نعود من الماضي البعيد بصورة أنيقة عن ابن الحارة، ذلك الشاب الحاضر بأخلاقه والمفعم بالنبل والشهامة والرجولة، صاحب الحضور المميز بزيه الحجازي، هو رجل الحارة الحقيقي من خلال الدور الاجتماعي الذي كان يمارسه بفطرته بين أزقة الحارة وجدرانها العتيقة وبيوتها القديمة التي عاشت خلف رواشينها التراثية؛ الكثير من الحكايات والقصص الأصيلة البعيدة عن شطحات الحب الصبياني، والمفردات والألفاظ المغايرة لبيئة الحارة وقتئذ.
وقد فشل مسلسل «حارة الشيخ» في سرد تفاصيلها الحقيقية، لأنه ابتعد عن الواقع الحقيقي لابن الحارة الذي لم يحمل يوماً (الشون) من أجل إخافة أهل الحارة أو ظلمهم والتسلط عليهم، صورة ابن الحارة في المسلسل ومن خلال الحبكة الدرامية المعقدة والتي اعتمدت على المغالطات التاريخية والإثارة المفتعلة كشفت عن صورة مشوهة لابن الحارة البلطجي الذي يدخل الحارة بوجهه المتجهم وعضلاته المفتولة، والشرار يتطاير من عينيه، يسرح ويمرح في الحارة، وترافقه مجموعة من رفقاء السوء الذين يمهدون طريق الشر أمام خطواته، كما صورت المشاهد عمدة الحارة بصورة ركيكة هزيلة ومغايرة لمكانة وواقع العمدة، الذي كان بمثابة الأب لكل عائلة تسكن الحارة، ففي الماضي كان يحتكم الناس إلى العمدة في حال وقوع الخلافات، وكانوا يستنيرون بحكمته ورؤيته البعيدة، وتلك المشاهد المغلوطة التي عُرضت على الشاشة هي إساءة حقيقية لتاريخ الحجاز.
العمدة وابن الحارة والأسر التي عاشت ثلاثين يوماً في «حارة الشيخ»، والتي لم يكن لها وجود حقيقي في التاريخ الذي دوَّنه المؤرخون، ظلمها الحضور الضعيف من خلال مشاهد كان أبرز ملامحها الصراخ والتسلط والظلم والعنف ولغة اليد، التي كانت تبطش دون حكمة، لأنها عاشت على ضفاف صورة وهمية لحارة لم يكن لها وجود حقيقي على أرض الواقع.
* رسالة:
حول أخلاقيات ابن الحارة دار حوار عبر الهاتف بيني وبين الشيخ المهذب سراج عيّاد الذي عاصر حارات مكة، وتربطه علاقة وطيدة مع كثير من أبنائها، ويحفظ الكثير عن تاريخها، ذكر لي أن ابن الحارة هو الرمز الذي لا يغيب عن سمائها لنخوته المشهود لها.
ابن الحارة
تاريخ النشر: 19 يونيو 2016 00:56 KSA
نعود من الماضي البعيد بصورة أنيقة عن ابن الحارة، ذلك الشاب الحاضر بأخلاقه والمفعم بالنبل والشهامة والرجولة، صاحب الحضور المميز بزيه الحجازي، هو رجل الحارة الحقيقي من خلال الدور الاجتماعي الذي كان يمار
A A


