Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

القصيبي.. الاستثناء دائمًا

يأتي رمضان فتتوهج الذكريات اشتعالًا وأتوقف عن كتابة حروفي الأسبوعية في كل عام..

A A
يأتي رمضان فتتوهج الذكريات اشتعالًا وأتوقف عن كتابة حروفي الأسبوعية في كل عام.. لكن بعض الأحداث تأخذني مني، فأبحث عن نفسي بك أيها القارئ الكريم، فثمّة مرافئ تضاء في أعماقنا نتكئ عليها لنحمل آمالنا الراهنة على صورة أيام وذكريات تلهب الآمال والسعي كما يلهب كحول قطرة العين جرحًا جديدًا..
أيام أعيد طلاءها بذكرى الاستثناء، غازي القصيبي كمصابيح ملونة، أعيد ملأها في روحي، ألج إليها كما يلج المرء إلى هواء بارد في شهر أغسطس.
كيف لا وهو كان وما زال منجمًا رائعًا من الذكريات يتضمّن الكثير من سيرة ذلك العملاق مما هو أثير لدي.. يأتي رمضان ليذكّرنا برحيله بحروف كبيرة أوسع حتى من شفاهنا ما إن ينفث الهلال ألوانه في الأفق..
هي ذكريات وأقوال وأبيات شعر تتمدد مرة أخرى على جانبي بتفاصيلها التي تأسر الألباب.. فوقع حروفه يدوّي في الذاكرة.. كتبه، مقالاته، روحه الخالدة فينا تمتلئ بها المكتبات والمواقع الاجتماعية كما يمتلئ مجرى نهر جاف عندما تسقط أمطار الربيع عليه.. صوته في اليوتيوب نديًا نتقافز عليه كالعطشى..
كان وكنا حيث نراقب ظهور فجر كتاباته في خطوط الصمت الذي يغلفها، نراقب ذلك الاستثناء يُغلف الأفق كله قبل أن توقظه العصافير.. صوته العذب في المنتديات أو في الأمسيات الشعرية معلق في جدران القلب.. أسبح تدريجيًا في عمق الأيام عندما نبهني صديق أثناء الترتيب لإقامة معرض الفنانين التشكيليين المشاركين لدعم جمعية إبصار الخيرية سألني: لماذا تشارك صورة غازي القصيبي في هذا المعرض؟
قفزت الإجابة مباشرة لذهني أليست هذه الصورة لغازي الذي كان ومازال الاستثناء في كل شيء حتى بعد رحيله..!
تعود لي لحظات منعشة للروح، لا أستطيع السيطرة على مشاعري في هذه اللحظة، أشعر وكأنني أضحك وأبكي في الوقت نفسه وأنا أهاتف ذلك العملاق.. أفكر في كل ما أشتاق إليه وأفتقده في فوضى حياتي ومن فقدتهم عبر السنين.. حكايات مجمّعة أمست كالوجبة الساخنة.. زحفت وأنا مكسورة الخاطر مثل طائر صغير أرهقه الجوع أمام جهاز الحاسب مرتعشة صائحة الله.. الله.. الله.. يا لك من استثناء ياغازي في حياتنا وحياة الآخرين.. حتى وأنت تتركنا بعدك ممتلئين بكل شئ، فيك ومنك..!
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store