Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

حديث الأربعاء

تعوَّد مُحبُّو أستاذنا أحمد زكي يماني منذُ سنواتٍ طويلة، تلقِّي رسالة تهنئة، مع إطلالة كلِّ شهر رمضان جديد.

A A
تعوَّد مُحبُّو أستاذنا أحمد زكي يماني منذُ سنواتٍ طويلة، تلقِّي رسالة تهنئة، مع إطلالة كلِّ شهر رمضان جديد. وهي تهنئة غير تقليديَّة تختلف عن بطاقات التهنئة المعتادة بين الناس، تقرأها فتجد فيها روحًا وحياةً، كأنَّه بهذا الأسلوب الذي تفرَّد به يعلن رفضه لبطاقات التهنئة التي يتبادلها الناس اليوم بالبريد، أو الهاتف، فلا تجد فيها روحًا ولا حياةً. والرسالة عبارة عن كراس من عددٍ من الصفحات يكتبها بيده.. تخاطب كلَّ مَن تصل إليه بالاسم، وكأنَّها له وحده، وهي تتناول إلى جانب التهنئة بالصوم موضوعات تنبثق من هذا الشهر الكريم المليء بالحِكَم والمواعظ، يلتقط منها معنى، فيجعله ركيزة للتهنئة. وقد ظلَّ أستاذنا مثابرًا على إرسالها على مدى عقود، لكنَّنا فوجئنا بتوقُّفها في العام الماضي،
وربما كان ذلك بسبب عارض، ندعو الله أن يزيله عنه، وأن يمتِّعه بالصحة الدائمة. وقبل أيام عدتُ لأوراقي، وإذا بي أجدُ عددًا ضخمًا من هذه الرسائل، تصلح بكل جدارة أن تُجمع في كتاب. ومن بطاقات عديدة تلك التي جاءت تُصوِّر حالة المسجد الحرام، حين كان ممتلئًا بحلقات دروس العلم التي تشمل كل مذاهب الفقه مع أصوله، واللغة العربيَّة وفروعها، وعلوم الفلك والرياضيَّات.. كان المسجد الحرام كما وصفه المستشرق الهولندي «سنوك» جامعة فريدة متميِّزة. ويذكر أستاذنا، بأنَّ الله أكرمه فدرس في هذه الجامعة، وتجوَّل في حلقاتها، وهو يحلم بأن تعود، أقدم جامعة على ظهر البسيطة، تؤدِّي دورها الذي بدأ منذ عصر الصحابة والتابعين، وكان من علمائها حبر الأمة عبدالله بن عباس. وفي بطاقة ثانية، يقول.. إن كلمة رمضان مستقاة من الرمضاء، وهي الحرارة الشديدة. وهناك رمضاء ماليَّة، وأخرى سياسيَّة، وهما أشد مرارة، وأقسى حرارة من رمضاء الجو. وفي هذه الرسالة التي كُتبت في رمضان 1419هـ توقَّع أن تحلَّ بعالمنا، الرمضاء الماليَّة، وها هي قد داهمتنا، ويبدو أنَّها لن تبرحنا قبل أن نعاني من شظفها، وندخل فترة صوم ماليَّة تطول أو تقصر. وهو يدعو إلى التذرُّع بالصبر، ويرى في الأفق بشائر حياة بالخير مليئة!
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store