أكد عدد من الدعاة الشرعيين على أهمية ترسيخ الانتماء الوطني والولاء، والحث على المواطنة الصالحة في ظل ما يحاك ضدنا لتقويض الأمن وهز وحدة الصف، مشيرين إلى أن هناك حربا تستهدف شباب هذا الوطن للتغرير بهم وجرهم إلى مواطن الصراع، مطالبين في ذات السياق إلى وجوب التعاطي مع مواقع التواصل الاجتماعي بجميع أنواعها للرد على الأفكار الضالة والمنحرفة.
القشعمي: ينبغي التعاطي مع مواقع التواصل الاجتماعي للرد على الأفكار الضالة
من جانبه أشار مدير الأوقاف والمساجد والدعوة والإرشاد في محافظة الزلفي الشيخ عبدالله بن أحمد بن دخيل القشعمي إلى أن الفكر لا يحارب إلا بالفكر, فالفكر الضال لا يستقيم إلا بالفكر المعتدل المنضبط الواعي بأحكام الإسلام السمحة, ومن المسلّم به أن فكر المجتمع السعودي وثقافته المعتدلة إلا ما ندر من بعض الأشخاص الذين لا يمثلون شرائح المجتمع, ومجتمعنا مسالم بطبعه وفطرته ويتمتع بقدر كبير من العلم الشرعي والثقافة العامة.
وشدد القشعمي على ضرورة مساندة كافة الجهود المباركة التي تبذلها الحكومة الرشيدة والتي نسمع عنها يوميًا ونلمس آثارها وانعكاساتها الناجحة بشكل مباشر على أمننا وحياتنا, ولن يكون لنا ذلك إلا عن طريق التنوع والتجديد في استخدامنا لوسائل وآليات حديثة وواقعية تلامس فكر الشباب وتناسب طبيعة عصرهم واحتياجاتهم النفسية والمجتمعية.
وأضاف القشعمي: إنه يوجد عدد من الوسائل العلمية الحديثة التي يمكن استخدامها لتعزيز مبادئ المواطنة والانتماء لدى أبنائنا وشبابنا, ومنها: عمل مجموعات من عدد من أهل العلم الشرعي والدعاة والثقات ليتعاملوا بشكل مباشر ورسمي مع جميع مواقع التواصل الاجتماعي المتعارف عليها اليوم لتكوين شبكة قوية تكون مرجعية في الرد على الشبهات والأفكار الضالة، واستخدام المنتديات والمواقع الإلكترونية ووسائل الاتصال الاجتماعي المختلفة لإيصال رسائل إيجابية وصحيحة وخاصة المتعلقة بالقضايا الشرعية المثارة، المبادرة والمسارعة بالرد على الشبهات وإدحاضها وتبيان رأي الشرع فيها والعقوبات المترتبة عليها، وتبيان هوية أعدائنا ومعرفة أساليبهم التي يتخفون خلفها للتغرير بشبابنا السعودي, فهم يستخدمون أساليب متطورة في الإقناع والتأثير, ومحاولة حجب هذه الأساليب والقضاء عليها, واستخدام نفس هذه الأساليب أو أساليب مناهضة للمجابهة والرد.
المخضوب: هناك حرب تستهدف شباب هذا الوطن للتغرير بهم لتقويض الأمن وهز وحدة الصف
ومن جهته قال أستاذ الفقه في كلية الشريعة بالرياض، وإمام وخطيب جامع الأمير فيصل بن سعد بمدينة الرياض الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله المخضوب: إن الذين يدمرون مرافق البلد بالمتفجرات ويتجرؤون على الدماء المعصومة، حتى المساجد لم تسلم من شرهم وخيانتهم وإفسادهم ويدعون أن هذا من الجهاد في سبيل الله في حين أنه من التدمير والإفساد في الأرض والله لا يحب المفسدين، فضلًا عما يحصل من قتل الأبرياء قتل النفوس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، فهم يرتكبون جرائم بل يقتلون أنفسهم لقتل إخوانهم المسلمين ويزعمون أن هذه شهادة، كيف يكون قاتل نفسه شهيدا؟.
وأضاف المخضوب أنه على الأئمة والخطباء مسؤولية كبرى وهي التأكيد على الانتماء والمواطنة، فالوطن إذا لم يرزق بشعب ينتمي إليه بحب ويخاف عليه ويسعى لتطويره والذود عنه ضاع وفسد وانتشر الشر وهلك العباد والبلاد، فبلاد بلا شعوب تخاف عليها وتسعى لحفظها وتطويرها وتنتمي لها بصدق وحب وخوف وحرص وسعي للتطوير ومحاربة لكل من تسول له نفسه السعي لإفسادها وترويع أهلها وهز أمنها واستقرارها - بلاد ضائعة.
وحث المخضوب الجميع إلى الالتفاف حول قيادتنا وعلمائنا في ظل حرب ضروس تستهدف شباب هذا الوطن وتغرر بهم؛ حتى زرعوا في قلوبهم كره أوطانهم ومواطنيهم وكفروهم واستباحوا دماءهم وديارهم فظهر القتل الجماعي والإبادة دون أي خوف ولا وازع وجعلوا حماة الوطن هدفهم الأول سعيًا ممن غرر بهم لتقويض أمننا الوارف وهز وحدة صفنا وترويعنا وتشتيتنا ومحاولة لزرع الفتنة بين الشعب وقيادته بلا طاعة ولا ولاية بلا سمع لمن ولاه الله أمرنا.
المقاطي: الانتماء يشمل كل نواحي الحياة لتعزيز مفاهيم الحب والسمع والولاء
ومن جانبه أكد مدير إدارة الأوقاف والمساجد بمحافظة الدوادمي بالود عبدالله المقاطي ترسيخ الانتماء إلى الوطن هو انتماء يشمل كل نواحي الحياة، فالوطن هو التاريخ والمخزون الثقافي. فعلى الأئمة والخطباء ترسيخ الانتماء الوطني، وتعزيز مفاهيم الولاء والسمع والطاعة لولاة الأمر. وقدّم المقاطي عددًا من المهارات الشخصية التي تسهم في تعزيز قيم الانتماء والمواطنة ومواجهة الأفكار المنحرفة، ومنها: مهارات الاتصال مع الجمهور من قبل الخطيب والداعية، ومهارات الإلقاء المؤثر، ومهارات التخطيط والتنظيم، إلى غير ذلك من المهارات الشخصية التي تثمر ثمرات إيجابية وفاعلة في تعزيز ونشر قيم الانتماء والمواطنة وترسخها حتى تصير واقعا يحياه الناس ويعيشونه.
الشيباني: الانتماء حاجة ضرورية تصنع فردا صالحا يفتخر بوطنه ويضحي من أجله
ومن جهته أشار مدير إدارة مكتب الاوقاف والمساجد والدعوة والإرشاد بمركز البجادية الشيخ عبدالله بن كايد الشيباني إلى أن الانتماء الوطني حاجة ضرورية ومهمة تشعر الفرد بالروابط المشتركة بينه وبين أفراد مجتمعه وتقوية شعوره بالانتماء للوطن وتوجيهه توجيهًا يجعله يفتخر بالانتماء ويتفانى في حب وطنه ويضحي من أجله, كما أن مشاركة الإنسان في بناء وطنه تشعره بجمال الوطن وبقيمة الفرد في مجتمعه وينمي لدى الفرد مفهوم الحقوق والواجبات. لافتا إلى أهمية التنشئة السليمة وتعزيز قيم الولاء والانتماء الوطني والوسطية والاعتدال في أوساط الشباب, مشددا على ضرورة تكامل التوعية في هذا المجال من قبل الأسرة، والمسجد، والمدرسة، والجامعات.
وأضاف الشيباني: إن للإعلام دورًا مهما جدًا في تعزيز الانتماء والمواطنة ومحاربة الأفكار الضالة والمناهج المنحرفة، فالإعلام بجميع صوره ومتعدد وسائله هو المصدر الرئيس لمعلومات وثقافة أكبر شرائح المجتمع، وكذلك المسجد الذي يؤمه الناس خمس مرات في اليوم ويخطب فيه الأئمة كل يوم جمعة وتلقى فيه الكلمات والمحاضرات التوعوية ومادامت هذه المؤسسات المؤثرة رسمية وتخضع لمراقبة ودعم الدولة فإن توجيهاتها وبرمجتها تعد أمورًا أسهل مما لو كانت مستقلة أو خاصة.
وأردف الشيباني أن عامل الأسرة يعده بعضهم أهم عامل؛ لأن كلًا منا يولد ويعيش ويتربى داخل الأسرة أولًا وأخيرًا بل ويتعلم ويتشرب كثيرًا من القيم والعادات والسلوكيات من داخل الأسرة، ولكن بعد تطور التكنولوجيا بمفرزاتها المختلفة والهائلة مثل الأقمار الصناعية والشبكات العنكبوتية والحاسبات الآلية ووسائل الاتصال المختلفة من جوالات وغيرها فقد تضاءل دور الأسر وضعف بعد الغزو الفضائي والتكنولوجي المنافس للدور الرئيس للأسرة فضلًا عن السعي اللاهث لأفراد الأسرة للرزق الأساسي والترفيهي وبالتالي تحول العبء الرئيس إلى المدرسة.
شرعيون: الأئمة والخطباء مسؤولون عن تعزيز الانتماء الوطني والتصدي للفكر المنحرف
تاريخ النشر: 15 أبريل 2016 01:05 KSA

أكد عدد من الدعاة الشرعيين على أهمية ترسيخ الانتماء الوطني والولاء، والحث على المواطنة الصالحة في ظل ما يحاك ضدنا لتقويض الأمن وهز وحدة الصف، مشيرين إلى أن هناك حربا تستهدف شباب هذا الوطن للتغرير بهم
A A


