Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

بقعاء.. بقعة بل درة يعتز بها أهلها

No Image

تتميّز منطقة حائل بأنّها تحتضن المواقع الأثرية التي يمتدُّ تاريخها إلى عصور ما قبل التاريخ، مرورًا بعصر ما قبل الإسلام، والعصور الإسلامية، كما تُعدُّ حائل من مراكز الحضارات القديمة التي عاصرت الآشو

A A

تتميّز منطقة حائل بأنّها تحتضن المواقع الأثرية التي يمتدُّ تاريخها إلى عصور ما قبل التاريخ، مرورًا بعصر ما قبل الإسلام، والعصور الإسلامية، كما تُعدُّ حائل من مراكز الحضارات القديمة التي عاصرت الآشوريين والبابليين، تدل على ذلك الآثار والنقوش القديمة في الأحجـار والصخور من كتابات ثمودية وغيرها، التي تمثل تراثًا تاريخيًّا سياحيًّا جذّابًا، ومن تلك المواقع بقعاء، ونظرًا لوجود الماء والزراعة، فكانت بقعاء مأهولةً بالسكان منذ القِدم، فتاريخها عريق وقديم، وقد فسّر اسمها لكثرة بقع الخيام البيضاء وسط بيوت الشعر السوداء، وقيل: بسبب لون أرضها، التي على شكل بقع، ففيها اللون الأبيض، والأحمر، والأسود، وقيل: لاختلاف طبيعة الأرض والتربة. وقد وردت في بعض المصادر بالنون أيّ: نقعاء بسبب وجودها في أرض منخفضة، ينقع فيها الماء، كما أن أرضها طينية بعد جفاف الماء ينعقد فيها الغبار، فنقول نقعاء، حيث وردت كلمة نقعاء العقيق، تقول الخنساء في رثائها لأخيها صخر:
وقولي إن خير بني سليم
وغيرهم بنقعاء العقيق
والعقيق الذي ورد هنا هو وادي العقيق بالطائف، ولا علاقة له بعقيق المدينة المنورة، كما يسمّيها البعض (الصفاة)، نسبة لأرضها الصخرية، وقد أطلق عليها الشيخ حمد الجاسر (طيبة الاسم) في كتابه (في شمال غرب الجزيرة)، حيث يقول: «وكثيرًا ما يحاول العرب تغيير أسماء مناهلهم ومواضعهم إذا كانت قبيحة، فبقعاء قرية بقرب حائل تُدعى طيبة الاسم. وموقع بقعاء شمال شرق مدينة حائل، وتعتبر بقعاء من أقدم مواقع الاستيطان، حيث يرجع تاريخها إلى قبل الميلاد، فقد عثرت حول بقعاء الكثير من الرسومات الصخرية، والنقوش الثمودية، خاصةً في جنوبها الشرقي في موقع الجرباء، وفي شعيب البويب، يرجع تاريخها إلى تلك الحقب من الزمن، فقد أشار المحلّلون بأنّها يعود تاريخها ما بين القرن الثامن قبل الميلاد، حتى القرن الرابع الميلادي، أمّا العصر الإسلامي فلا يخلو بقعاء من حوادث، فبقعاء هو الموضع الذي خرج إليه أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- لقتال أهل الردة، كما عسكر سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- بجيش القادسية بالقرب من بقعاء في سنة 14هـ في زمن عمر -رضي الله عنه- حيث أمره الخليفة الثاني بالنزول في شرقي بقعاء، أي: في زرود، كما ذكر ذلك الطبري، حيث يقول: «إن عمر أمر سعد بن وقاص بالسير، وقال: وإذا انتهيت إلى زرود فانزل بها ...». كما أصبحت بقعاء ممرًّا مهمًّا، ومحطة تاريخية في درب زبيدة، يستريح بها الحجّاجُ والقوافلُ التجارية بين العراق وحائل، ولقِدم تاريخ بقعاء فقد ذكرها أكثر المؤرِّخين مثل: الحموي، والهمداني، والاسكندري، والبكري، والفيروزآبادي، والسمهودي، وغيرهم من المؤرخين، يقول الحموي: بقعاء اسم قرية من قرى اليمامة، لا تدخله الألف واللام، كما توقف بها كثيرٌ من الرحّالة، كما جاء بقعاء في الأدب كثيرًا، وفي لسان العرب لابن منظور، أن امرأة من بقعاء كان قد تزوجها رجل من بني أسد في لينة، فلم ينصفها فحنت لبلدها بقعاء، فقالت:
فمن يُهدِ لي من ماء بقعاءَ شربةً
فإنّ له من ماءٍ لينةَ أربعا
لقد زادني وَجْدًا بقعاء أنني
وجدت مطايانا بلينةَ ظُلَّعا
فمن مُبْلغٌ تِرْبيَّ بالرمل أنني
بكيتُ، فلم أترك لعينيَّ مَدْمعا
وقال مُخَيّس بن أرطاة الأعرجي لرجل من بني حنيفة يُقال يحيى، وكان أبصر امرأة في قرية من قرى اليمامة يُقال لها بقعاء:
عرضت نصيحة مني ليحيى
فقال غَشَتني والنُّصحُ مُرٌّ
وما بي أن أكون أعيبُ يحيى
ويحيى طاهرُ الأثواب بَرٌّ
ولكن قد أتاني أن يحيى
يُقال عليه في بقعاءَ شَرٌّ
فقلتُ له: تجنَّبْ كلَّ شيء
يُعاب عليك، إن الحرَّ حرٌّ
وأخيرًا فإن جِمال بقعاء وحسنها التي ذكرها الرحّالة لم يؤثّر عليها مرور ذلك الزمن، بل هي جميلة، حيث تجمع بين العمق التاريخي، وجمال الحاضر والمستقبل، إن بقعاء بقعة بل درّة يعتز بها أهلها.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store