خلف زوايا اللاء.. لفظت الأرض ساكنيها إلى أقصى الفرار؛ من مسارح القُبح وشطح الخيال.
بانوراما الأقدام تملأ الساحات.. وجحافل الآلات تدكُّ الأرض دكًا.. يوم هنا ويوم هناك.. والثرى لم يكن منهم، ولم يكونوا يومًا منه.
الواعظ المعتكف في قراطيسه لبس الدثار.. حمل الأقلام.. أضلَّ وصدّق الضلال.. يرسم ويُخطِّط ويفتي.. خمسٌ بخمسٍ بخمسْ.. لا عناء ولا شقاء.
خلف الستار الصورة عارية.. الخبث يكسو الوجوه.. وداعي الإمامة.. في الدين والعرض والأرض.. اجتاح واستباح.
*****
الأجساد المتلاصقة برًا وبحرًا تنتظر الخلاص.. ربما كان الموت حبل النجاة، ووريده النابض في أرض الفناء، أو ربما كان الشتات معبرًا للضياع.. أو ربما هي الحياة.. ما بعد الحياة!؟.
الأجساد المترامية تعانق الموج.. امرأة هنا وشيخ هناك وشاب مُتشبِّث بالهواء.. والطفل «إيلان» منكفئ على وجهه.. ارتحت يا «إيلان» بعد الرحلة الطويلة؟.
على الشواطئ كان الموت أول المتربصين.. يخطف ويفتك، والأرواح مطمئنة ساكنة.. الكل يصدح.. يا الله ما لنا غيرك يا الله.. هنا فقط ولا غير.. تلاشت الطوائف والديانات، واتحدَ اليقين.
*****
الاجتماعات ممتدة، والمواقف عائمة، والخلق كل يوم من الوريد إلى الوريد يُذبحون..
عامٌ إثر عام، إثر عام.. مضت السنون.. وقوافل الغوث تطوي الجهات الأربع طيًا.. كم وكم وكم.
حلً المناضلون على أرضٍ فضاء.. من أجل البقاء.. بلا شروط أو مطلب.. هو ليس إلا: أرضًا تُحِل وسماءً تُظِل.. السماء تثلج، والأرض التي استكانوا إليها أضحت جليدًا.
حضر المَقَامْ ملوِّحًا بيديه.. أنتم والمكان والزمان ملك يدي النظام.
إلى متى والفأر في جحره حيٌّ يُذكر!؟.. إلى متى وعمائم الغي بالباطل تَجْهَر!؟
*****
هناك في سوريا..
توقف كل شيء إلا الموت، ولم يبقَ منها سوى حطام فوق الأشلاء، وأطياف تعبر كالخيال.. هناك في الأفق البعيد برميل ووهج.. يبدأ صغيرًا ثم يتضخم رويدًا رويدًا.. حتى يلتهم الأحياء والأموات.
هناك في سوريا..
اختلط الضوء بالنار، الدم والتراب.. واتسعت بقعة تسكنها عتمة الأجساد الذائبة.
هناك في سوريا..
تبقى الحقيقة الكامنة في اللاء، التي استكانت تحت الرماد.. إنهم كانوا يعلمون أن البرميل لم يكن تابوت سكينة، ولم يكن الوهج ملائكة تحمله.
سوريا من اللاء.. إلى البرميل!!
تاريخ النشر: 20 مايو 2016 02:45 KSA
خلف زوايا اللاء.. لفظت الأرض ساكنيها إلى أقصى الفرار؛ من مسارح القُبح وشطح الخيال.
A A


