أكدت مجموعة من الشرعيين العلماء باحتواء الشباب قبل أن يصبحوا معاول هدم في يدي الفئات الضالة، مشيرين إلى استحداث طرق جديدة تناسب أوضاع الشباب من خلال تحديث وسائل الوعظ الراهنة، تحاكي ثقافتهم واهتماماتهم، نظرا لتنوع أساليب تفكير الشباب بحسب المكونات الثقافية وتسارع وتيرة المؤثرات الحديثة، ما جعل أدوار العلماء والمشايخ والدعاة غير قادرة بطريقتها التقليدية على الصمود أمام التيارات التي ركب موجتها الشباب في هذا العصر.
في البداية أكد الشيخ الدكتور ناصر العبيد أن أدوار العلماء والدعاة باتت ضعيفة أمام تفكير الشباب والتيارات الجارفة التي أخذتهم تارة من شهوة أو شبهة؛ نحن لا نزال لا نملك مفتاح التوجيه والواقع يشهد بذلك، حيث قلما تجد من يؤثر فيهم إلا أن داعية قليل علمه كثير مزحه وهذا ليس عيبا لكن هذا ما جنيناه اليوم عندما انفتح باب الدعوة بالنكت والأسلوب الممزوج المميع؛ ظهر منهم ما يؤسف له.
وأضاف العبيد أن التفكير المؤثر هو ذلك الباب الدعوي المنضبط بين الترويح والحزم، فللأسف شبابنا اليوم لا يقبل الحديث عن عقيدة أو ثوابت بل لا ينتظرون إلا قصص ربما أكثرها من الخيال أو الوهم أو الأحاديث الضعيفة. لذلك أهم وسائل التأثير الموازنة بين ما يستحسنه الشرع ومطالب الشباب التي لا تربي علي التميع والتنازلات وإنما الوسيلة التي نرى أثرها في فكرهم ومنطقهم وتوجهاتهم. ومعاشر الدعاة والمصلحين، فالشباب اليوم بين إرهاب ومخدرات وإلحاد فإن لم يكن فتقصير في أعظم الأصول والقيم والمبادئ التي شرعها دين الله ثم شيم الآباء والأجداد، فعلينا أن ننقذ بعضهم إن لم يكن كلهم، ونحن ليس علينا صلاحهم وإنما تذكيرهم بما أوجب الله.
وأردف العبيد أن أكبر سبب لهذا الزخم والانحراف هو الإعلام القاصم الذي لم يعد يرحم كبيرا ولا صغيرا بفتنه التي يعرضها كل يوم وساعة فتضر العقيدة والأخلاق، بالإضافة إلى وسائل التواصل المتاحة في يد كل شخص، ومواجهة مثل هذه الوسائل اليوم مستحيل بكل المقاييس؛ لكن يبقى الذي ليس مستحيلا العمل والبذل بالمنطق والحكمة بثوابت لا تنازلات معها. فلا بد من القناعة بأن حلول الإصلاح متغيرة ومسابقة للزمن يجب ملاحقتها بكل جديد مؤثر بعيدًا عن الطرق الرتيبة؛ لا يخالطها التميع ولا التشدد المنفر. وللحد من كل انحراف سواء فكريا أو سلوكيا ولابد أن تتسع صدور العلماء للشباب والوصول لهم في أماكنهم غير باقين في أماكنهم حتى يأتيهم الشباب فعليهم مناقشتهم وتقبل طرحهم وجرأتهم وصراحتهم؛ واستغلال كل وسيلة إصلاحية بالتدرج والحكمة والموعظة الحسنة.
وزاد العبيد أنه لابد من الاستفادة من كل من له أثر في نفوس الشباب؛ حتى لو كان لاعبًا أو ممثلا مادام أن توجهه طيب وله تأثير عليهم؛ فالموازين اليوم تغيرت في بعض مبادئها ولا مانع من الأخذ بشيء منها مع ما يكون ضروريا؛ وترك المواجهات السلبية التي تعود العلماء والدعاة عليها في خطاباتهم وكتاباتهم ضد الشباب بذكر عيوبهم وأخطائهم؛ فلابد من كسب قلوبهم بالإشارة لتلك الجوانب الإيجابية المغروسة فيهم.
وسائل الشر
ومن جهته أشار الداعية الشيخ أحمد المنصور أن للشباب طاقة إيمانية وروحية إن لم تستثمر بالخير فسيتم توجيهها للشر، والسبّاق من يستثمر طاقات الشباب الهائلة؟ فهل ستكون للتقدم والرقي أو للتكفير والتفجير؟ فجهود العلماء للتواصل مع الشباب واضحة، ولكن لابد من طرق جديدة لجذب الشباب إما عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي أو عن طريق التواصل المباشر، وذلك للذهاب للشباب في أماكن تجمعاتهم وتحديث طرق الوعظ وكذلك ابتكار طرق جديدة للتأثير فما كان ينفع قديما لا يجدي حديثا.
وأضاف المنصور أن الشاب فيه القابلية للخير والشر، فلما كثرت وسائل الشر بأدوات التواصل والقنوات مقارنة بضعف الوازع الديني وضعف التوجيه المباشر للشباب، وكذلك قيام بعض القنوات والكتّاب بتشويه صورة الداعية والخطاب الديني والوعظي أحدث ردة فعل للشاب منذ الصغر ما جعله لا يقبل موعظة ولا نصيحة من العلماء والدعاة. كما أن تلك الحسابات والقنوات تظهر بمظهر الناصح وهم يدسون السم بالعسل.
ولفت المنصور إلى أن المواجهة مسألة مهمة، فالإنسان بطبيعته حتى غير المسلم يتجه للأشياء الروحية فهذه فطرة، فإذا لم يوجه للفطرة السليمة وهي الدين الصحيح عن طريق العلماء والدعاة والتربويين فسيتلقفه دعاة الباطل ويزعمون أنهم على حق فيكون أداة لهم يوجهونه كيفما شاءوا، بل يوهمونه بأن أقرب الطرق للجنة تكون على جثث المسلمين. وقس عليه الانحراف المضاد وهو العلمانية والليبرالية، فالذي مهد وساعد لنشوء الفكر وعززه هو الحرب على شعائر الدين من الإعلام الليبرالي حين سخروا بالدين وأهله ولم يجدوا من يحاسبهم، فكانت فرصة لجهات خارجية وداخلية للدق على هذا الوتر للخروج على الحاكم وتكفير والتفجير. فهو يوهم نفسه بأنه مظلوم فحينها يسعى إلى الانضمام لأي جهة يرى أنها تحقق انتقامه على حد زعمه. فالشباب لديهم طاقة إيمانية وروحية إن لم تستثمر بالخير فسيتم توجيهها للشر ويصبحوا معاول للشر والبلاء على أمتهم وأوطانهم ومجتمعاتهم.
الضبط العام
ومن جانبه أكد الباحث الاجتماعي الشيخ صالح بن سعد السبيعي أن الشباب اليوم بحاجة إلى رعاية اجتماعية متطورة تحاكي ثقافتهم واهتماماتهم وتطلعاتهم في ظل الانفتاح والتطور التقني وتنوع برامج التواصل الاجتماعي وغيرها من البرامج التي ترتبط باهتماماتهم واحتياجاتهم، وذلك لتحقيق الضبط العام في حياتهم الذي بدوره ينظم التفكير وينقلهم إلى واقع إيجابي بعيدا عن الجانب السلبي والانحراف الفكري الذي يعاني منه بعض الأبناء اليوم. مبينا أن القائمين على هذه الرعاية في شتى مناحي الحياة في هذا الوطن يدركون حقيقة هذا الانفتاح والتطور الذي يتلقفه الشباب دون تمييز فيكون تأثيرها قويا وجليا في سلوكهم وثقافتهم. ومع هذا الإدراك يجب أن تتغير سياسة الرعاية لتحاكي هذا التطور السريع بل نريد منها أن تتجاوزه ليدرك الشباب في هذا الوطن بجميع فئاته أنهم تحت مظلة ورعاية وطنية شاملة موثوقة.
وأضاف السبيعي أن الواقع اليوم عبر هذه التقنية والانفتاح على برامج التواصل العالمية تعطينا أرقاما هائلة عن تحرك الشباب في كلا الجانبين الإيجابي منها والسلبي. وأن أخطر ما يوجهه الشباب اليوم هي تلك التبعية والتقييد الذي يقودهم كالقطيع والاتباع المطلق لكل من يستطيع أن يؤثر في هذه التقنية بل تزيد المشكلة في أنهم يعطون إشارات قوية لغيرهم في الاتباع والتقليد دون التفكير والتعرف على حقيقة وأهداف هذا الاتباع.
وزاد السبيعي أن مراكز الحوار وبرامج الشباب الإعلامية والمناسبات الوطنية التي تهتم بقضايا شبابنا اليوم قد أبدعت في كشف حقائق هذه التبعية وحذرت منها وعولجت بتقنية عالية وأوصلت رسالتها للجميع ويبقى الدور المهم على عاتق العلماء والدعاة والمسؤولين والمربين والإعلاميين وغيرهم كثير في مؤسسات الوطن في ضبط هذه الحقائق وتفعيلها عبر هذه التقنية المتطورة لتلتقي بتطلعات الشباب وترتقي بها وتعمل معهم على صد هذه التبعية وكشف حقيقتها وأهدافها دون الاصطدام بهم والدخول معهم في صراعات وإشكاليات فكرية وعنصرية تمتد لسنوات تخرج لنا سياسات وتبعيات للفكر المنحرف. فالشباب المنحرف في المجتمع لا يعاني من هذا الانحراف بقدر معاناته من وصم الانحراف الذي حيده وتجاهله دون احتواء لقضيته في المجتمع ليعيش في صراع مع هذا السلوك ويتلقفه من شابهه، فتثمر بذور الحقد وتتسع دائرة الانحراف في المجتمع ويستمر الصراع ويتحمل المجتمع الأعباء التي تترتب على هذه الصراعات التي يثيرها الفكر المنحرف دون رقيب أو حسيب.
وقال السبيعي: لو أخذنا قضية من قضايا مجتمعنا المرتبطة بهذا السلوك نجد أن التحرك تجاه هذه القضية يقوده القطيع عبر شتى الوسائل الإعلامية وبرامج التواصل الاجتماعي وتخرج الإشاعات والتفرقة والاختلاف والأفكار الضالة والمؤيدة والمعارضة ثم في وقت لاحق يتحرك ذوو الاختصاص لتوضيح هذه القضية، هنا لا نركز على قضية التحري والتثبت من هذه القضية حتى يخرج البيان الرسمي في وقت متأخر بقدر تركيزنا على من يحرك هذا القطيع ليثير الإشاعات ويستغل فكر الشباب ضد وطننا الغالي. فشباب اليوم بحاجة إلى مسايرة تطلعاتهم وفهم أفكارهم والعمل على دعمها وتنقيتها من الشوائب لتتخطى عوائقهم وتنقلهم لتحقيق أهدافهم وأهداف مجتمعهم ووطنهم في هذه الظروف التي تمر بهم فسلامتهم تخص الجميع ليتكامل العطاء وتتحقق التنمية الحقيقية للوطن.
شرعيون: على العلماء احتواء الشباب قبل أن يصبحوا معاول هدم
تاريخ النشر: 05 فبراير 2016 04:55 KSA

أكدت مجموعة من الشرعيين العلماء باحتواء الشباب قبل أن يصبحوا معاول هدم في يدي الفئات الضالة، مشيرين إلى استحداث طرق جديدة تناسب أوضاع الشباب من خلال تحديث وسائل الوعظ الراهنة، تحاكي ثقافتهم واهتمام
A A


