يعتبر الشيخ الامام عبدالله الخليفي - رحمه الله- من الأئمة المميزين بالمسجد الحرام، وما زال المصلون يتذكرونه من خلال دعائه وبكائه مع حلول شهر رمضان المبارك، ومن تأثر بعض القراء به لايزال بعض أئمة المسجد الحرام يقتفون أثره في طريقته وأسلوبه في القراءة المؤثرة والدعاء منهم الشيخ عبدالرحمن السديس حالياً، ففي بعض الأحيان يقتفي أثر الشيخ الخليفي في القراءة والدعاء وهو من خلفه في صلاة المغرب.
وكان الشيخ الخليفي كثير البكاء والخشوع عندما يؤم الناس، وكان لايتجاوز الفاتحة الا وقف عندها مرات بسبب البكاء والتأثر خاصة في أيامه الأخيرة.
والشيخ عبدالله الخليفي هو أول من جمع المصلين على صلاة التهجد آخر الليل في العشر الأواخر من رمضان خلف إمام المسجد الحرام فبدأها ـ رحمه الله ـ بعدد يسير من المصلين في حصوة باب السلام جهة بئر زمزم فتزايد العدد يوماً بعد يوم وكثرت الصفوف من صف إلى اثنين إلى ثلاثة، وهكذا بدأ يتزايد عدد المصلين ويكثر توافدهم للصلاة خلفه وازداد عددهم عاماً بعد عام وظل كذلك ـ رحمه الله ـ حتى أصبح من يصليها خلفه بالآلاف ثم شاركه فيها باقي الأئمة واستمرت تقام هذه الصلاة في العشر الأواخر من رمضان كل عام حتى وقتنا الحاضر يصليها مئات الألوف من الناس خلف أئمة الحرم المكي الرسميين.
وقد ولد الخليفي في منطقة القصيم بمدينة البكيرية عام 1333هـ تقريباً. ونشأ وترعرع في مدينة البكيرية في بيئة دينية صالحة محافظة على تعاليم الإسلام، حيث كان والده شيخاً جليلاً وإماماً لأحد مساجد البكيرية وكان جده الشيخ عبدالله شيخاً جليلاً وعالماً كبيراً وقاضياً بمدينة البكيرية. هذه البيئة الدينية والعلمية أثرت تأثيراً كبيراً على نشأة الشيخ عبدالله فقد كان والده حريصاً على تربيته تربية دينية. وحفظ الشيخ عبدالله القرآن الكريم على يد والده الشيخ محمد الخليفي وله من العمر حوالي سبعة عشر عاماً، وطلب العلم في بداية نشأته على يد والده الشيخ محمد الخليفي وممن طلب العلم على أيديهم أيضاً الشيخ محمد بن مقبل والشيخ عبدالعزيز بن سبيّل وسماحة الشيخ عبدالله بن حسن آل الشيخ والشيخ سعد وقاص البخاري العالم المعروف في التجويد. وجمع الخليفي بين الدراسة الحديثة بمدرسة تحضير البعثات بمكة المكرمة إضافة إلى حلقات العلم على أيدي المشايخ السالف ذكرهم.
وعمل الشيخ الخليفي في بداية حياته إماماً لأحد مساجد مدينة البكيرية بالقصيم، وبعد ذلك بفترة طلبه الملك فيصل ـ رحمه الله ـ ليكون إماماً عنده، بعد ذلك أشار الملك فيصل بتعيينه إماماً وخطيباً في المسجد الحرام وذلك عام 1365هـ. فباشر وظيفته الجديدة ومهمته الكبيرة إماماً وخطيباً في المسجد الحرام وظل كذلك حتى وافاه الأجل وهو قائم بعمله خير قيام، ومن زملائه في الإمامة في أول تعيينه كل من الشيخ عبدالمهيمن أبوالسمح والشيخ محمد عبدالرزاق حمزة.
والشيخ عبدالله من كبار المربين، فقد اشتغل بالتدريس والإدارة منذ عام 1373هـ وكان آخرها مدير مدرسة حراء الابتدائية بمكة المكرمة. وكان متواضعاً محبوباً، دمث الأخلاق، جميل الألفاظ، رقيق الإحساس، بكاء بالقرآن تغلبه العبرة، شديد التأثير. يَبكي ويُبكي، تشهد له جناب المسجد الحرام كم بكى وأبكى فيها من أنفس مؤمنة وأرواح طاهرة.
وكانت له كتابات في الصحف، ومن مؤلفاته: إرشاد المسترشد إلى المقدم في مذهب أحمد، القول المبين في رد بدع المبتدعين، المسائل النافعة، فضل الإسلام، الثقافة العامة، خطب الجُمع في المسجد الحرام، أدب الإسلام، التربية الإسلامية، دواء القلوب والأبدان من وساوس الشيطان، المعاملات الربوية، ومناسك الحج، وللشيخ الخليفي كذلك مشاركات كثيرة في مجال الإرشاد والتوعية العامة والتأليف وذلك من خلال أحاديثه المذاعة أسبوعياً تحت عنوان دروس من الفقه الإسلامي.
وبعد حياة حافلة ببذل العلوم ونشر التعليم الدعوة والإرشاد وعموم الفائدة التي كان يبثها للمسلمين من خلال خطبه ومواعظه أو بين دفتي كتبه ودروسه الإذاعية، توفي بتاريخ 28/2/1414هـ في مدينة الطائف، ودفن بمكة المكرمة.
الخليفي.. الخاشع الذي أبكى الملايين
تاريخ النشر: 16 يونيو 2016 02:31 KSA
يعتبر الشيخ الامام عبدالله الخليفي - رحمه الله- من الأئمة المميزين بالمسجد الحرام، وما زال المصلون يتذكرونه من خلال دعائه وبكائه مع حلول شهر رمضان المبارك، ومن تأثر بعض القراء به لايزال بعض أئمة ال
A A


