إن مصطلح النظام العالمي الجديد الذي كان أول من بشرّ به بشكل رسمي الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب في أعقاب الحرب الأمريكية على العراق عام 1991 م، يوحي ولاريب بتغيرات كبرى يشهدها العالم في تعامل الدول الكبرى مع دول وشعوب جنوب الكرة الأرضية ( بلاد المسلمين ) بتطبيع اقتراف الدول الكبرى كبائر المحذورات العسكرية بحق البلاد العربية و الإسلامية بدونية مكشوفة بدعوى الحرب على الإرهاب دون نكير ، كمثل استخدام اليورانيوم المنضب الملوث للبيئة على مدى مليارات السنوات والفسفور الأبيض الحارق للجسم البشري حتى العظام والقنابل الفراغية و أخرى «ذكية» وثالثة تنشر شظايا دقيقة جداً تهتك أجساد الضحايا كما هو في غزة وسوريا حالياً وغيرها من البلاد العربية.
ولا يمكن للمتابع إلا أن يتساءل ما الهدف الاستراتيجي في إطار النظام العالمي الجديد من سقوط عدد من طائرات الناقل الوطني لشركة مصر للطيران في الآونة الأخيرة ، فإن قيل أن السبب في ذلك هو تدني جودة أعمال الصيانة للطائرات المصرية وهو أمر وارد جداً نظراً للظروف الاقتصادية التي تمر بها مصر ، فما هو تعليل نكبات الطائرات الأجنبية في الأجواء المصرية كمثل طائرة أي-320 الروسية في أكتوبر 2015 م ، أو نكبات الطائرات الماليزية الثلاث قبلها تباعاً تحت ظروف غامضة وتسريب المعلومات المتضاربة عن تلك الحوادث.
فإذا أضيف إلى ذلك اختلاق الأعمال الإرهابية ونسبتها للإسلام والمسلمين كما في أحداث سبتمبر 2001 م أصبح من المنطقي لديهم غزو وتفتيت العالم الإسلامي إلى دويلات متناحرة واحتلالها وتغيير أنظمة الحكم فيها ، وأهم شيء في هذا التعامل التمكين لإسرائيل في الهيمنة على محيطها الإسلامي ومنع تطوره وامتصاص خيرات المنطقة. وفي سبيل تحقيق تلك المؤامرة يتعرى الغرب عن مزاعمه بمحاربة الإرهاب. وتدعو تلك المؤامرات إلى استهداف الطائرات المدنية المملوكة لدول وشعوب العالم الإسلامي ، مما سيتسبب مع تتابع الأحداث على مستوى أمن وسلامة الطيران ويؤثر عموماً على نمو و ازدهار صناعة النقل الجوي في العالم. كما وينبئ عن تطورات الأمور على ما لا يحمد عقباه على المستوى العالمي ، لأن الخطط الخفية عادة ما تقود للأسوأ.
الجديد في هذه الحادثة كما هو السيناريو الأقوى حتى الآن هو أن الطائرة المصرية من طراز أي-320 والتي سقطت فجر الخميس الماضي فوق المياه المصرية أقلعت من مطار شارل ديجول ببارس ثالث أكبر مطارات العالم وأشدها احترازاً أمنياً ، ولكنها لم تنفجر إلا بعد أن اقتربت من مصر ودخلت ضمن الأجواء المصرية بعشرة كيلومترات. وهذا العمل الإرهابي ذو مغزى وإن لم يتضح بعد. سؤال يفرض ذاته ، هل مصر مستهدفة لذاتها في إسقاط طائراتها المدنية في أنحاء العالم أم أنه عذر لتدخل الدول الكبرى في المصير السياسي والحادثة ستكون مع بعض سابقاتها أوراق ضغط على النظام الحاكم ؟. أصبح العالم أمام مشهد جديد طغت فيه اعتبارات الصراع العسكري والسياسي على أمن وسلامة الطيران المدني لاسيما إن كانت الطائرات المستهدفة ملكاً لدول ضعيفة أو لدول تشكل تحدياً حضارياً. ويبدو أن الكيل بمكيالين بالنسبة لسلامة الطيران المدني في صبب بسبب هذا المنعطف الأخلاقي الغربي كجزء من التدهور الأخلاقي العالمي في كل مناحي الحياة خصوصاً فيما يسمى بالقانون الدولي المفصل لصالح الدول العظمى ، و ربما كان من الممكن أن تتبنى منظمة التعاون الإسلامي إنشاء منظمة سلامة طيران دولية تابعة لها تتعاون في مساندة الدول الأعضاء بتوفير الخبرات والمختبرات و يكون لها حق المساندة إذا كانت إحدى الدول المعنية بالحوادث هي بلد التصنيع وبلد الملكية وبلد التشغيل ، وهو ما يُحدث في العالم الإسلامي تكتلاً لا يستهان به.
سلامة الطيران المدني في ظل النظام العالمي الجديد
تاريخ النشر: 21 مايو 2016 02:06 KSA
إن مصطلح النظام العالمي الجديد الذي كان أول من بشرّ به بشكل رسمي الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب في أعقاب الحرب الأمريكية على العراق عام 1991 م، يوحي ولاريب بتغيرات كبرى يشهدها العالم في تعامل ال
A A


