Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

مراكز الأبحاث.. قاطرة تنمية يعــــوقها التـمويل ويتجاهلها المجتمع

u0645u0631u0627u0643u0632 u0627u0644u0623u0628u062du0627u062b.. u0642u0627u0637u0631u0629 u062au0646u0645u064au0629 u064au0639u0640u0640u0640u0640u0648u0642u0647u0627 u0627u0644u062au0640u0645u0648u064au0644 u0648u064au062au062cu0627u0647u0644u0647u0627 u0627u0644u0645u062cu062au0645u0639

يعتبر البحث العلمي القاطرة التي تقود حركة التنمية والتطور في جميع المجالات، حيث يمثل حجر الأساس القوي لجميع الخطط التنموية والإستراتيجية.

A A

يعتبر البحث العلمي القاطرة التي تقود حركة التنمية والتطور في جميع المجالات، حيث يمثل حجر الأساس القوي لجميع الخطط التنموية والإستراتيجية. وقد شهد واقع البحث العلمي في المملكة تحولات ملحوظة في السنوات الماضية، وتضاعف اهتمام الجامعات بالبحوث وبراءات الاختراع، وتنوعت بها مصادر الدخل والإنفاق على البحوث العلمية والتطوير، فلم تعد تكتفي فقط بالميزانيات المرصودة لها من وزارة التعليم، بل باتت تحصل على دعم إضافي من قبل مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية من خلال خطتها الوطنية للعلوم والتقنية والابتكار، يضاف إليها الدعم القادم من رجال الأعمال والقطاع الخاص عن طريق الكراسي العلمية، إلاَّ أنَّ ذلك الإنفاق لا يزال ضئيلاً إذا قورن بالعالم المتقدم، خاصة إذا عرفنا أن إجمالي حجم الإنفاق (الحكومي والخاص) على البحث العلمي والتطوير في المملكة العام الماضي بلغ نحو 24.4 مليار ريال، بينما زاد في الصين على 300 مليار دولار، وتخطى في أمريكا الـ250 مليارًا.
فما هي معوقات البحث العلمي بالمملكة؟ وكيف يمكن تنميته وتطويره ليتحوّل إلى قاطرة حقيقية نحو مجتمع المعرفة؟ وما هي المخرجات الحقيقية التي أنتجتها المراكز البحثية في المملكة رغم محدودية ميزانيتها؟ تلك تساؤلات حاولت «المدينة» البحث عن إجابات لها بين الباحثين والأكاديميين والمتخصصين، من خلال الموضوع التالي:



ليست العبرة بعدد المراكز بل بما تقدمه من نتائج
يؤكد الدكتور عبدالله الوذيناني النفيعي أستاذ القانون بجامعة الطائف أن المراكز البحثية تُعدُّ أحد المقومات التي تتكئ عليها الدول في تقدمها الحضاري والتقني، وذلك نتيجة ما تقدمه هذه الأبحاث من استشراف للمستقبل في كافة الاصعدة، حتى أصبحت هذه المراكز مؤثرة جدًا في صنع القرار. ففي دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية تنفق مبالغ ضخمة على مراكز البحث العلمي وذلك لتحقيق ما تصبو إليه من تنمية وتطور اقتصادي وتكنولوجي، ومتانة في العلاقات السياسية وفقًا للخطط والإستراتيجيات المرسومة.
ورغم أهمية هذه المراكز البحثية وما تؤديه من أعمال وما يسفر عنها من نتائج إلاَّ أننا نلحظ غياب كبير لدور تلك المراكز على الصعيد الخليجي والعربي، وَمِمَّا يؤكد هذا التصنيف الدولي الذي تجريه جامعة بنسلفانيا الأمريكية من خلال برنامجها «مراكز التفكير والمجتمع المدني»، حيث لم يتأهل للتصنيف النهائي إلاَّ مركز سعودي واحدـ وهو «مركز الخليج للأبحاث»، وبناء على هذه النتائج غير المرضية؛ فإننا ننصح بدعم المراكز البحثية فنيًّا وماديًّا حتى تؤتي أكلها.
وقد قامت وزارة التعليم مشكورة بإنشاء مشروع مراكز للأبحاث الواعدة، وتسعى من خلال هذا المشروع إلى دعم مراكز بحثية في كافة الجامعات وخاصة الناشئة منها، في تخصصات ومجالات متعددة، ذات تأثير اجتماعي وبيئي واقتصادي، ولابد أن نبحث عن النوعية والإبداع في مخرجات المراكز البحثية، فليست العبرة بكثرة المراكز بل العبرة بما قدمته تلك المراكز البحثية من نتائج، فالناظر والمتأمل في أعداد المراكز والمعاهد والكراسي البحثية يجدها أعدادًا ضخمة والإنفاق عليها كبير جدًّا إلاَّ أن نتائجها غير مرضية عالميًّا، فهل المشكلة في تقاعس الباحثين عن التعاون، أم في سياسة تلك المراكز أم في المنظومة التعليمية عمومًا؟ فالموضوع يحتاج إلى تعاون من الجميع لمعرفة مواضع الخلل ومعرفتها ومعالجتها.



فدعق: نحتاج الاستثمار في إنتاج «عقلية علمية بحثية» أولاً
تقول الدكتورة طلحة حسين فدعق المتخصصة في إستراتيجيات مكافحة الفقر وسيسيولوجيا المرأة والشباب: إن مراكز البحوث تلعب دورًا كبيرًا في إلقاء الضوء على العديد من القضايا والمشكلات المتعلقة بالمجتمع حيث تساعد نتائج تلك البحوث صناع القرار على اتخاذ قراراتهم لاسيما في مجال السياسات العامة والسياسات الاجتماعية. من ناحية أخرى يمكن اعتبار البحوث في المجتمعات المتقدمة نوعًا من بضاعه استهلاكية لها صناعها ولها سوقها ومستهلكوها أيضًا، ويعكس الاستثمار فيها نوع السياقات والبنى الاجتماعية التي تعكسها. بينما إذا نظرنا واقعنا كمجتمعات عربية وعلاقتها بالبحث العلمي سنجد البون شاسعًا بين المجتمعات الغربية والعربية.
وأشارت فدعق إلى أن المجتمعات النامية ومنها مجتمعاتنا العربية تعاني من ضآلة الاستثمار في مراكز البحوث سواءٌ على مستوى الحكومات (القطاع العام) أو مستوى القطاع الخاص (الربحي) أو كمؤسسات مجتمع مدني (غير ربحي).
لو تأمّلنا الموجود عربيًا ضمن تلك النطاقات لوجدنا الآتي: فيما يتعلق بمراكز البحوث الحكومية فهي تغطي احتياج المؤسسات الحكومية ضمن أهداف معينة. ومن وجهة نظر خاصة لم تحقق تلك المراكز إجمالًا الأهداف المرجوة منها بل العكس فهي تعاني مشكلات عويصة نستطيع اعتبارها انعكاسًا لما تعانيه تلك المؤسسات الحكومية من عدم وضوح في الرؤية وترهل في الأداء وشح في الانفاق، ناهيك عن ضعف الإيمان بقيمة البحث العلمي ذاته ودوره في تطوير أداء تلك المؤسسات. وفيما يتعلق بمراكز البحوث الأكاديمية فإجمالًا تخدم اهدافًا أكاديمية محددة بحسب الجهات القائمة عليها وغالبًا تعاني تلك المراكز من شح المتقدمين على المشروعات البحثية المدعمة لصعوبة الشروط الموضوعة من جهة ولضآلة المخصصات المالية المرصودة من جهة ثانية، ومن ثم تكون معظم المخرجات هي دون المتوقع. أما مراكز البحوث الخاصة فقد نشطت في السنوات الأخيرة وهي تحاول مواكبة النموذج الغربي - إن لم يكن معظمها يدار بعقلية غربية - وهي وان حققت نجاحا يفوق الفئتين السابقتين إلا أنها تواجه تساؤلات مهمة حول مدى الحرية المتاحة أمام تلك المراكز التي تشرف عليها مؤسسات ربحية في الغالب؟ والى أي مدى يمكن ان تقدم أبحاثًا تخدم صناع القرار؟ وما مدى جدية وأصالة ومصداقية ما تقدمة من أبحاث ومدى استنطاقها للواقع الاجتماعي؟
وأكدت فدعق أننا نحتاج كمجتمعات عربية إلى الاستثمار في مراكز البحث العلمي وقبل هذا نحتاج الاستثمار في انتاج «عقلية علمية بحثية» بمعنى إنتاج باحثين متمكنين يجيدون استخدام ادوات البحث العلمي واستقراء النتائج واستنطاقها وفق منهج علمي بما يتناسب مع السياقات الاجتماعية من جهة وبما يواكب تأثيرات الحداثة والعولمة من جهة أخرى. إضافة الى أننا في الوقت الحالي نحتاج وبقوة إلى الاستثمار في «مراكز الفكر» بدلاً من الاعتماد على الدراسات والتقارير التي تقدمها لنا مراكز فكر غربية والتي عوضا عن استهلاكها لميزانيات ضخمة، فإن غالب ما تقدمه لا يخلو من شبهات وتوجهات معينة تخدم قوى الغرب ومصالحه بشكل أو بآخر.
وأرجعت فدعق ما نعانيه اليوم كمجتمعات عربية وخليجية على وجه الخصوص من مشكلات عديدة له علاقة وثيقه بضعف النسق البحثي وضعف جودة مراكز البحوث لاسيما فيما يتعلق بالدراسات الاستراتيجية والدراسات المستقبلية، لذلك لابد من دعم مراكز بحوث جادة لا سيما «مراكز الفكر» و»مراكز البحوث المستقبلية» لأنها مطلب أساسي لهذه المرحلة التي تعيشها مجتمعاتنا والخليجية على وجه الخصوص. فما نعيشه الآن على المستوى السياسي والاقتصادي والامني والفكري اضافة الى التغيرات الديمغرافية وما تعكسه من احتياجات. أيضا المشكلات الاجتماعية والتغيرات الثقافية والفكرية كل ذلك يحتاج إلى دراسات دقيقة وواضحة تكون نواة موجهه للسياسات العامة من جهة والسياسات الاجتماعية من جهة أخرى لا سيما في خضم التحول الآتي لمجتمع اقتصاد المعرفة.

تتنوّع مراكز البحوث بين ثلاث فئات عريضة:
1- مراكز بحوث تابعة للدولة ومؤسساتها بجميع أطيافها السياسة والاقتصادية والاجتماعية.
2- مراكز بحوث أكاديمية تابعة للجامعات والمؤسسات الأكاديمية.
3- مراكز خاصة تقدم خدماتها لمن يطلبها، مثل مراكز البحوث الإستراتيجية وThink Tanks.


إهمال البحث العلمي من أسباب التخلّف
يرى الدكتور عبدالله أحمد الزهراني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى أن البحث العلمي المختص بحل مشكلات المجتمع مفقود ومعطل في العالم العربي، وهذا ما جعل المشكلات التعليمية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية والتربوية تزداد كل عام دون حلول، ولننظر لما حولنا من دول العالم التي وضعت البحث العلمي كمصدر لحل المشكلات، بما جعلها في مكانة الدول المتقدمة، وإذا رجعنا للإسلام لوجدنا ابن الأثير مؤسس لأساليب البحث في الإسلام وننظر في كتب علماء الاسلام كيف استخدموا البحث في منهجهم التأليفي، والقرآن أشار للبحث العلمي في مواقع مثيرة، ومنها استفتهم ويستفتونك، ومشكلة يوسف عليه السلام من امرأة العزيز، ومشكلة اليقين مع ابراهيم عليه السلام، وغيرها. لهذا أعتقد أن أحد أسباب تخلف العالم العربي هو عدم الاهتمام بالبحث العلمي.
ويؤكد الدكتور علي عبدالله السويهري أهمية المراكز البحثية وما تقدمه من دعم في التطور الذي تنشده كل دولة عربية تسعى للرقي بالخدمات أو على مستوى التقدم الثقافي لمواطنيها، مشيرا الى أن مشكلات ومعوقات أي تنمية أو مشروعات مجتمعية وكذا الوزارات، وبناء طريق الوصول إلى إهدافها، تعد الدارسات والبحوث حلها الناجع في نظري وطريقها الموثوق لتجاوز المشكلات وتذليل المعوقات وتسهيل الطرق للوصول إلى الأهداف المنشودة. فأي تطور أو توظيف لطاقات البشر لا يكون إلا نتيجة أبحاث ودراسات أخرجت من الجامعات والمراكز البحثية. ولكن نحتاج في انتاج المراكز البحثية وتكوينها إلى أهم مرتكز وهو تثقيف المجتمع وإيصال أهمية تلك المراكز إلى كل طبقات المجتمع.
وبين السويهري أن اهتمام وتركيز الإعلام على المراكز البحثية وأهميتها يتوجب عليه في ذلك الوصول إلى رجال الأعمال وتبصيرهم بدورهم في دعمها.
وأبان الدكتور عبدالغني عبدالله الحربي وكيل كلية المجتمع أن البحث العلمي هو حجر الزاوية في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بل هو أساس كل تقدم، وبقدر عناية كل دولة بالبحث العلمي يتحدد موقعها في سلم التقدم والتطور، والمتأمل في واقع الدول العربية يجد -وللأسف- عدم الاهتمام والعناية بالبحث العلمي، ويتضح ذلك في غياب المراكز البحثية المتخصصة التي تقوم بمعالجة قضايا المجتمع وفق رؤية علمية وتخطيط سليم، وتقديم الدراسات الاستشرافية وفق خطط استراتيجية، وحتى إن وجدت بعض المراكز البحثية فإنها تفتقد إلى التمويل اللازم الذي يمكنها من استقطاب الكفاءات البشرية المؤهلة والقيام بدورها بالصورة المبتغاة، في الوقت الذي نلاحظ أن المراكز البحثية العالمية ترصد لها الميزانيات الضخمة ويقتطع لها نسبة من الدخل القومي. كل ذلك استشعارًا وإيمانًا بأهمية البحث العلمي في تقدم الشعوب ورقيّها.

معوّقات عربية لعمل المراكز:
ضعف التمويل وعدم استقطاب الكفاءات المؤهلة
افتقاد ثقافة المجتمع لأهمية الأبحاث والدراسات
ضعف المراكز المتخصصة المعنية بمعالجة قضايا المجتمع
الدراسات الاستشرافية وفق خطط إستراتيجية



البحث العلمي ركيزة أساسية في التنمية الاقتصادية
كشف عميد عمادة البحث العلمي بجامعة أم القرى الدكتور فيصل أحمد علاف، أن البحث العلمي ركيزة أساسية في التنمية الاقتصادية، وكل دول العالم المتقدم تعتمد على البحث العلمي في التطوير والتنمية، مشيرًا إلى أن دعم القطاع الخاص للبحث العلمي بجامعة أم القرى يُعدُّ دعمًا متواضعًا جدًّا، وكل البحوث تعتمد على الدعم الحكومي سواء ما كان مخصصًا من ميزانية الجامعة، أو ما كان من الجهات الحكومية الأخرى، إذ تُعدُّ مدينة الملك عبدالعزيز أكبر الداعمين والمموّلين للأبحاث العلمية. مشددًا على أهمية أن يعي القطاع الخاص أهمية البحث العلمي في مسيرة التنمية.



تجاوز حدود الأبحاث التقليدية لتصبح ربحية
ويشير الكاتب سعيد المهابي إلى أن المراكز البحثية أسهمت في نهضة أمريكا، وأوروبا، وروسيا، وأذكت روح التحدّي والتطوير الحقيقي لمراحل النهضة المطلوبة في هذه الدول بتحديد خيارات البحث كمراكز البحث في مجالات الأدوية، ومراكز أبحاث الصناعات بمختلف اتّجاهاتها مثل صناعة السيارات، وصناعة الأسلحة، والحاسب الآلي، والتي تطوّرت في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين بوسائل أكثر دقة واحترافية، بل وأخذت وسائل ترفيهية أكثر من أي وقت مضى.
فواقع الحال يؤكد أن مراكز الأبحاث مكلفة ومربحة في آن واحد، وبالتالي من الضروري بمكان أهمية دعم الدولة للقطاع الخاص كمرحلة أولى لوقوف هذه المراكز على قاعدة وأرضية صلبة تنطلق عبر بها عبر مشروعات بحثية رائدة، تتجاوز حدود المراكز البحثية التقليدية الناشئة إلى الأبحاث الحرّة غير التقليدية، والتي تنطلق من دعم الأفكار النموذجية عبر مجموعات شبابية لديها الكثير من الأفكار، والتي تؤهل المملكة للريادة في المنطقة.
ويقول علي الشريف رئيس اللجنة الثقافية السابق بالليث: أعتقد أننا لا نهتم بالبحوث ولا قيمتها، فهناك دراسات وبحوث وتوصيات من عشرات السنين على أرفف المكاتب، فنحن مولعون بالتقليد، وندرك أهمية العلم والبحث، ولكن نهتم بالشكل فقط، ونترك الأهم وهو التطبيق على أرض الواقع.




المراكز البحثية تدعم اتخاذ القرار وتفتح مجالات بسوق العمل
وأشار الدكتور علي أبوالريش أستاذ الأدب الإنجليزي بجامعة أم القرى الى أن مراكز الأبحاث في الوطن العربي وبالأخص في المملكة العربية السعودية في تصاعد وانتشار وتنامٍ دالّ وملحوظ، لكنها لم تأخذ مكانتها الحقيقية بعد، ففي المملكة قامت حكومة خادم الحرمين الشريفين بإنشاء ودعم العديد من مراكز الابحاث المتخصصة وكذلك الكراسي العلمية البحثية ومعظمها جزء من الجامعات، وكذلك خارج الجامعات مثل مركز الأبحاث بمستشفى الملك فيصل التخصصي وكذلك مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، كما تدعم الدولة وتشجع إنشاء مراكز أبحاث من قبل القطاع الخاص ورجال الأعمال وعلى سبيل المثال مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، مركز فقيه للأبحاث والتطوير. وهذا النوع من مراكز الأبحاث المدعومة والممولة من القطاع الخاص ورجال الأعمال هو ما يحتاج إلى ازدياد، وانتشار وتنوّع، وبالذات في الدراسات البحثية التطويرية المدنية والاجتماعية على ألا يكون في المجتمع نسخ مكررة لنفس النمطية البحثية التخصصية، وتربط هذه المراكز البحثية بقواعد بيانات معلوماتية تبادلية يتم من خلالها توسع نشر المعرفة والاستفادة منها، مما يجعل هذه المراكز داعمة للقرار مساهمة في معالجة قضايا المجتمع، ومواكبة التغيرات المتلاحقة التي يعيشها العالم في مجالات اختصاصها. كما أن إنشاء مراكز الأبحاث بدعم وتمويل القطاع الخاص ورجال الأعمال سيفتح مجالا لتوظيف خريجي الجامعات المتخصصين وبهذا لا يقتصر دور هذه المراكز فقط على الأبحاث والدراسات ولكن ستكون داعمة لفتح مجالات بسوق العمل.
قال الدكتور هليل محيسن العميري أستاذ الإعلام بجامعة أم القرى إن للمراكز البحثية التابعة للجامعات والمستقلة وكذلك التابعة للقطاع الخاص أهمية بالغة في تنمية وتطوير الأداء في المؤسسات الحكومية والخاصة. ورغم ذلك فإننا نلحظ عدم الإحساس بأهمية هذا الجانب على الرغم من أننا نشاهد في الدول المتقدمة أن المراكز البحثية هي المغذي الرئيس للخطط التنموية بل إن الحكومات تعفي بعض الشركات من جزء من الضرائب، لقاء ما تقدمه هذه الشركات من خدمة مجتمعية عن طريق المراكز البحثية التي تنشئها في الجامعات حتى ولو لم يكن لها علاقة بنشاط الشركة الأساسي، فمثلاً شركة فورد الأمريكية لديها الكثير من المراكز البحثية والمعاهد الملحقة بالجامعات -وقد شاهدت بعضًا منها- وقد تهتم ببعض جوانب العلوم التي تشتهر بها بعض الجامعات حتى لو بعد عن نشاطها الأصلي فلديها مثلا مراكز بحثية تهتم بالزراعة. وبين العميري أن المراكز البحثية الملحقة بالجامعات أو المستقلة لا تجد بحوثها ونتائجها طريقا للتطبيق فتبقى حبيسة المراكز التي أجرتها ويكون بذلك قد أهدر المال والجهد البحثي إلى أنفق عليها، لذا فإن دعم الحكومة للمراكز البحثية يجب أن يتزامن معه إسهام القطاع الخاص في إنشاء ودعم واستقطاب الباحثين وفي مختلف مجالات العلوم.

اقتراحات لدعم المراكز البحثية:
إسهام القطاع الخاص في إنشاء ودعم واستقطاب الباحثين
إعفاء الشركات الممولة للأبحاث من جزء من الضرائب أو الزكاة
التنسيق بين الدعم الحكومي للأبحاث مع احتياجات سوق العمل لها

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store