يصنف الشيخ محمد بن عبدالرزاق بن حمزة إمام وخطيب المسجد الحرام الراحل على أنه أول من اقترح تأسيس مرصد فلكي لبيان رؤية هلال رمضان وذي الحجة لتحديد وقفة عرفات وعيد الأضحى، وعندما عرض الفكرة على الملك عبدالعزيز- رحمه الله- وافق عليها وكلف وزارة المالية ببناء المرصد فوق قمة جبل أبي قيس بمكة المكرمة، وشراء آلات الرصد وعلى رأسها (التلسكوب).
ويعود نسب الشيخ عبدالرازق إلى الهاشميين الأشراف، وهو من مواليد محافظة القليوبية فى مصر، واتجه للدراسة في الأزهر الشريف بعد إتمامه لحفظ القرآن الكريم في سن الرابعة عشرة، وتعلم مبادئ العلوم الرياضية، وتلقى على مدار خمس سنوات علوم اللغة والدين، وكان ممن تتلمذ على يدهم في الأزهر حينذاك الشيخ سليم البشري.
انتقل حمزة بعد ذلك للدراسة في دار الدعوة والإرشاد، التي أنشأها السيد محمد رشيد رضا، ومنذ ذلك الحين لازم حمزة السيد رضا، والتزم بحضور دروسه وعمل معه كمصحح للكتب العلمية التي تصدر من مطبعة المنار، وفي تلك الأثناء تقابل بالشيخ عبدالظاهر أبي السمح، وأخذ عنه العلوم القرآنية والفقهية.
كان للشيخ أبي السمح دور أساسي بجانب السيد رضا في تخلص الشيخ حمزة من بعض الأفكار الصوفية، التي كان يعتنقها، ونصحه أبو السمح بقراءة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، ونصحه السيد رضا بقراءة كتاب الشيخ محمد بن عبدالهادي «الصارم المنكي في الرد على السبكي»، حتى اقتنع حمزة برأي المذهب السلفي وسار على خطى معلمه وشيخه عبدالظاهر أبي السمح.
وتعمقت علاقة الشيخ حمزة بالشيخ أبي السمح أكثر فأكثر عندما أسهم في تعليم أفراد جماعة أنصار السنة المحمدية في الإسكندرية.
سافر حمزة مع أبي السمح إلى مكة المكرمة للحج لأول مرة عام 1925، وبعد مغادرته لمكة عاد إليها بعد عام واحد ليعين معلمًا بالمسجد الحرام والمعهد السعودي، وقابل في هذه الأثناء الشيخ عبيدالله السندي من الهند، والذي تلقى من علومه في الحديث الكثير، ثم صدر أمر ملكي من الملك عبدالعزيز آل سعود بنقل الشيخ حمزة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة ليعمل إمامًا وخطيبًا ومدرسًا بالمسجد النبوي الشريف، وهو ما جعله يلقي دروسه لنشر الدعوة السلفية من منبر المسجد النبوي بهدف الإصلاح الديني.
ولم يكمل الشيخ حمزة في هذا المنصب عامين حتى نقل من المدينة إلى مكة مرة أخرى ليعين مدرسًا بالمسجد الحرام، ومساعد إمام لشيخه عبدالظاهر أبي السمح ومدرسًا بالمعهد العلمي، الذي ألقى فيه دروسًا علمية في الهندسة والجبر وحساب المثلثات، ثم عمل مديرًا لدار الحديث المكية بعدما شارك في تأسيسها مع شيخه عبدالظاهر أبي السمح.
للشيخ مؤلفات هامة منها كتاب الصلاة، وكتاب ظلمات أبي رية، وبعض الكتب التي أعاد نشرها بعد تصحيحها والتعليق عليها تصل إلى 11 كتابًا وتتلمذ على يديه العشرات من المشايخ، ومنهم حفيده لابنته الشيخ أسامة بن عبدالله خياط، والذي أصبح فيما بعد إمامًا وخطيبًا للمسجد الحرام.
توفي الشيخ حمزة بعد معاناته من أمراض مزمنة منها الروماتيزم، وبعد تلقيه العلاج بداية من عام 1965 في بيروت وتركيا، حتى عاد إلى مكة ووافته المنية عام 1973 بعد ملازمة للفراش دامت خمس سنوات.
محمد حمزة.. الأزهري الذى سار على خطى شيخه أبو السمح
تاريخ النشر: 21 يونيو 2016 00:39 KSA
يصنف الشيخ محمد بن عبدالرزاق بن حمزة إمام وخطيب المسجد الحرام الراحل على أنه أول من اقترح تأسيس مرصد فلكي لبيان رؤية هلال رمضان وذي الحجة لتحديد وقفة عرفات وعيد الأضحى، وعندما عرض الفكرة على الملك عبد
A A


