Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

المطيري: مدرسة «أهل السنة» كانت تتشدّد كثيرا في التكفير وإراقة الدماء

u0627u0644u0645u0637u064au0631u064a: u0645u062fu0631u0633u0629 u00abu0623u0647u0644 u0627u0644u0633u0646u0629u00bb u0643u0627u0646u062a u062au062au0634u062fu0651u062f u0643u062bu064au0631u0627 u0641u064a u0627u0644u062au0643u0641u064au0631 u0648u0625u0631u0627u0642u0629 u0627u0644u062fu0645u0627u0621

أكد الباحث الشرعي وليد بن صقر المطيري أن مدرسة «أهل السنة» بشكل عام كانت تتشدّد كثيرًا في التكفير وإراقة الدماء، وتضع لذلك شروطًا قاسية؛ ولذلك كان خيار التسامح الديني والتعايش والدعوة بالحسنى هو الأصل

A A
أكد الباحث الشرعي وليد بن صقر المطيري أن مدرسة «أهل السنة» بشكل عام كانت تتشدّد كثيرًا في التكفير وإراقة الدماء، وتضع لذلك شروطًا قاسية؛ ولذلك كان خيار التسامح الديني والتعايش والدعوة بالحسنى هو الأصل، وهو الغالب على مسار التاريخ الإسلامي. مبينا أن سبب الغموض في تناول مفهوم الطائفية يرجع إلى: التنوع والتداخل الاستعمالي الكبير لهذا المصطلح بحسب المجالات، والمدارس، والاتجاهات سواء كانت دينية أو سياسية أو اجتماعية وكذلك عامل:تسييس المصطلح وتوظيفه لمصلحة نفعية ما.
وأضاف المطيري: إن الطائفية مرت بمسارات ذات ترتيب تصاعدي فهي: ظاهرة دينية ثقافية-أيديولوجية- ابتداءً وذلك بالانتماء إلى جماعة أو مذهب يكون جميع أفرادها في بنية جمعية واحدة وتكون ظاهرة ورابطة اجتماعية تاليًا تولّدها علاقات الجوار والقرابة والمصاهرة والشعور بالتضامن والانتماء المشترك إلى جماعة ذات منظومة قيم خاصة تميزها عن غيرها من الجماعات وتكون ظاهرة سياسية أخيرًا وذلك عن طريق رغبتها من تعظيم مكانتها في الدولة والنظام السياسي إما عن طريق قيام زعمائها بأدوار سياسية باسم الجماعة والطائفة التي «يمثلونها» أو عن طريق تشكيل أحزاب سياسية ناطقة باسمها بل قد تكون السياسة وسيلة وليست غاية لتحقيق جانب ديني أو اجتماعي.
وأشار المطيري إلى أن النظرة الشاملة لمفهوم الطائفية في واقعها المعاصر تكشف عن وجهين متضادين أولهما:المعنى الايجابي المستوحى من الأصل اللغوي للطائفة وهو الميل الفطري للإنسان نحو الطائفة التي ينسجم معها عقائديًّا ومذهبيًّا وعرقيًّا وجغرافيًّا. والثاني:المعنى السّلبي الذي يرتبط بالتعصُّب الطائفي والجانب الاصطفافي النفعي سواء السياسي أو غيره لمصلحة فئة على حساب الوطن الأكبر،إنها عصبية قائمة على تحويل الجزء إلى كل،والبعض إلى كيان مستقل،واستغلال الانتماء للطائفة لتحقيق مصالح خارج إطار الدين الصحيح أو الدولة أو القانون.
وزاد المطيري أن هذا المفهوم باعتباره إشكاليّة أو أزمة لم يبرز إلا في القرنين الأخيرين خاصة، وذلك تحت تأثير عوامل داخلية وخارجيّة في ظرف تاريخي معين ساعد على إحداث نوع من التطابق بين الأمراض الداخلية والمؤثرات الخارجية. ومن أهم هذه العوامل:الاستعمار الغربي الذي سيطر على بلدان المسلمين واستخدام المشاعر الطائفية والمذهبيّة والعرقية؛وكذلك أيضًا: الفرق الباطنية التي ابتليت بها الأمة الإسلامية عبر تاريخها المديد وإلى يومنا هذا بمختلف أطيافها، كما تتشارك عدة مصطلحات مع مفهوم الطائفية إما أداةً لها أو وصفًا لحقيقتها منها:الأقلّية والحزبيّة والعصبيّة والشعوبيّة.
وأردف المطيري أنه لم يكن لمصطلح:الطائفية -بهذا اللفظ- تاريخُ نشأةٍ محدّد لأنَّه يعتبر مصطلحًا معاصرًا، ولم يكن له ذكرٌ فيما سبق؛ وذلك لوجود مصطلحات أخرى بديلة في التاريخ مثل: الافتراق،العصبية،الخروج على الجماعة ونحوها. والمتأمّل في حقيقة وواقع الإشكال الطائفي المعاصر يجد أنّ من يمارسه هي الفِرق الطائفية، وأبرزها الشيعة (والمقصود هنا بشكل أدق مَن يقفون في قمة الهرم السلطوي الديني والسياسي كالحكومات أو الأحزاب والمرجعيات) والتي خرجت على الأمة الإسلامية (أهل السنة والجماعة)،وساهمت في تشتيت طاقاتها وقدراتها بإلهائها بمعارك داخلية خدمة لأعدائها.
وأبان المطيري من آثار الطائفيَّة في الجانب الثقافي التخلّف الحضاري، والتبعيَّة الفكريَّة، وتشويه مفاهيم الإسلام ومقاصده في النُّفوس، وتحريف النُّصوص الشرعيَّة عن مواضع الاستدلال، وانتشار أفكار الغلو والتطرف،وضعف عقيدة الولاء والبراء. وكذلك من آثارها السياسية والأمنيّة انقسام العالم الإسلامي، وحدوث فتن كبيرة بين مختلف الطوائف الإسلامية، وسفك الدماء بغير حق، والتغيير الديمغرافي في البلاد الإسلامية، واستغلال الجانب السياسي لأصحاب النفوذ لتحقيق مصالح شخصية. كما أن من آثارها الاجتماعية والاقتصادية تفكك البناء الداخلي للمجتمع الإسلامي، والانعزال، والتصنيف، والتقسيم بين أبناء المجتمع الواحد،والعصبيَّة،والكساد الاقتصادي.
وأوصى المطيري بأنه يجب على علماء المسلمين والمجامع الفقهيَّة والعلميّة تبني وبحث مثل هذه الظواهر الحديثة كما لابد من الوعي بحقيقة الطائفيَّة بشكل صحيح لجميع شرائح المجتمع واجب وطني وأخلاقي. بالإضافة إلى الاهتمام بفئات المجتمع وخاصة فئة الشباب؛كونها الغالب عليها التأثر بالمناخ الطائفي،وهو ما يؤدي إلى إشكاليات ‏منهجية وحركيَّة، من شأنها زعزعة المجتمع وخلخلة أركانه، والاهتمام يقتضي وضع برامج تعليمية وعملية ‏من أجل استغلال هذه الفئة فيما يعود عليها وعلى المجتمعات بالنفع والفائدة. ‏والاهتمام بالجانب الإعلامي؛كونه كالوعاء الذي تطرح من خلاله الأفكار، فإذا ما اضطرب ضبط هذا الوعاء أو اختلت دلالاته التعبيرية أو تميعت معطياته اختل البناء الفكري ذاته واهتزت قيمته في الأذهان، أو خفيت حقائقه.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store