Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

الرقية الشرعيّة: عبثية الممارسة.. وغياب التقنين !!

No Image

طالب مجموعة من الشرعيين والمختصين بتقنين عمل الرقاة؛ حماية لعقيدة المسلمين وأموالهم وأعراضهم وأبدانهم، خاصة بعد أن كثرت الممارسات الخاطئة لبعض الرقاة وجهلهم بالرقية الشرعية، مشيرين في ذات السياق إل

A A

طالب مجموعة من الشرعيين والمختصين بتقنين عمل الرقاة؛ حماية لعقيدة المسلمين وأموالهم وأعراضهم وأبدانهم، خاصة بعد أن كثرت الممارسات الخاطئة لبعض الرقاة وجهلهم بالرقية الشرعية، مشيرين في ذات السياق إلى وجوب تبني جهات رسمية كوزارة العدل والشؤون الإسلامية تكون مهمتها تنظيم عمل الرقاة والإشراف عليهم، بعد أن استحالت إلى تجارة مرحبة وطريق سهل للثراء السريع لدى ضعاف النفوس باستغلال بعض الرقاة حاجة المرضى للشفاء..
«الرسالة» تحاول فتح هذا الملف الشائك للكشف عن بعض مساوئ بعض الرقاة، والبحث عن سبيل ناجع للخروج برؤية شرعية وضبط ممنهج لعمل الرقاة.
السند: بعض من امتهن الرقية وقع في مخالفات.. والدعوى بحاجة الناس اليوم إلى الرقاة مردودة
في البداية أكد الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله السند أن الرقية حق وأن الشارع الحكيم قد شرع الرقية، وأن الاستشفاء مشروع وليس أنفع للمريض من الرقية وأن شفاء المريض بفضل الله وحده لا بعلم الراقي وقدرته مهما كان صلاحه، وأن الاستشفاء بالقرآن قد يكون بالسورة الواحدة كالفاتحة، ولا يحتاج الأمر إلى كثرة قراءة كما أنه لا يلزم التكرار في الرقية فربما يشفى المريض من مرة واحدة.
وأضاف السند: إنه قد أثبتت الوقائع والأحداث أن بعضًا ممن امتهن الرقية وقع في مخالفات عديدة وشرور بُلي بها الناس في دينهم وأسرهم وأموالهم فكم تفرقت أسر بسبب بعض هؤلاء الذين يزعمون أنهم على معرفة بالرقية الشرعية فيذكرون أمورًا ليس لها مستند لا من كتاب الله ولا من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فيفسدون بها بيوت الناس وأسرهم، مشيرًا إلى أن الدعوى بحاجة الناس اليوم إلى الرقاة مردودة؛ لأن الذي شرع الرقية لم يشرع هذه الطرائق والوسائل المتخذة الآن وليس أنفع ولا أصدق من رقية الإنسان لنفسه.
المرشدي: لا بد من جهة تنظيمية لتلك المهنة بعد أن أصبحت تجارة لدى ضعاف النفوس
ومن جانبه يرى الراقي الشيخ نايف المرشدي أن بعض الرقاة يجيدون صناعة الوهم في نفوس المحتاجين من المرضى أو ذويهم ويزيدونهم بالمرض أضعافًا مضاعفة وذلك من خلال ما يقدمون لهم من كلام يدخل إلى أنفسهم الشك. ناصحًا كل مريض ألا يستسلم لتلك الوساوس وأن تكون ثقته بالله وحده ولا يتعلق بالناس. مشيرًا إلى أن بعض الأطباء يشتكون من الرقاة والمعالجين حيث يمنعونهم من أخذ الدواء الذي يصفه الطبيب. وكذلك بعضهم لا يملكون الشهادات الدراسية، كما أن بعضهم لا يجيد قراءة القرآن لذلك يقعون في أخطاء كبيرة وجلية، فكيف له أن يقوم بالرقية، ومن تناقضاتهم إنهم عندما يمرضون هم يذهبون إلى المستشفيات حتى في خارج البلاد دون أن يرقوا أنفسهم، بل إنهم يدركون أنهم يمارسون الدجل والضحك على الناس ولاسيما أن المريض في الغالب الذي يأتي لهم يكون في أمس الحاجة للعلاج ويقوم بتنفيذ كل ما يقولونه له وهذا ما يضعهم ضحية سهلة لبعض ضعاف النفوس.
وأضاف المرشدي لا أعمم الحكم على الجميع ولكن بعضهم استغل حاجة الناس للعلاج ولحظة ضعفهم، وما نراه اليوم من توسع كبير وانتشار للرقاة في كل مكان وحتى في مواقع التواصل الاجتماعي والمتابع لتلك الأسماء والأرقام يرى أننا أصبحنا بحاجة إلى جهة تنظيمية لتلك المهنة والتي أصبحت تجارة لدى بعض ضعاف النفوس، بل لابد من تقنين عمل هؤلاء من خلال تحديد جهة أو تكوين جهة متخصصة من جهات عدة تكون مسؤوليتها مباشرة مع الرقاة بحيث تمنح تصاريح مزاولة الرقاة لعمل الرقية بعد وضع مجموعة من الاشترطات التي تحدد اختيار الرقاة مثل ألا يزاول عملها إلا من حصل على مؤهل الجامعي في الشريعة حافظا للقرآن وعارفا بالسنة ملما بأحكام الرقية. وكذلك إيجاد أماكن تجمع هؤلاء تحت مظلة رسمية تقوم عليها جهة واحدة يستطيع الناس الاتجاه لها لمعرفتهم أن من يكون في هذه الأماكن مشهود لهم بحسن الخلق والعلم في مجال الرقية، وهذا الأمر يخلق باب الدخل والشعوذة والخداع والغش وأكل أموال الناس بالباطل، كما أنه يغلق تلك الأماكن المشبهة التي كان يقطنها بعض الرقاة ويباع فيها بعض الأمور التي لا يُعلم حقيقة صلاحيتها من فسادها، بل أن بعضها تباع بمبالغ كبيرة وهي لا تستحق ذلك. كما أنهم بدأوا بالتحايل على الآخرين لعلمهم أنه لا رقيب عليهم ولا حسيب، لذلك ينطبق عليهم المثل المعروف من أمن العقوبة أساء الأدب.
الأدهم: أغلب الرقاة يخلطون بين الآيات بقراءة متهتكة ويحرفون المعاني عن مقصودها
ومن جهته أكد المستشار القانوني الشيخ فواز الأدهم أنه في هذا العصر كثرت الأمراض بأنواعها سواء أكانت عضوية أو معنوية وخاصة الأمراض النفسية والاكتئاب والوسوسة فراجت تجارة من يدعي الرقية الشرعية ومن يزعم معالجة كل مرض، ما جعل الحابل يختلط بالنابل، فلويت أعناق الآيات، وفهمت الأحاديث النبوية على غير مقصودها؛ لذلك خرج من يزعمون بمعرفة الرقية الشرعية، مدعين فهم مكنونها بل هم بعيدون عنها وعن أصولها وضوابطها وآدابها وفهم سرها ومقصودها.
وتابع الأدهم: أن معظم من يتصدر للقيام بالرقية الشرعية لا يحمل المؤهل الذي يجعل منه عارفًا عالمًا بضوابطها وآدابها، بل تجدهم من حملة شهادات التعليم العام وبعضهم يحمل المرحلة الابتدائية بل بعضهم لا يحمل حتى شهادة المرحلة الابتدائية، ويخلطون بين الآيات قراءتهم متهتكة، فيحرفون المعاني عن مقصودها، حتى انتحل الرقية الشرعية جهلة وبعضهم يلبس على الناس دينهم ويمتهن الكهانة والعرافة والسحر والشعوذة تحت هذه الشعيرة بل إن الأمر وصل ببعضهم إخبار من يدخل عليه بمرضه من قراءة آيه واحدة دون سؤاله عما به.
وأضاف الأدهم: إن بعض الرقاة قد تشبعت نفسه بالطمع والجشع وحب جمع المال، فأصبح يبيع الماء والعسل والزيت بأسعار فلكية كل ذلك لعب بأموال الناس وأكلها بالباطل، الطامة الكبرى أنه لا رقيب ولا حسيب له، حيث إن قيمة تذكرة الدخول إلى استراحات هؤلاء عالية جدًا فلا ضوابط تنظم ذلك ولا رقيب ولا حسيب، وبعضهم قد تلبد الجهل على عاتقه، وتناثر سوء التصرف من جوانبه، فلا يقرأ شيئًا من القرآن على المريض ابتداء، بل من حين أن يراه يبدأ بخنقه بقوة وكأنه عدو له، مدعيًا أنه يخنق الجني كذبًا وبهتانًا، وبعضهم يكون في داخل استراحته توصيلات وأسلاك وسماعات ولواقط قد ملأت أرجاء المكان، فإذا قرأ ذلك الراقي يتحول المكان إلى ضوضاء وإزعاج فتتغير قراءة القرآن الكريم إلى غير مقصودها، كما أن المكان المحدد والمعد للقراءة يفتقر إلى أدنى اشتراطات السلامة، فيفتقد إلى ترخيص صلاحية المبنى وهل أعد مدخل للرجال ومدخل للنساء مستقلين، وكيف يكون التقسيم الداخلي، وما المقاييس الصحيحة والصالحة للمبنى أو للاستراحة، وما ترتيبات الأمن والسلامة للحفاظ على الأرواح وحماية الكل من الاختلاط، فأين دور البلديات وأين دور الدفاع المدني في هذا الجانب؟
ويرى الأدهم أنه انطلاقا من حماية عقيدة المسلمين وتوحيدهم وحتى لا يدخل عليهم أهل السحر والكهانة والشعوذة والدجل فيلبسون عليهم أمور دينهم، وكذلك حماية لأعراضهم ونسائهم وحفاظًا على أموالهم وأبدانهم يجب أن يقنن عمل الرقاة الشرعيين وأن تتولى الجهات المعنية زمام الأمور في مثل هذه الحالات فلا يترك الحبل على الغارب لمن هب ودب، ويتم التقنين من خلال منح من يزاول مهنة الرقية الشرعية إلا بضوابط وشروط وصلاحيات محددة ومنها:
حصول من يرغب مزاولة الرقية الشرعية على مؤهل جامعي شرعي - كلية الشريعة أو أصول الدين من إحدى الجامعات السعودية.
وكذلك الحصول بعد المؤهل الجامعي على دبلوم سنة واحدة بمسمى (متخصص في الرقية الشرعية) ويقوم على هذا الدبلوم أساتذة متخصصون شرعيون أطباء متخصصون في الجانب النفسي والحالات النفسية وتشرف عليه الجهات ذات الاختصاص، ويمنح من يدخل هذا الدبلوم شهادة مصدقة بمزاولة هذه المهنة، بحيث يدرس في ذلك الدبلوم كتب العقيدة وضوابط الرقية وشروطها وشروط الراقي والأدلة على ذلك وكل ما يتعلق بهذا الجانب.
إلى جانب قيام البلديات بدورها في الاطلاع على المبنى والتأكد من صلاحيته ومنح الترخيص إذا كان يستحق ويراعى في ذلك تقسيمه إلى قسمين للرجال والنساء أو إذا كان المبنى مخصصًا للنساء أو إذا كان مخصصًا للرجال فقط، واتخاذ كل ما يلزم في هذا الجانب. ويكون من شروط افتتاح استراحة للرقية الشرعية إحضار شهادة البلدية في هذا الجانب.
كما هو معمول به في اشتراطات السلامة في أي مبنى عند افتتاح استراحة أو أي مكان للرقية الشرعية وإحضار شهادة الأمن والسلامة من قبل الدفاع المدني. ومتابعة وزارة التجارة للمبيعات المعدة من قبل الرقاة من حيث صلاحيتها وفسادها ونظافتها وحسن وسوء التخزين وكذلك لا يُنسى دور الجهات ذات الطابع والضابط الأمني مثل وزارة الداخلية وكذا الطابع والتوجيه الشرعي مثل الرئاسة العامة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ذلك والتي يكمن دورها في الحماية الأمنية والشرعية ورفع تقرير سنوي إلى الجهات ذات الاختصاص عن صلاحية الراقي الشرعي ومدى تقيده بالضوابط واللوائح المنظمة لذلك.
بالإضافة إلى تكوين لجنة أو إدارة خاصة للرقاة الشرعيين في وزارة العدل أو وزارة الشؤون الإسلامية أو غيرهما من الجهات ذات الاختصاص.
وناشد الأدهم أهل العلم والحل والعقد والرأي بسرعة تقنين وتنظيم الرقية الشرعية وذلك حفظًا للعقيدة والدين من دخول الشوائب وحفاظًا على أموال الناس وأعراضهم من التلاعب والتشكيك والتحايل.
السبيعي: أنصاف الرقاة يتحايلون على عقول الناس ببيعهم الوهم والوسوسة
ومن جانبه أشار الباحث الاجتماعي صالح سعد السبيعي إلى الخطر الكبير الذي يشكله أنصاف الرقاة على المجتمع خاصة أنهم يتحايلون بطرقهم الملتوية على عقول الناس فيبيعونهم الوهم ويدخلونهم في دوامة الوسواس، فيعبثون بعقول المرضى الباحثين عن الشفاء الذين يثقون في هؤلاء كيف لا وهم يتلون عليهم كلام الله ولكن للأسف هناك من يذهب وراء ذلك بأن يوهم المريض بأن مرضه صعب العلاج ولكن يحتاج إلى جلسات طويلة بالإضافة إلى شراء الماء الذي يدعون أنه ماء زمزم والله أعلم بمصدره بالإضافة إلى الزيت والعسل اللذين يشتريان بمبالغ بخسة وتباع على المرضى بمبالغ طائلة؛ لكي يأخذوا أموالهم بالباطل فأصبحت الرقية بالنسبة إلى هؤلاء الرقاة تجارة بحتة حيث أصبح همهم كيفية الحصول على الأموال من الآخرين خاصة إذا كان المريض يحاول التعلق بقشة دون أن يحسب للمال حسابا فقد يصرف الكثير من الأموال دون أن يهتم بما صرف.
وأضاف السبيعي: إن الرقابة على الرقاة الشرعيين ما زالت دون المستوى، مطالبًا بتقنين عمل الرقاة بحيث يكون الرقاة تحت مظلة جهة مسؤولة عنهم بدل أن تتقاذفهم جهات عدة كلها ترى أنها ليست مسؤولة عنهم ومع ذلك يتداخلون فيما بينهم في عمل الرقاة.
وكذلك إيجاد وإنشاء مراكز متخصصة تجمع الرقاة في مكان أو أماكن معلومة تشرف عليها جهة حكومية تكون مسؤولة مسؤولية مباشرة، بحيث يكون جمعهم في مبانٍ خاصة بدلًا من تفرقهم وتبعثرهم وتشتتهم في محيط المناطق السكنية التي وتسبيب الزحام وإزعاج قاطني الحي، كما أن إيجاد الرقاة في مثل هذه المراكز سيغلق أماكن الرقية القديمة التي تكون بعيدة عن الرقابة.
وأردف السبيعي أنه من أسباب تقنين الرقية إيجاد عيادات لها في المستشفيات بحيث يتم اختيار المعالجين المعروفين بالعلم الشرعي الحاصلين على الشهادات الجامعية المشهود لهم بالتقوى والصلاح؛ مما يزيد من وعي الناس وتثقيفهم بحيث يعرفون لمن يذهبون للثقات وليس للدجالين والسحرة والمشعوذين الكاذبين.

انفوجراف
الرقية الشرعية: عبثية الممارسة.. وغياب التقنين
أولا: الرقية من منظور شرعي:
1- الرقية حق.. وأن الشارع الحكيم قد شرع الرقية.
2- الاستشفاء مشروع وليس أنفع للمريض من الرقية.
3- شفاء المريض بفضل الله وحده لا بعلم الراقي وقدرته.
4- الاستشفاء بالقرآن قد يكون بالسورة الواحدة كالفاتحة.
ثانيا: أخطأ يمارسها الرقاة:
1) الجهل بضوابط الرقية الشرعية.
2) ذكر أمور ليس لها مستند شرعي.
3) بعض الرقاة لا يجيد قراءة القرآن.
4) الوقوع في الكثير من الأخطاء في قراءة القرآن.
5) أكثر الرقاة لا يملكون شهادات علمية.
6) تفريق الأسر وإفساد بيوت الله.
7) إفشاء أسرار الناس.
8) ادخال الشك والوسواس.
9) صناعة الوهم في نفوس المرضى والمحتاجين.
10) بعض الأطباء يشتكون من الرقاة والمعالجين.
11) استغلال حاجة الناس للعلاج وضعفهم.
12) الرقية أصبحت تجارة مربحة.
13) دخول بعض أنواع الدجل والشعوذة والخداع والغش.
14) افتقار أماكن الرقية إلى أدنى اشتراطات السلامة.
ثالثا: أفكار ورؤى لضبط عمل الرقاة:
1- منح تصاريح للرقاة معترف بها.
2- وضع مجموعة من الاشترطات تحدد اختيار الرقاة.
3- الحصول بعد المؤهل الجامعي.
4- شهادة مصدقة بمزاولة هذه المهنة.
5- إيجاد أماكن تجمع هؤلاء تحت مظلة رسمية.
6- قيام البلديات بالاطلاع على المبنى والتأكد من صلاحيته.
7- متابعة وزارة التجارة للمبيعات المعدة من قبل الرقاة.
8- دور الجهات ذات الطابع والضابط الأمني.
9- تكوين لجنة للرقاة تتبع وزارة العدل والشؤون الإسلامية.
10- إنشاء مراكز متخصصة للرقاة.
11- إيجاد عيادات في المستشفيات.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store