاتفاق الجميع في المقصد والهدف، فهذا أمر طبيعي تفرضه الروابط الضاربة في عمق التاريخ، والمصالح المشتركة للبلدين، وليس غريبًا على علاقات أزلية بهذا المستوى عمرها يُقارب السبعين عامًا، أن يكون من إفرازاتها تقارب المرامي والأهداف، بل ويزيد من قوتها ومتانتها توافق الرؤى التي يعززها البُعد الديني والروحي، فضلاً عن أن للبلدين ذكريات وحسابات لمكافحة بؤر الإرهاب، والفكر الضال، والتطرّف، لاستئصال ذلك الوباء الجاثم على صدر العالم عمومًا، والمنطقة على وجه الخصوص، حرصًا من القيادتين على تثبيت أركان السلم والأمن العالميين، وبهذا الفهم تستمد الزيارات المتبادلة بين البلدين أهميتها من الظروف الاستثنائية المحدقة بالمنطقة، والتي تتطلب المزيد من التعاون والتنسيق.
هكذا بحث رئيس الوزراء الباكستاني، مع الملك المفدى سلمان بن عبدالعزيز من خلال لقائهما الأخير بالرياض، سبل التعاون بين البلدين في كافة المجالات الاقتصادية، والتجارية، والعسكرية، ومن ذلك التعاون انطلق برنامج الشهاب لتقوية المهارات القتالية، استعدادًا لمجابهة التحدّيات، والمشكلات التي تعصف بالمنطقة، حتى أصبحت هاجسًا وخطرًا يُهدِّد الأمن والاستقرار، بصورة تستوجب المناهضة والمكافحة، ووضع حد لتفشي الفكر المدمّر لتلك الجماعات المنحرفة.
إن وصفنا للعلاقة السعودية الباكستانية بالتاريخية، فتلك حقيقة لا شك فيها، وحتى يتيقن الجميع أن ذلك الرباط تزيده الأيام قوة ومتانة، فالزيارات المتبادلة إحدى أهم آليات تفعيل أواصر الصداقة، حيث عكست زيارة سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- تلك الأهمية، إذ كان لها أبلغ الأثر في تحقيق الأهداف المشتركة، والمشاعر الأخوية التي نتج عنها ما يُؤكِّد رسوخها، حيث أعلنت القيادة الباكستانية وقوفها بقوة مع المملكة في الدفاع عن سيادتها، وأنها ترفض المساس بأمن المملكة واستقرارها، من خلال موقف مستمد من احترام الشعب الباكستاني للمملكة وتأييده لقراراتها الحكيمة التي تصب في صالح الإسلام والمسلمين.
بهذا الفهم نتبين أن زيارة سمو ولي ولي العهد لباكستان كانت دعمًا حقيقيًّا للتحالف الإسلامي الذي تقوده المملكة ضد الإرهاب أينما كان، باعتباره الحل الأمثل لإخراج الأمة الإسلامية من الأزمات المحدقة، والتصدِّي لكافة المؤامرات، وتعتبر هذه الزيارات أنجع آلية لتحقيق نجاحات واسعة، وتوطيد أواصر التعاون المثمر، إذ إنها لقاءات إيجابية، وسيجني الجميع منها آثارًا إيجابية على الأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي على المدى القريب والبعيد.
من كل هذا يتضح أن تلك العلاقات ماضيها خالد، وحاضرها تالد، ومستقبلها واعد في عهد نستطيع أن نقول أن أساسه الحكمة والدبلوماسية الفذة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك المفدى سلمان بن عبدالعزيز، أدامه الله عضدًا للإسلام وسندًا للمسلمين.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store