Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

بل فرحون مستبشرون

الحسد ملازم للنجاح، والحقد هو أسوأ الآثار الجانبية للإنجازات الضخمة.

A A
الحسد ملازم للنجاح، والحقد هو أسوأ الآثار الجانبية للإنجازات الضخمة. خلال شهر رمضان المبارك كنا نتابع كل يوم النقل التلفزيوني للصلوات من الحرم الشريف بمكة ومن المسجد النبوي بالمدينة، ومع كل صلاة كنا نردد: « ما شاء الله « و»تبارك الرحمن» ونحن نشاهد أدق التفاصيل وأكبرها تتعاضد في تناسق رائع لتكوّن هذا المنظر المهيب. هنالك الكثير الذي يمكن أن تـُكتب فيه مجلدات حول الفخامة والرحابة والنظافة والترتيب والتجهيزات والدقة المتناهية في تنظيم الحشود والراحة والأمان، كل هذا يجري على نفس المستوى من الأداء العالي، وعلى مدار الساعة كل يوم. المسلم المُحبّ لا بد أن يفتخر ويحمد، أما الحقود فلا بد أن يحترق بنار الغيرة ويتمنى زوال النعمة.
حين ينقل لنا جوجل من السماء صورة تلك الجوهرة التي تتلألأ بهاء وجمالاً يطير لب الناظر إليها ويُسْحر بصره فيتوق إليها وتسكن وجدانه. لكنها من ذلك البعد المتعالي تبدو صغيرة الحجم، فيعتقد الواهم أن مسألة إدارتها سهلة وأن الحفاظ على رونقها وحمايتها أمر مقدور عليه ببساطة، لكنه ومن منظور قريب يكتشف أن الأمر شاق جداً ومكلف للغاية، وأن القائمين عليها لا بد وأنهم مدفوعون بواجب ديني يعتقدونه منـّةً من الله وفضلاً عليهم عظيماً، فيحمدون من اصطفاهم لخدمته ويعملون قاصدين أجر الآخرة قبل الدنيا، وهذا ما يستغلق على فهم كل طامع في سلطة أو طامح إلى سيطرة ممن في قلوبهم مرض، فزادهم الله مرضاً.
شهرٌ كاملٌ من العمل الدؤوب الذي يروم القيام على راحة الملايين من المعتمرين من كل بقاع الأرض، نهارٌ مضنٍ وليلٌ لا تغمض فيه عين، وجنودٌ جُنـّدت لتمكينهم من أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة، وقد توفر لهم كل ما يحتاجون ليتفرغوا للعبادة والصلاة والاعتكاف والتقرب إلى رب البيت في أيامه المباركة. وحين قارب الشهر على الانتهاء جاء من أراد أن يُفسد علينا فرحتنا بصيامنا وقيامنا، جاء من لا يعرف كيف يشكر الله على أفضاله، جاء وقد استعبدته الشياطين تؤزّه أزّا ليُـفجّر غلّـه وكرهه في أبرياء وهبوا أنفسهم لحماية الوطن والأنفس والمقدسات.
كان التزامن بين تفجير قنصلية جدة ومسجد القطيف والحرم النبوي بالمدينة إعلاناً واضحاً للرغبة السوداء في زعزعة الأمن والاستقرار في المملكة الحبيبة، لكن الله كان للطاغين بالمرصاد ففشلت كل المحاولات وتبعثرت أشلاء الانتحاريين دون تحقيق أي هدف. بعد التفجير في المدينة أقيمت صلاة التراويح في موعدها، ووقف أمير المدينة المنورة فيصل بن سلمان بن عبد العزيز مع الصفوف المتراصة في أمان وسكينة. هكذا سنكون دائماً مصطفين في صلواتنا، متحدين خلف قاداتنا، ومتبسمين في وجوه أعدائنا.
هناك من أراد أن يفسد علينا فرحة العيد السعيد، لكننا لن نيأس من روح الله، ولن نعبس أو نكتئب لأن اتكالنا على الله الذي رخّص لنا فرحتنا بعد صيامنا وقيامنا. في عيد الفطر المبارك، رغم كل شيء مرير، نحن نتكاتف مع ملكنا خادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبد العزيز حفظه الله، مُتعاضدين ومُـلبّـين دعوته لنا: «أدعوكم جميعاً عشية يوم عيد الفطر السعيد للتفاؤل والأمل بمستقبل أفضل وغد مشرق، شاكرين المولى عز وجل على ما منّ به علينا من نعم ظاهرة وباطنة».
في هذا العيد السعيد، لسنا خائفين ولا بائسين، بل نحن فرحون ومستبشرون. وكيف لا نفرح وهذه بلادنا تقف عزيزة كالطود الشامخ رغم أنوف الحاقدين وخططهم التآمرية الفاشلة، وكيف لا نستبشر والله قد حبانا بنعمه وعطاياه وكرمه، وأدخلنا في حفظه وضمانه بحرمة أطهر الأماكن على وجه الأرض وأشدها قدسية.
عيد سعيد عليك يا وطني، وكل عام وأنت أعلى وأغلى مُـتنعّماً في بركات المولى ومُحصّناً بفضله من كل سوء.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store