ورد هذا الحديث على لسان نبينا صلوات ربي وسلامه عليه ورواه مسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتدرون ما المفلس؟» قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع فقال:» إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ماعليه أُخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار»
والحديث ورد في عهد النبوة , زمنا لم يكن فيه إلا الاتصال المباشر بمعنى أن عدد من تتصل بهم ويتواصلون معك قليل ،وفي زماننا هذا الذي سهل فيه الاتصال وقرب البعيد وكثر عدد المتصل بهم وخاصة مع وسائل التواصل عدا عن وسائل الاتصال واستسهل فيه الناس تناقل الأخبار وخاصة التشهير والتفسيق والتبديع بدون تأكد ومنهم من تعدى النقل للخبر إلى الشماتة والإصرار عليها بل الفرح بها ويأتيك بكلام مبتور لعلماء يجوِّز فيه لنفسه الأمارة بالسوء التشهير بذنوب الآخرين ويفرح بذلك أيما فرح وكثير من الأخبار المتناقلة كاذبة ملفقة فأصبحت نميمة كاذبة وكل ذلك باسم الدين. وأعرف من هؤلاء الصائم القائم العابد المرتاد للمساجد ولن أقول لمثل هذا يا حظك بصيامك وقيامك وصلاتك وزكاتك وصدقاتك ، بل أهنيء من يذيع هؤلاء أخبارهم ويفشون أسرارهم ومهمتهم اللصق واللزق في مواقع التواصل والفرح بذلك فهؤلاء يصومون ويقومون ويصلون ويزكون ويتصدقون لتذهب أجورهم لغيرهم ممن فرحوا بذنوبهم سواء صدقت تلك الأخبار أم كذبت .
وخوفي أن معنى الحديث ومفهومه محرف في أذهانهم ويجيزون ما يفعلون استناداً على فتاوى لم يفهموا مضمونها أو من أناس مثلهم غرروا بهم وبهذا يكثر إفلاسهم معا ويا حظ من كسب حسنات من غيره وان لم تكف سداد ما على هؤلاء المفلسين طرح الله من سيئاتهم وزادوا حسرة على حسرة .
وورد حديث عن الحبيب صلى الله عليه وسلم عن المرأة المصلية الصوامة القوامة التي كُبَّت في النار بحصاد لسانها.. وهؤلاء المغرورون بما يفعلون في وسائل الاتصال والتواصل لن يكونوا بأحسن حال منها . نسأل الله العافية .
وما اتكالي إلا على الله ولا أطلب أجراً من أحد سواه.
ما أكثر المفلسين اليوم!
تاريخ النشر: 22 فبراير 2016 00:01 KSA
ورد هذا الحديث على لسان نبينا صلوات ربي وسلامه عليه ورواه مسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتدرون ما المفلس؟» قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع
A A


